الكتاب الشريف

صموئيل الأول

داود يحارب العمالقة1 ووصل داود ورجاله إلى صقلغ في اليوم الثالث، فوجدوا أن العمالقة قد غزوا جنوب يهوذا وصقلغ، وهاجموا صقلغ وأحرقوها،2 وأسروا النساء وكل من فيها. لم يقتلوا أحدا، لا صغيرا ولا كبيرا، بل أخذوهم ومضوا.3 ولما دخل داود ورجاله إلى المدينة، وجدوها محروقة وقد أسرت نساؤهم وأولادهم وبناتهم.4 فبكى داود والذين معه بصوت عال، حتى لم تبق لهم قوة للبكاء.5 وكانت زوجتا داود أخينوعم اليزرعيلية وأبيجايل أرملة نابال الكرملي من ضمن الذين أسروا.6 فتضايق داود جدا لأن الرجال طالبوا برجمه، لأن كل واحد منهم شعر بالمرارة على بنيه وبناته. فوجد داود العون في المولى إلهه.7 وقال داود للحبر أبيأثر ابن أخيملك: ”أحضر لي الرداء.“ فأحضر أبيأثر الرداء لداود.8 فاستشار داود الله وقال: ”إن طاردت هؤلاء الغزاة فهل ألحقهم؟“ فقال الله: ”طاردهم لأنك تلحقهم وتنقذ الأسرى.“9 فذهب داود هو والـ600 رجل الذين معه. ولما وصلوا إلى نهر البسور، تخلف منهم10 200 رجل كانوا قد تعبوا جدا ولم يقدروا أن يعبروا النهر. أما داود فتابع سيره هو و400 رجل.11 فصادفوا رجلا مصريا في حقل، فأخذوه إلى داود، وأعطوه خبزا وماء فأكل وشرب.12 وأعطوه قرصا من التين وعنقودين من الزبيب، فأكل وعادت إليه قوته، لأنه لم يكن قد أكل خبزا ولا شرب ماء 3 أيام و3 ليال.13 فسأله داود: ”من هو سيدك، ومن أين أنت؟“ فقال: ”أنا مصري عبد لرجل عماليقي. تركني سيدي لأني مرضت منذ 3 أيام.14 وقد غزونا جنوب الكريتيين وأرض يهوذا وجنوب كالب، وأحرقنا صقلغ.“15 فقال له داود: ”هل تقودني إلى هؤلاء الغزاة؟“ فأجابه: ”احلف لي باللٰه أنك لا تقتلني ولا تسلمني ليد سيدي، وأنا أقودك إليهم.“16 فقاد الرجل داود إليهم، فوجدهم منتشرين في المكان كله، يأكلون ويشربون ويرقصون بسبب الغنيمة التي أخذوها من أرض الفلسطيين ومن أرض يهوذا.17 فحاربهم داود من المغرب حتى مساء اليوم التالي. ولم ينج منهم أحد إلا 400 شاب ركبوا جمالا وهربوا.18 واسترد داود كل ما أخذه العمالقة وأنقذ زوجتيه.19 ولم يفقدوا شيئا لا صغيرا ولا كبيرا، ولا أولادا ولا بنات، ولا غنيمة ولا شيئا من كل ما أخذه العمالقة، بل استرد داود كل شيء.20 وساقوا الغنم والبقر وكل الماشية أمام داود وهم يهتفون: ”هذه غنيمة داود.“21 وجاء داود إلى الـ200 رجل، الذين كانوا قد تعبوا جدا ولم يذهبوا معه بل انتظروا عند نهر البسور، فخرجوا لاستقبال داود والشعب الذي معه. فتقدم داود إليهم وسلم عليهم.22 فقال كل واحد شرير ومشاغب من الذين ذهبوا مع داود: ”بما أنهم لم يذهبوا معنا، لا نعطيهم من الغنيمة التي رددناها، بل يأخذ كل واحد زوجته وأولاده ويذهب بهم.“23 فقال داود: ”لا تفعلوا هذا يا إخوتي، لأن الله أعطانا وحفظنا ونصرنا على الغزاة الذين جاءوا علينا.24 ومن يوافقكم على كلامكم؟ بل يجب أن يكون نصيب من يحرس الأمتعة كنصيب من يذهب إلى الحرب، فيقتسمون بالتساوي.“25 وجعل داود هذا فريضة وحكما لبني إسرائيل من ذلك اليوم إلى الآن.26 ولما رجع داود إلى صقلغ، أرسل من الغنيمة إلى أصحابه من شيوخ يهوذا وقال لهم: ”هذه هدية لكم من الغنيمة التي أخذناها من أعداء الله.“27 وأرسلها إلى الذين في بيت إيل وراموت النقب ويتير،28 والذين في عروعير وسفموث وأشتموع29 وراكال، والذين في مدن اليرحميليين والقينيين،30 والذين في حرمة وكورعاشان وعتاك31 وحبرون، وإلى الأماكن الأخرى التي تردد عليها داود ورجاله.