الكتاب الشريف

رؤيا يوحنا

سقوط بابل1 بعد هذا رأيت ملاكا آخر نازلا من السماء، له سلطة عظيمة، وبهاؤه نور الأرض.2 فصرخ بصوت عال: ”سقطت! سقطت بابل العظيمة! وأصبحت مسكنا للشياطين، وبيتا لكل روح شرير، وكل طائر نجس، وكل حيوان مكروه.3 لأن الأمم كلها شربت من خمر فسقها وشهوتها، وملوك الأرض زنوا معها، وتجار الأرض اغتنوا من كثرة نعيمها.“4 ثم سمعت صوتا آخر من السماء يقول: ”اخرجوا منها يا شعبي لئلا تشتركوا في ذنوبها، وتأتي عليكم مصائبها.5 فقد تراكمت ذنوبها حتى وصلت إلى السماء، وتذكر الله جرائمها.6 افعلوا بها كما فعلت بكم، بل ضاعفوا لها جزاء ما فعلت، والكأس التي مزجتها اسقوها منها نصيب اثنين.7 عذبوها وأحزنوها بقدر ما عظمت نفسها وتنعمت لأنها تقول في نفسها: ’أنا ملكة على العرش ولست أرملة ولن أذوق الحزن أبدا.‘8 لذلك تأتي عليها المصائب في يوم واحد، الوبأ والحزن والجوع وتحترق بالنار، لأن المولى الإله الذي حكم عليها هو القدير.9 ”سيبكي عليها ويندبها ملوك الأرض الذين زنوا معها وتنعموا معها، حين يشاهدون دخان حريقها.10 ويقفون بعيدا خوفا من عذابها ويقولون: ’ويل! ويل لك أيتها المدينة العظيمة! يا بابل القوية، في ساعة واحدة حل بك العقاب!‘11 ”وسيبكي عليها ويندبها تجار الأرض، لأن بضاعتهم لن يشتريها أحد.12 بضاعة من ذهب وفضة وجواهر ولؤلؤ، وكتان وبنفسج وحرير وقماش أحمر، وعطور متنوعة، ومصنوعات من العاج والخشب الثمين، ونحاس وحديد ورخام،13 وقرفة وتوابل، وبخور من مر ولبان، وخمر وزيت، ودقيق وقمح، وبهائم وغنم وخيل وعربات، وبشر بأجسامهم ونفوسهم.14 ويقولون: ’ضاع منك الثمر الذي اشتهته نفسك، كل الغنى والنعيم راح عنك ولن تجديه.‘15 والتجار الذين كانوا يبيعون هذه الأشياء واغتنوا من هذه المدينة سيقفون بعيدا خوفا من عذابها، ويبكون ويندبون16 ويقولون: ’ويل! ويل لك أيتها المدينة العظيمة! هي التي كانت تلبس الكتان والثياب البنفسجية والحمراء وتتحلى بالذهب والجواهر واللؤلؤ.17 في ساعة واحدة ضاع كل هذا الغنى.‘ ”وكل قادة السفن والركاب والبحارة، وجميع الذين يرتزقون من البحر، سيقفون بعيدا،18 يشاهدون دخان حريقها ويصيحون: ’أي مدينة كهذه المدينة العظيمة!‘19 ويرمون التراب على رؤوسهم ويبكون وينوحون ويصرخون: ’ويل! ويل لك أيتها المدينة العظيمة! هي التي من ثروتها اغتنى أصحاب سفن البحر جميعا. في ساعة واحدة خربت.20 اشمتي بها أيتها السماء، وافرحوا أيها المؤمنون والرسل والأنبياء، لأن الله عاقبها على ما فعلته بكم.‘“21 وتناول ملاك قوي حجرا كحجر طاحونة ضخمة، ورماه في البحر وقال: ”بهذا العنف ترمى بابل المدينة العظيمة ولن توجد فيما بعد.22 لن يسمع فيك غناء ولا موسيقى، لا قيثارة ولا مزمار ولا بوق. ولن يوجد فيك صانع من أي حرفة. ولن يسمع فيك صوت الطاحونة.23 ولن يضيء فيك نور مصباح، ولن يسمع فيك صوت عريس أو عروسة. لأن تجارك كانوا عظماء الدنيا، وسحرك قاد كل الأمم إلى الضلال.“24 في هذه المدينة سفك دم الأنبياء والمؤمنين، وكل من قتل على الأرض.