الكتاب الشريف

التثنية

موسى يبارك قبائل الشعب1 وَبَارَكَ النَّبِيُّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِهَذِهِ الْبَرَكَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ،2 فَقَالَ: ”جَاءَ الْمَوْلَى مِنْ سِينَاءَ، أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعِيرَ، نَوَّرَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، عَشَرَاتُ أُلُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارٌ مُشْتَعِلَةٌ.3 هُوَ يُحِبُّ هَذَا الشَّعْبَ، وَيُبَارِكُ عَبِيدَهُ الصَّالِحِينَ، يَجْلِسُونَ عِنْدَ قَدَمَيْهِ، وَيَتَلَقَّوْنَ تَعْلِيمَهُ.4 مُوسَى أَوْصَانَا بِالشَّرِيعَةِ، وَهِيَ مِيرَاثٌ لِبَنِي يَعْقُوبَ.5 صَارَ اللهُ مَلِكًا عَلَى شَعْبِهِ، حِينَ اجْتَمَعَ الْقَادَةُ وَرُؤَسَاءُ قَبَائِلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعًا.“6 وَقَالَ عَنْ رَأُوبِينَ: ”لَيْتَ رَأُوبِينَ يَحْيَا وَلَا يَمُوتُ، وَلَا يَكُونُ رِجَالُهُ قَلِيلِينَ.“7 وَقَالَ عَنْ يَهُوذَا: ”اِسْمَعْ يَا رَبُّ صَوْتَ يَهُوذَا، وَرُدَّهُ إِلَى شَعْبِهِ. بِيَدَيْهِ يُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَكُنْ لَهُ عَوْنًا عَلَى أَعْدَائِهِ.“8 وَقَالَ عَنْ لَاوِي: ”يَا رَبُّ أَعْطِ النُّورَ وَالْأَمَانَ لِخَادِمِكَ الْوَفِيِّ الَّذِي امْتَحَنْتَهُ فِي مَسَّةَ، ونَازَعْتَهُ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةَ.9 الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ وَفَاءً لَكَ مِنْ وَفَائِهِ لِوَالِدَيْهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ. أَطَاعَ كَلَامَكَ وَحَفِظَ عَهْدَكَ.10 يُعَلِّمُ بَنِي يَعْقُوبَ وَصَايَاكَ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ شَرِيعَتَكَ. يُقَدِّمُ بَخُورًا أَمَامَكَ، وَقَرَابِينَ عَلَى الْمَنَصَّةِ الَّتِي لِعِبَادَتِكَ.11 بَارِكْ يَا رَبُّ قُوَّتَهُ، وَارْضَ عَنْ أَعْمَالِهِ. اِكْسِرْ ظَهْرَ مَنْ يُقَاوِمُونَهُ وَيُبْغِضُونَهُ حَتَّى لَا يَقُومُوا.“12 وَقَالَ عَنْ بِنْيَمِينَ: ”هُوَ حَبِيبُ اللهِ الَّذِي يَرْتَاحُ عِنْدَهُ فِي أَمَانٍ. اللهُ يَحْمِيهِ طُولَ النَّهَارِ، وَهُوَ يَرْتَاحُ فِي حِضْنِهِ.“13 وَقَالَ عَنْ يُوسِفَ: ”لِيُبَارِكِ الْمَوْلَى أَرْضَهُ، بِنَدَى السَّمَاءِ الطَّيِّبِ، وَبِمِيَاهٍ غَزِيرَةٍ مِنْ تَحْتُ،14 وَبِأَفْضَلِ الثَّمَرِ؛ مَا تُنْضِجُهُ الشَّمْسُ وَمَا يَطْلَعُ كُلَّ شَهْرٍ،15 وَبِالْخَيْرِ الَّذِي تُنْتِجُهُ الْجِبَالُ الْقَدِيمَةُ، وَبِأَحْسَنِ مَا تُعْطِيهِ التِّلَالُ الْأَبَدِيَّةُ،16 وَبِأَثْمَنِ مَا فِي الْأَرْضِ بِأَكْمَلِهَا. لِيُبَارِكْهُ بِأَنْ يَرْضَى عَنْهُ السَّاكِنُ فِي الْعُلَّيْقَةِ. لِتَحِلَّ كُلُّ هَذِهِ عَلَى رَأْسِ يُوسِفَ، عَلَى جَبِينِ الْأَمِيرِ بَيْنَ إِخْوَتِهِ.17 هُوَ فِي جَلَالِهِ كَبِكْرِ الثَّوْرِ، قُرُونُهُ قُرُونُ ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ، يَنْطَحُ بِهَا الْأُمَمَ إِلَى آخِرِ الْأَرْضِ. هَذِهِ هِيَ عَشَرَاتُ أُلُوفِ أَفْرَايِمَ وَأُلُوفُ مَنَسَّى.“18 وَقَالَ عَنْ زَبُولُونَ: ”اِفْرَحْ يَا زَبُولُونُ عِنْدَمَا تَرْحَلُ، وَأَنْتَ يَا يَسَّاكَرُ عِنْدَمَا تَبْقَى فِي الْخِيَامِ.19 يُنَادِيَانِ الشَّعْبَ إِلَى الْجَبَلِ، حَيْثُ يُقَدِّمَانِ قَرَابِينَ الصَّلَاحِ. يَشْبَعَانِ مِنْ خَيْرَاتِ الْبِحَارِ، وَمِنَ الْكُنُوزِ الْمَدْفُونَةِ فِي الرِّمَالِ.“20 وَقَالَ عَنْ جَادَ: ”تَبَارَكَ الَّذِي وَسَّعَ حُدُودَ أَرْضِ جَادَ! هُنَاكَ يَرْبِضُ جَادُ كَأَسَدٍ، وَيُمَزِّقُ ذِرَاعَ فَرِيسَتِهِ أَوْ رَأْسَهَا.21 اِخْتَارَ أَحْسَنَ الْأَرْضِ لِنَفْسِهِ، نَصِيبُ الرَّئِيسِ حُفِظَ لَهُ. وَلَمَّا اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الشَّعْبِ مَعًا، عَمِلَ مَشِيئَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ، وَأَحْكَامَهُ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.“22 وَقَالَ عَنْ دَانَ: ”دَانُ شِبْلُ أَسَدٍ وَثَبَ مِنْ بَاشَانَ.“23 وَقَالَ عَنْ نَفْتَالِي: ”نَفْتَالِي شَبْعَانُ مِنْ رِضَا اللهِ، وَمَلْآنٌ مِنْ بَرَكَاتِهِ، فَيَمْلِكُ فِي الْغَرْبِ وَالْجَنُوبِ.“24 وَقَالَ عَنْ أَشِيرَ: ”أَشِيرُ أَكْثَرُ الْبَنِينَ بَرَكَةً. يَرْضَى عَنْهُ إِخْوَتُهُ. يَغْمِسُ فِي الزَّيْتِ رِجْلَيْهِ.25 بَوَّابَاتُ مُدُنِكَ مِنْ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ، وَطُولَ عُمْرِكَ أَنْتَ فِي أَمَانٍ.“26 لَيْسَ مِثْلُ اللهِ يَا شَعْبِي. يَأْتِي لِمَعُونَتِكَ رَاكِبًا عَلَى السَّمَاءِ، وَعَلَى السَّحَابِ فِي جَلَالِهِ.27 الْإِلَهُ الْأَزَلِيُّ مَلْجَأُكَ، وَالْأَذْرُعُ الْأَبَدِيَّةُ تَحْتَكَ. يَطْرُدُ عَدُوَّكَ أَمَامَكَ، وَيَقُولُ لَكَ: ”أَهْلِكْهُ!“28 فَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ فِي أَمَانٍ وَحْدَهُ، وَتَكُونُ يَنَابِيعُ يَعْقُوبَ مَضْمُونَةً، فِي أَرْضِ حُبُوبٍ وَنَبِيذٍ، حَيْثُ تَهْطِلُ السَّمَاءُ نَدًى.29 هَنِيئًا لَكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْبٌ نَصَرَهُ اللهُ؟ هُوَ حَامِيكَ وَمُعِينُكَ وَسَيْفُكَ الْعَظِيمُ. لَكَ يَتَذَلَّلُ أَعْدَاؤُكَ، وَأَنْتَ تَدُوسُ مَعَابِدَهُمْ.