تقاليد الناس أم كلام الله؟1 واجتمع إلى عيسى الفريسيون وبعض الفقهاء القادمين من القدس.2 فرأوا بعض تلاميذه يتناولون الطعام بأيد نجسة، أي أنهم لم يغسلوا أيديهم.3 لأن الفريسيين وكل اليهود لا يأكلون إن لم يغسلوا أيديهم مراعاة للتقاليد التي فرضها شيوخهم.4 وعندما يرجعون من السوق، لا يأكلون حتى يغتسلوا حسب الفريضة. كما كانوا يمارسون عادات أخرى كثيرة، مثل غسل الكؤوس والأوعية والأواني النحاسية.5 فسأله الفريسيون والفقهاء: ”لماذا لا يعمل تلاميذك بتقاليد الشيوخ، بل يأكلون بأيد نجسة؟“6 فأجابهم: ”يا منافقون! كان إشعيا على حق لما تنبأ عنكم بقول الله في الكتاب: هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أما قلبه فبعيد عني.7 يعبدني عبادة هي بلا قيمة، والعقائد التي يعلمها هي وصايا من تأليف الناس.8 أنتم أهملتم وصية الله، وتمسكتم بتقاليد الناس!“9 ثم قال لهم: ”ما أحسنكم! لقد تركتم وصية الله لكي تحافظوا على تقاليدكم!10 فإن موسى قال: ’أكرم أباك وأمك،‘ وأيضا ’من يشتم أباه أو أمه يستحق الموت.‘11 أما أنتم فتقولون: ’إن قال واحد لأبيه أو أمه: ”ما كنت أعولك به هو قربان،“ أي أعطيته للٰه،12 فإنكم تعفونه من مساعدة أبيه أو أمه.‘13 فأنتم نقضتم كلام الله بتقاليدكم المتوارثة. وأيضا تفعلون أشياء أخرى كثيرة مثل هذه.“14 ثم دعا الجمهور إليه مرة أخرى وقال لهم: ”اسمعوني كلكم وافهموا،15 لا شيء من خارج الإنسان إذا دخله يمكن أن ينجسه، إنما ما يخرج من الإنسان، هذا ينجس الإنسان.16 اسمعوني يا من لكم آذان تسمع!“17 ولما ترك الجمهور ودخل إلى الدار، سأله تلاميذه عن المثل.18 فقال لهم: ”هل أنتم أيضا أغبياء مثلهم؟ ألا تعرفون أن ما يدخل الإنسان من الخارج لا ينجسه؟19 لأنه لا يدخل إلى قلبه، بل إلى بطنه ومنها يخرج إلى المرحاض.“ بهذا جعل عيسى كل الطعام طاهرا.20 ثم أضاف وقال: ”الذي ينجس الإنسان هو ما يخرج منه.21 لأنه من الداخل، من قلوب الناس، تخرج الأفكار الشريرة: الفسق، السرقة، القتل،22 الزنا، الطمع، الخبث، الغش، الفجور، الحسد، تشويه السمعة، الكبرياء، الغباء،23 فكل هذه الشرور تأتي من الداخل وتنجس الإنسان.“يطرد الشيطان من فتاة24 ثم ترك عيسى الجليل، وراح إلى منطقة صور، ودخل إلى دار. وكان لا يريد أن يعرف أحد مكانه، لكنه لم يقدر أن يختفي.25 فسمعت عنه امرأة كان في بنتها روح شرير. فجاءت حالا ورمت نفسها عند قدميه،26 وتوسلت إليه أن يطرد الشيطان من بنتها. لكن حيث إن المرأة كانت أجنبية من الجنس السوري الفينيقي،27 قال لها عيسى: ”خل الأولاد يشبعون أولا، لأنه لا يصح أن نأخذ طعام الأولاد ونرميه للكلاب.“28 فأجابته: ”نعم يا سيدي! ولكن حتى الكلاب تأكل تحت المائدة من الفتات الذي يسقط من الأولاد.“29 فقال لها: ”لأنك قلت هذا، اذهبي، قد خرج الشيطان من بنتك.“30 فرجعت إلى الدار، ووجدت بنتها راقدة في الفراش، والشيطان قد خرج منها فعلا.ويشفي الأطرش الأخرس31 ثم ترك عيسى منطقة صور، ومر بمدينة صيدا، ثم بمنطقة العشر مدن، وجاء إلى بحيرة الجليل.32 فأحضروا له رجلا أطرش ومنعقد اللسان، وتوسلوا إليه أن يضع يده عليه.33 فأخذه عيسى على انفراد، بعيدا عن الجمهور، ووضع إصبعيه في أذني الرجل، ثم بصق ولمس لسان الرجل.34 ونظر إلى فوق، إلى السماء، وتنهد وقال له: ”اتفتح“ أي: انفتح.35 فحالا انفتحت أذناه، وانحلت عقدة لسانه، وأخذ يتكلم بوضوح.36 فأمرهم عيسى أن لا يقولوا لأحد. لكن على قدر ما أمرهم، كانوا يذيعون خبره أكثر.37 وكانوا معجبين به جدا ويقولون: ”عمل كل شيء حسنا، جعل حتى الأطرش يسمع، والأخرس يتكلم.“