الكتاب الشريف

ميخا

تعاسة بعدها رجاء1 يا تعاستي! صرت كواحد جوعان يجني آخر الثمار، ويقطف بقايا العنب. ولكن لا يوجد عنقود آكله، ولا شيء من التين المبكر الذي أحبه.2 فني الأتقياء من الأرض، لا يوجد صالح بين الناس. كلهم يكمنون لسفك الدم، يصيدون بعضهم بعضا بشبكة.3 اليدان ماهرتان في عمل الشر، الحاكم يطلب هدية، والقاضي يقبل رشوة، والقوي يفرض إرادته، وكلهم يتآمرون معا.4 أحسنهم كالشوك، وأفضلهم مثل سور من النبات الشائك. جاء يوم العقاب الذي حدثهم عنه أنبياؤهم. حان الوقت ليرتبكوا.5 لا تأتمن صاحبا، لا تثق بصديق، لا تنطق بسر حتى لزوجتك التي تحبها.6 لأن الابن يحتقر الأب، والبنت تقوم ضد أمها، وزوجة الابن ضد حماتها. ويكون أهل الإنسان أعداءه.7 أما أنا فأترقب المولى ليعينني، أنتظر الله لينقذني. إلهي يسمعني.8 لا تشمتي بي يا عدوتي، فمع أني سقطت لكني أقوم، مع أني جلست في الظلام، لكن الله نوري.9 أخطأت في حق المولى فأحتمل غضبه، حتى يدافع عن قضيتي وينصفني، ويخرجني إلى النور فأرى صلاحه.10 وترى عدوتي، فتخجل جدا لأنها قالت لي: ”أين ربك وإلهك؟“ لذلك أراها بعيني وهي تسقط وتداس كالطين في الشارع.11 سيأتي اليوم الذي فيه تبنى أسوارك وتتسع حدودك.12 في ذلك اليوم يرجع إليك شعبك من أشور ومن مدن مصر، بل من مصر إلى الفرات، ومن بحر إلى بحر، ومن جبل إلى جبل.13 ولكن تكون البلاد موحشة بسكانها بسبب أعمالهم.14 ارع يا رب شعبك بعصاك، فهم القطيع الذي من نصيبك، ويسكنون وحدهم في الغابة في مرعى خصيب. قدهم ليرعوا في باشان وجلعاد كما في الأيام القديمة.15 ”أريكم عجائب كما عملت أيام أخرجتكم من مصر.“16 وحين ترى الأمم ذلك، يخجلون على الرغم من كل قوتهم. يضعون يدهم على فمهم، وتصاب آذانهم بالطرش.17 يلحسون التراب كالحية، وكحشرات تزحف على الأرض. يخرجون من حصونهم مرتعشين، يأتون إلى المولى إلهنا خائفين ومرتعبين.18 لا إله مثلك يا رب. أنت تصفح عن الذنب وتغفر المعصية للذين بقوا من شعبك. ولا تحتفظ بالغضب إلى الأبد، بل يسرك أن ترحم.19 تشفق علينا مرة أخرى، تدوس ذنوبنا، وترمي كل معاصينا في أعماق البحر.20 أنت أمين لبني يعقوب، ورحيم بشعب إبراهيم، كما حلفت لآبائنا منذ الأيام القديمة.