الكتاب الشريف

حزقيال

حزقيال رقيب على الشعب1 وقال الله لي:2 ”يا ابن آدم، كلم شعبك وقل لهم: ’إن جلبت حربا على بلاد، واختار شعبها رجلا من بينهم وجعلوه رقيبا لهم.3 ثم رأى الرقيب العدو قادما على البلاد، ونفخ البوق، وحذر الشعب.4 فمن يسمع صوت البوق ولا يتنبه، يأتي العدو ويقتله، ويكون هو المسؤول عن نفسه.5 لأنه سمع صوت البوق ولم يتنبه، فهو المسؤول عن نفسه. لو كان تنبه لأنقذ نفسه.6 ولكن إن رأى الرقيب العدو قادما، ولم ينفخ البوق ولم يحذر الشعب، فجاء العدو وقتل شخصا منهم، فهذا الشخص يموت بسبب ذنوبه التي ارتكبها، ولكني أعاقب الرقيب على موته.‘7 ”يا ابن آدم، أنا جعلتك رقيبا على الشعب. فاسمع الكلام الذي أقوله وحذرهم نيابة عني.8 فعندما أقول للشرير: ’أيها الشرير، عقابك الموت‘ ولكنك لا تحذره ليرجع عن سلوكه، فهذا الشرير يهلك في شره، ولكنك تكون مسؤولا عن هلاكه.9 أما إن حذرته ليرجع عن سلوكه ولم يرجع، فإنه يهلك في شره، لكنك تكون أنت نجيت نفسك.10 ”يا ابن آدم، قل لبيت إسرائيل: ’أنتم تقولون: ”معاصينا وذنوبنا حمل علينا وستقتلنا، فكيف نحيا؟“‘11 قل لهم: ’المولى الإله يقول، أقسم بذاتي إني لا أفرح بموت الشرير، بل بأن يرجع عن سلوكه ويحيا. ارجعوا! ارجعوا عن سلوككم الرديء! لماذا تموتون يا بني إسرائيل؟‘12 ”لذلك يا ابن آدم، قل لشعبك: ’الصالح لا ينجو بصلاحه إن ارتكب المعصية، والشرير لا يهلك بشره إن رجع عن الشر. فالصالح إن أخطأ لا يقدر أن يحيا على أساس صلاحه السابق.13 إن قلت للصالح: ”أنت ستحيا.“ ولكنه اتكل على صلاحه وارتكب الشر، فإن كل صلاحه السابق لا يذكر له، بل يموت بشره الذي ارتكبه.14 وإن قلت للشرير: ”عقابك الموت.“ ولكنه رجع عن ذنبه، وعمل العدل والصلاح،15 ورد الرهن، وأرجع ما سرقه، وتبع الفرائض التي تعطي الحياة، ولم يرتكب الشر، فلا بد أن يحيا، ولا يموت.16 وكل ذنوبه التي ارتكبها لا تذكر له، بل يحيا لأنه عمل العدل والصلاح.17 ومع ذلك يقول شعبك: ”الله يتصرف بغير عدل.“ لكن في الحقيقة هم الذين يتصرفون بغير عدل!18 فإن رجع الصالح عن صلاحه، وارتكب الشر، فهو يموت بسببه.19 وإن رجع الشرير عن شره، وعمل العدل والصلاح، فهو يحيا بهما.20 ومع ذلك تقولون: ”الله يتصرف بغير عدل.“ لذلك يا بيت إسرائيل، سأحكم على كل واحد منكم حسب سلوكه.‘“سقوط القدس21 في اليوم الخامس من الشهر العاشر من السنة الثانية عشرة لأسرنا، جاء إلي واحد من الذين هربوا من القدس وقال: ”سقطت المدينة!“22 وفي المساء السابق لمجيئه حلت علي قوة الله، وفتح الله فمي قبل وصول الرجل في الصبح. فانفتح فمي ولم أعد أخرس.23 فقال الله لي:24 ”يا ابن آدم، سكان الخرائب التي في أرض إسرائيل يقولون: ’إبراهيم كان واحدا وملك الأرض، أما نحن فكثيرون! لا شك أننا نملكها!‘25 فقل لهم: ’هذا كلام المولى الإله. تأكلون اللحم بدمه، وتعبدون الأصنام، وتسفكون الدم، فهل تملكون الأرض؟26 تتكلون على سيوفكم، وترتكبون القباحة، وكل واحد منكم ينجس امرأة واحد آخر، فهل تملكون الأرض؟‘27 وقل لهم: ’هذا كلام المولى الإله. أقسم بذاتي إن الذين في الخرائب يموتون بالسيف، والذين في الريف أقدمهم طعاما للوحوش، والذين في الحصون والمغارات يموتون بالوبأ.28 وأجعل الأرض قفرا مهجورا، وأقضي على قوتها التي تفتخر بها، وتصير جبال إسرائيل خرابا لا يعبر فيها أحد.29 فيعلمون أني أنا الله حين أجعل الأرض قفرا مهجورا بسبب كل القباحة التي ارتكبوها.‘30 ”وأنت يا ابن آدم، فإن شعبك يتكلم عليك بجانب الحيطان وفي مداخل الديار، ويقولون بعضهم لبعض: ’تعالوا نسمع الكلام الذي جاء من عند الله.‘31 يأتون إليك جمهورا كأنهم ينتمون لي. ويسمعون كلامك ولا يعملون به. بالفم يعبرون عن استحسانهم، ولكن قلوبهم تسعى إلى الربح الحرام.32 فأنت لهم كواحد جميل الصوت يحسن العزف، يغني لهم أغنية حب. فيسمعون كلامك ولا يعملون به.33 ومتى تم هذا، لأنه سيتم، يعلمون أنه كان بينهم نبي.“