الكتاب الشريف

إشعيا

عبد الله المختار1 ”هذا هو عبدي الذي أعضده، مختاري الذي يفرحني. أضع روحي عليه، فيعطي الحق للأمم.2 لا يصرخ ولا يصيح، ولا يرفع صوته في الشوارع.3 لا يكسر حتى عصا مشروخة، ولا يطفئ حتى فتيلة مدخنة. يجري الحق بأمانة.4 لا ترتخي عزيمته ولا تثبط همته، إلى أن يثبت الحق على الأرض. حتى أهل الجزر يضعون أملهم في شريعته.“5 هذا كلام الله الذي خلق السماوات ونشرها، والذي بسط الأرض وكل ما يخرج منها، والذي يعطي حياة لأهلها، وروحا للسائرين فيها.6 ”أنا الله دعوتك بصلاحي، أنا أمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.7 لتفتح العيون العمياء، وتخرج الأسرى من السجن، وتحرر الجالسين في ظلمة الحبس.8 ”أنا الله، وهذا اسمي! لا أسمح بأن يشاركني آخر في جلالي، ولا صنم في التسبيح الواجب لي.9 انظروا! إن ما قيل في الماضي قد تحقق، والآن أعلن لكم أشياء جديدة، وقبل أن تحدث أخبركم بها.“أغنية حمد لله10 غنوا للٰه أغنية جديدة. سبحوه في كل أنحاء الأرض. أنتم يا من تعبرون البحار، وأنت أيتها الخلائق التي فيها، أيتها الجزر وكل سكانها.11 أنشدي أيتها الصحراء ومدنها، افرحي أيتها الديار التي يسكنها قيدار، رنموا يا سكان سالع. واهتفوا من قمم الجبال.12 أعطوا الله مجدا، واعلنوا تسبيحه في الجزر.13 يخرج المولى كبطل، كمحارب يشعل غيرته، يهتف ويصيح، وينتصر على أعدائه.14 ”صمت طويلا، سكت وضبطت نفسي. أما الآن فأصيح كامرأة تلد، وأنفخ وأتنهد.15 أخرب الجبال والتلال وأيبس كل خضرة فيها. أحول الأنهار إلى أرض، وأنشف العيون.16 أقود العمي في طريق لم يعرفوها من قبل، وأرشدهم في مسالك لم يعلموها. وأحول الظلام أمامهم إلى نور، وأجعل الأماكن الوعرة تستوي. هذه الأمور أفعلها ولا أتخلى عنهم.17 أما الذين يتكلون على الأصنام ويقولون للتماثيل: ’أنت آلهتنا‘ يتراجعون للوراء بخجل شديد.شعب أعمى وأطرش18 ”اسمعوا أيها الطرش! تطلعوا أيها العمي وانظروا!19 من هو أعمى غير عبدي، وأطرش كرسولي الذي أبعثه؟ من هو أعمى كالذي أثق فيه، أعمى كعبد الله؟20 أنت ترى أشياء كثيرة، ولا تنتبه لها. أذناك مفتوحتان، ولا تسمع.“21 الله قد سر من أجل صلاحه، لذلك يعظم شريعته ويكرمها.22 لكنه شعب منهوب ومسلوب، كلهم وقعوا في حفر، أو اختفوا في السجون. صاروا كشيء ينهب ولا من ينقذهم، صاروا كشيء يسلب ولا من يطالب بإرجاعهم.23 من منكم يسمع هذا الكلام، ويصغي وينتبه لما سيأتي؟24 من سلم يعقوب إلى السلب، وإسرائيل إلى الناهبين؟ هو الله الذي أخطأنا إليه. لأنهم رفضوا أن يسلكوا في طرقه، وأن يطيعوا شريعته.25 لذلك صب عليهم غضبه المشتعل، بحرب عنيفة. فألهبتهم من كل ناحية ولكنهم لم يفهموا، وأحرقتهم ولكنهم لم يعتبروا.