الكتاب الشريف

إشعيا

عزوا شعبي1 يقول إلهكم: ”عزوا شعبي، عزوه.2 فرحوا قلب مدينة القدس، بشروها بأن أيام شقائها انتهت، وبأن ذنبها غفر، وأن الله عاقبها بما فيه الكفاية على كل خطاياها.“3 صوت واحد يصرخ في الصحراء ويقول: ”أعدوا طريق ربنا، اجعلوا سبل إلهنا مستقيمة.4 كل واد يرتفع، وكل جبل وتل ينخفض، والأرض المعوجة تستقيم، والوعرة تستوي.5 ويظهر جلال الله، ويراه كل البشر معا. الله نفسه تكلم.“6 أسمع صوتا يقول: ”ناد.“ فقلت: ”بماذا أنادي؟“ فقال: ”كل الناس كالعشب، وكل جمالهم كزهر العشب.7 يذبل العشب، ويسقط الزهر، عندما تهب عليه نفخة الله. حقا الناس عشب.8 يذبل العشب، ويسقط الزهر، أما كلمة الله فتبقى إلى الأبد.“9 يا من تبشرون القدس، اصعدوا على جبل عال! يا من تبشرون القدس، ارفعوا صوتكم واهتفوا، ارفعوه ولا تخافوا، قولوا لمدن يهوذا: ”هذا هو إلهكم!“10 المولى الإله يأتي بقوة، ومعه السلطة ليحكم، ومعه الجزاء، ومعه المكافأة!11 كالراعي يرعى قطيعه. يجمع الحملان بذراعه، يحملها في حضنه، ويقود المرضعات بحنان.12 من الذي يكيل المياه بكفه، ويقيس السماوات بالشبر؟ من الذي يكيل تراب الأرض بالمكيال، ويزن الجبال بالقبان، والتلال بالميزان؟13 من فهم فكر الله؟ ومن كان مشيرا له ليرشده؟14 من الذي استشاره الله فأفهمه؟ من علم الله في طريق الحق؟ من علم الله المعرفة، وأراه سبيل الفهم؟15 إنه يعتبر الأمم كنقطة من دلو، أو كغبار في الميزان. ينفض الجزر كذرة تراب.16 ولبنان لا يكفي أن يكون وقودا، ولا حيوانه يكفي أن يكون ضحية.17 كل الأمم في نظره كلا شيء، يعتبرها بلا قيمة وأقل من لا شيء.18 فبمن تشبهون الله؟ وبأي شبه تقارنونه؟19 هل بصنم يسبكه الصانع، ويغشيه الصائغ بالذهب، ويصنع له سلاسل من الفضة؟20 أو إن كان الواحد فقيرا، يختار خشبا لا يسوس، ويبحث عن صانع ماهر، ليقيم صنما لا يقع.21 ألم تعلموا؟ ألم تسمعوا؟ ألم يبلغكم من البداية؟ ألم تفهموا منذ تأسست الأرض؟22 الله هو الجالس فوق كرة الأرض، وأهلها هم كالجراد. هو يبسط السماوات كغطاء، وينشرها كخيمة للسكن.23 هو يجعل العظماء كلا شيء، ويصير حكام الأرض بلا قيمة.24 بمجرد أن يغرسوا، بمجرد أن يزرعوا، بمجرد أن يمتد جذرهم في الأرض، ينفخ فيهم فيذبلون، وتحملهم الزوبعة كالتبن.25 لذلك يقول القدوس: ”بمن تشبهوني؟ من يعادلني؟“26 ارفعوا عيونكم إلى السماوات وانظروا، من خلق كل هذه؟ من يجعلها تخرج بنظام كجيش، ويدعوها كلها بأسمائها؟ ولأنه هو صاحب القوة العظمى، والقدرة والشدة، لا يفقد واحد منها!27 يا يعقوب لماذا تشتكي؟ يا إسرائيل لماذا تقول: ”الله لا يرى ما يجري لي، إلهي لا يبالي بمصلحتي“؟28 ألم تعلموا؟ ألم تسمعوا؟ المولى هو الإله الأزلي، خالق الأرض كلها، لا يتعب ولا يكل، فهمه بلا حدود.29 يعطي التعبان قدرة، ويمنح الضعيف قوة.30 حتى الشبان يتعبون ويجهدون، والفتيان يعثرون ويسقطون.31 أما الذين يضعون رجاءهم في الله، فيجددون قوتهم، يحلقون بأجنحة كالنسور، يجرون ولا يتعبون، يمشون ولا يجهدون.