الكتاب الشريف

أيوب

1 ”هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَصِيدَ لُويَاثَانَ بِصِنَّارَةٍ، أَوْ تَرْبِطَ لِسَانَهُ بِحَبْلٍ؟2 هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَضَعَ حَبْلًا فِي أَنْفِهِ، أَوْ تَثْقُبَ فَكَّهُ بِخُطَّافٍ؟3 هَلْ يَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ لِتَرْحَمَهُ، أَوْ يُكَلِّمُكَ بِلُطْفٍ؟4 هَلْ يَعْمَلُ مَعَكَ عَهْدًا، لِيَكُونَ لَكَ عَبْدًا مُؤَبَّدًا؟5 هَلْ تُلَاعِبُهُ كَأَنَّهُ عُصْفُورٌ، أَوْ تَرْبِطُهُ لِتَلْعَبَ مَعَهُ بَنَاتُكَ؟6 هَلْ يَبِيعُهُ الصَّيَّادُونَ، أَوْ يَقْسِمُونَهُ لِلْبَيَّاعِينَ؟7 هَلْ تَمْلَأُ جِلْدَهُ بِالْحِرَابِ، أَوْ رَأْسَهُ بِالسِّهَامِ؟8 إِنْ حَاوَلْتَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهِ، سَتَذْكُرُ عُنْفَهُ وَلَنْ تَعُودَ إِلَى ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى!9 لَا رَجَاءَ فِي إِخْضَاعِهِ، وَمُجَرَّدُ النَّظَرِ إِلَيْهِ مُرْعِبٌ.10 وَلَا وَاحِدٌ عِنْدَهُ الشَّجَاعَةُ أَنْ يُثِيرَهُ! إِذَنْ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَتَحَدَّانِي؟11 مَنْ أَعْطَانِي شَيْئًا فَأَرُدَّ لَهُ الدَّيْنَ؟ كُلُّ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ هُوَ لِي.12 ”وَلَنْ أَنْسَى أَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْ أَذْرُعِهِ وَأَرْجُلِهِ وَقُوَّتِهِ الْعَظِيمَةِ وَشَكْلِهِ الضَّخْمِ.13 فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُ جِلْدَهُ، أَوْ يَقْتَرِبَ مِنْهُ بِلِجَامٍ؟14 مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَحَ فَمَهُ الْمَمْلُوءَ بِأَسْنَانٍ مُرْعِبَةٍ؟15 ظَهْرُهُ مُغَطًّى بِصُفُوفِ تُرُوسٍ مُتَلَاصِقَةٍ مُحْكَمَةٍ مَعًا.16 الْوَاحِدُ قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ، فَلَا يَنْفُذُ مِنْ بَيْنِهَا حَتَّى الْهَوَاءُ.17 مُتَّصِلَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَمُتَمَاسِكَةٌ لَا تَنْفَصِلُ.18 يَعْطُسُ فَيَبْعَثُ نُورًا، عَيْنَاهُ كَأَنَّهُمَا أَشِعَّةُ الْفَجْرِ.19 لَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، شَرَارُ نَارٍ يَتَطَايَرُ مِنْهُ.20 دُخَانٌ يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ، كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ تَغْلِي عَلَى نَارٍ حَامِيَةٍ.21 نَفْخَةٌ مِنْهُ تُشْعِلُ جَمْرًا، وَمِنْ فَمِهِ يَنْطَلِقُ لَهِيبٌ.22 فِي رَقَبَتِهِ قُوَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَمِنْ أَمَامِهِ يَهْرُبُ النَّاسُ خَوْفًا.23 ثَنَايَا جِلْدِهِ مُتَلَاصِقَةٌ مُحْكَمَةٌ لَا تَنْفَصِلُ.24 قَلْبُهُ صُلْبٌ كَالصَّخْرِ، وَقَاسٍ كَحَجَرِ الطَّاحُونَةِ.25 يَقُومُ فَيَرْتَعِبُ الْأَقْوِيَاءُ، يَتَقَدَّمُ فَيَتَرَاجَعُونَ فِي خَوْفٍ.26 يُصِيبُهُ السَّيْفُ فَلَا يَطْعَنُهُ، وَلَا الرُّمْحُ وَلَا السَّهْمُ وَلَا الْحَرْبَةُ.27 الْحَدِيدُ عِنْدَهُ كَالتِّبْنِ، وَالنُّحَاسُ كَالْخَشَبِ الْمُسَوَّسِ.28 السَّهْمُ لَا يَجْعَلُهُ يَهْرُبُ، وَحِجَارَةُ الْمِقْلَاعِ عِنْدَهُ كَالْقَشِّ.29 الْعَصَا الْغَلِيظَةُ عِنْدَهُ كَأَنَّهَا قَشَّةٌ، وَيَضْحَكُ عِنْدَمَا يُوَجَّهُونَ الرُّمْحَ نَحْوَهُ.30 بَطْنُهُ خَزَفٌ حَادٌّ، آثَارُهُ فِي الطِّينِ مِثْلُ سَكَاكِينِ نَوْرَجٍ.31 يَجْعَلُ أَعْمَاقَ الْبَحْرِ تَغْلِي كَالْقِدْرِ، يَجْعَلُ الْبَحْرَ كَأَنَّهُ قِدْرُ زَيْتٍ.32 يَسْبَحُ فَيَتْرُكُ وَرَاءَهُ خَطًّا أَبْيَضَ، وَكَأَنَّ الْبَحْرَ أَصَابَهُ الشَّيْبُ.33 لَا مَثِيلَ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ عَدِيمُ الْخَوْفِ.34 يَنْظُرُ بِاحْتِقَارٍ إِلَى كُلِّ مُتَعَالٍ، هُوَ مَلِكٌ فَوْقَ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ.“