الكتاب الشريف

أيوب

الله يتكلم يتحدى أيوب إن كان يمكنه أن يفهم أعمال الله العظيمة: الخليقة والكون.1 فَقَالَ اللهُ لِأَيُّوبَ مِنَ الْعَاصِفَةِ:2 ”مَنْ هَذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلَا مَعْرِفَةٍ، وَيَجْعَلُ مَشُورَتِي تَبْدُو كَأَنَّهَا ظَلَامٌ؟3 اِسْتَعِدَّ الْآنَ وَقِفْ كَرَجُلٍ، لِكَيْ أَسْأَلَكَ فَتُجِيبَنِي.4 ”أَيْنَ كُنْتَ لَمَّا أَسَّسْتُ الْأَرْضَ؟ أَخْبِرْنِي إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ!5 مَنْ قَرَّرَ مَقَايِيسَهَا؟ لَا شَكَّ أَنَّكَ تَعْلَمُ! وَمَنْ مَدَّ عَلَيْهَا خَيْطَ الْقِيَاسِ؟6 عَلَى أَيِّ شَيْءٍ اسْتَقَرَّتْ قَوَاعِدُهَا، وَمَنْ وَضَعَ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ لِبِنَائِهَا،7 لَمَّا غَنَّتْ نُجُومُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَتْ كُلُّ الْمَلَائِكَةِ؟8 ”مَنْ وَضَعَ حُدُودًا لِلْبَحْرِ، لَمَّا انْدَفَقَ وَخَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ؟9 وَلَمَّا جَعَلْتُ السَّحَابَ كَرِدَاءٍ لَهُ، وَفِي الضَّبَابِ لَفَفْتُهُ؟10 وَلَمَّا أَقَمْتُ لَهُ حُدُودًا، وَوَضَعْتُ لَهُ بَوَّابَاتٍ وَأَقْفَالَ؟11 وَلَمَّا قُلْتُ لَهُ: ’تَأْتِي إِلَى هُنَا لَا أَكْثَرَ! لَا تَتَعَدَّى مَكَانَكَ، وَأَمْوَاجُكَ الْعَالِيَةُ تَقِفُ هُنَا‘؟12 ”هَلْ أَمَرْتَ الصُّبْحَ مَرَّةً بِأَنْ يَطْلَعَ؟ أَوْ قُلْتَ لِلْفَجْرِ أَنْ يُشْرِقَ،13 لِيَمْلَأَ الْأَرْضَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَيَتَخَلَّصَ مِنْ أَشْرَارِهَا؟14 عِنْدَ الْفَجْرِ تَتَحَوَّلُ الْأَرْضُ كَأَنَّهَا طِينٌ أَحْمَرُ، وَتَبْدُو كَأَنَّهَا رِدَاءٌ.15 وَيُحْرَمُ الْأَشْرَارُ مِنَ النُّورِ، يَرْفَعُونَ ذِرَاعَهُمْ فَتَنْكَسِرُ.16 ”هَلْ وَصَلْتَ إِلَى قَعْرِ الْبَحْرِ؟ أَوْ تَمَشَّيْتَ فِي أَعْمَاقِ الْمُحِيطِ؟17 هَلِ انْفَتَحَتْ أَمَامَكَ بَوَّابَاتُ الْمَوْتِ، وَهَلْ رَأَيْتَ بَوَّابَاتِ الظُّلْمَةِ؟18 هَلْ تَعْرِفُ عَرْضَ الْأَرْضِ؟ أَخْبِرْنِي إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ كُلَّ هَذَا!19 ”أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَسْكُنُ فِيهِ النُّورُ؟ وَأَيْنَ تَسْكُنُ الظُّلْمَةُ؟20 هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَأْخُذَ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى مَكَانِهِ، وَهَلْ تَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى دَارِهِ؟21 لَا شَكَّ أَنَّكَ تَعْرِفُ، لِأَنَّكَ وُلِدْتَ قَبْلَ كُلِّ هَذِهِ! لَا شَكَّ أَنَّ عُمْرَكَ طَوِيلٌ جِدًّا!22 ”هَلْ دَخَلْتَ إِلَى مَخَازِنِ الثَّلْجِ، أَوْ رَأَيْتَ مَخَازِنَ الْبَرَدِ،23 الَّتِي حَفِظْتُهَا لِوَقْتِ الْمَصَائِبِ، وَلِأَيَّامِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ؟24 كَيْفَ يَنْتَشِرُ النُّورُ، وَتَتَوَزَّعُ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ عَلَى الْأَرْضِ؟25 مَنْ يَشُقُّ الْقَنَوَاتِ لِلْمَطَرِ الْغَزِيرِ؟ وَمَنْ يَرْسُمُ طَرِيقًا لِلرَّعْدِ؟26 وَيُرْسِلُ الْمَطَرَ عَلَى أَرْضٍ لَا يَعِيشُ فِيهَا إِنْسَانٌ، وَعَلَى صَحْرَاءَ لَا أَحَدَ فِيهَا!27 وَيُرْوِيَ الْخَرَائِبَ الْمُقْفِرَةَ وَيَجْعَلَهَا تُنْبِتُ عُشْبًا!28 هَلْ لِلْمَطَرِ أَبٌ؟ مَنْ هُوَ أَبُو النَّدَى؟29 مِنْ بَطْنِ مَنْ خَرَجَ الثَّلْجُ؟ وَمَنْ وَلَدَ صَقِيعَ السَّمَاءِ؟30 تَصِيرُ الْمِيَاهُ كَحَجَرٍ، وَيَتَجَمَّدُ سَطْحُ الْمُحِيطِ!31 ”هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَرْبِطَ نُجُومَ الثُّرَيَّا مَعًا، أَوْ تَحِلَّ رِبَاطَ الْجَوْزَاءِ؟32 هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ الْكَوَاكِبَ تَطْلَعُ فِي وَقْتِهَا، أَوْ تَقُودَ النَّعْشَ مَعَ بَنَاتِهِ فِي السَّمَاءِ؟33 هَلْ تَعْرِفُ قَوَانِينَ السَّمَاءِ، وَتَفْهَمُ سُلْطَانَ اللهِ عَلَى الْأَرْضِ؟34 هَلْ تَقْدِرُ أَنْ تَصْرُخَ إِلَى السَّحَابِ، وَتَأْمُرَهُ لِيُغَطِّيَكَ بِمَاءٍ غَزِيرٍ؟35 هَلْ تُرْسِلُ الْبَرْقَ فَيَذْهَبَ وَيَقُولَ لَكَ: ’سَمْعًا وَطَاعَةً‘؟36 مَنْ وَضَعَ فِي الْقَلْبِ حِكْمَةً، وَفِي الْعَقْلِ فَهْمًا؟37 مَنْ هُوَ الْحَكِيمُ الَّذِي يَحْسِبُ السَّحَابَ؟ وَمَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ مِنْ أَوْعِيَةِ السَّمَاءِ،38 فَيَصِيرَ التُّرَابُ كُتْلَةً، وَيَتَمَاسَكَ الطِّينُ مَعًا؟39 ”هَلْ أَنْتَ تَصِيدُ فَرِيسَةً لِلَّبْوَةِ، لِتُشْبِعَ جُوعَ أَوْلَادِهَا؟40 حَيْثُ يَقْعُدُونَ فِي الْمَأْوَى، أَوْ يَرْبِضُونَ وَيَنْتَظِرُونَ فِي الْغَابَةِ!41 مَنْ يَرْزُقُ الْغُرَابَ طَعَامَهُ، عِنْدَمَا تَصْرُخُ فِرَاخُهُ إِلَى اللهِ، وَتَهِيمُ بِلَا قُوتٍ؟