الكتاب الشريف

أيوب

الله يكلم الناس بطرق مختلفة، عن طريق حلم أو رؤيا، أو عن طريق الألم والمرض. وهدفه هو أن يجذبهم إليه وينقذهم من الشر.1 ”فالآن اسمع كلامي يا أيوب، وانتبه إلى كل ما أقوله.2 أنا أفتح فمي، فينطلق لساني بالحديث.3 كلامي يخرج من قلب نقي، وأتحدث بإخلاص عما أعرفه.4 روح الله صنعني، ونسمة القدير أحيتني.5 رد علي يا أيوب إن كنت تقدر، استعد ودافع عن نفسك أمامي.6 فأنا مثلك عند الله، وأنا أيضا من الطين صنعت.7 إذن لا تخف مني، فلن أكون صعبا عليك.8 ”أنا سمعت أقوالك، وانتبهت لكلامك.9 أنت قلت: ’أنا بريء وبلا ذنب، وطاهر وبلا شر.10 ولكن الله يلاحقني ليجد في عيبا. يعتبرني عدوا له.11 وضع رجلي في قالب الخشب، وراقب كل خطواتي.‘12 ”أنت لست على حق في هذا الكلام يا أيوب، لأن الله أعظم من الإنسان.13 لماذا تتهمه بأنه لا يرد على أحد؟14 بل إن الله يتكلم بطريقة أو بأخرى، حتى وإن كان الإنسان لا يلاحظ.15 فيتكلم في حلم مثلا، أو في رؤيا في الليل، عندما يكون الواحد نائما في فراشه.16 يكلم الناس في آذانهم، ويحذرهم ويرعبهم17 ليبعد الإنسان عن الشر، ويحفظه من الكبرياء.18 لينقذه من الموت، ومن الهلاك بالسيف.19 ”أو ربما يؤدب بالوجع، أو المرض في الفراش، أو الألم المستمر في العظام.20 فيكره الواحد الطعام، وأشهى المأكولات.21 حتى يبلى لحمه ويختفي، وتظهر عظامه التي كانت لا ترى.22 ويقترب من القبر، ومن رسل الموت.23 ولكن إن وجد له ملاكا في صفه، واحدا من ألف ليخبر الإنسان بما هو صالح له،24 ويعطف عليه ويقول: ’من فضلك أنقذه من الموت، لأني وجدت له فدية.‘25 يصير جسمه كصبي، ويعود إلى أيام شبابه.26 يتوسل إلى الله فيرضى عنه، يرى وجه الله ويهتف فرحا، ويرده الله إلى الصلاح.27 فيعلن للناس ويقول: ’أخطأت وحرفت الحق، ولم أعاقب على ذلك.28 فداني الله من الانحدار إلى الموت، أشرقت الحياة لي.‘29 ”كل هذا يعمله الله مرتين و3 مرات مع الإنسان،30 لكي لا يموت عقابا على ذنوبه، بل يشرق عليه نور الحياة.31 إذن انتبه يا أيوب واستمع لي، اسكت فأتكلم.32 وإن كان عندك كلام فرد علي، تكلم لأني أريد أن أبررك.33 وإلا فاستمع أنت لي، اسكت فأعلمك الحكمة.“