الكتاب الشريف

أيوب

أيوب يدافع عن نزاهته.
اي 31-1”عملت مع عيني عهدا، أن لا أنظر لبنت بشهوة.
اي 31-2لأنه ما هو نصيب الإنسان من الله تعالى، وحظه من العلي القدير؟
اي 31-3نصيب الشرير هو الخراب، وحظ عمال السوء هو الهلاك.
اي 31-4الله يرى طرقي، ويعد كل خطواتي.
اي 31-5”هل سلكت في الضلال؟ أو أسرعت قدمي إلى الغش؟
اي 31-6ليت الله يضعني في ميزان الحق، فيعرف أني كامل!
اي 31-7لو كنت انحرفت عن الحق، وضل قلبي وراء عيني لعمل الشر، أو توسخت يداي بالعيب،
اي 31-8فجزاء هذا هو أني أزرع وغيري يأكل، ومحاصيلي تقلع.
اي 31-9”لو شغف قلبي بامرأة غيري، أو كمنت بالقرب من بابه،
اي 31-10فجزاء هذا هو أن امرأتي تطحن القمح لغيري، ويرقد معها آخرون.
اي 31-11لأن ما عملته هو رذيلة، بل شر يستحق العقاب،
اي 31-12وأكون قد أشعلت نارا تحرقني وتهلكني، وتقضي على كل غلاتي.
اي 31-13”لو كنت حرمت عبدي وجاريتي من حقهما، حين كانت لهما شكوى ضدي،
اي 31-14فماذا أعمل عندما أواجه الله؟ وكيف أرد عليه عندما يحاسبني؟
اي 31-15فالذي صنعني في بطن أمي، هو نفسه صنعهما أيضا، وهو نفسه الذي صورنا كلنا.
اي 31-16”لم أحرم مسكينا من رغبته، ولم أسبب البكاء والدموع لأرملة.
اي 31-17لم آكل لقمتي وحدي، بل أعطيت اليتيم منها ليأكل معي.
اي 31-18ومنذ صغره ربيته كأني أبوه، ومنذ ولد أرشدته.
اي 31-19لما كنت أرى ذليلا عاريا أو مسكينا بلا رداء،
اي 31-20كنت أعطيه من صوف غنمي، فيدفأ ويباركني من قلبه.
اي 31-21لم أرفع يدي لأهدد يتيما، مع كل نفوذي في بوابة المدينة.
اي 31-22لو كنت فعلت هذا فجزائي هو أن تنكسر ذراعي وتقع من مكانها!
اي 31-23بل كنت أخاف من انتقام الله، وأنا لا قوة لي أمام جلاله.
اي 31-24”لو كنت اتكلت على الذهب، أو ظننت أن الكنوز أمان،
اي 31-25لو كنت فرحت بثروتي العظيمة، أو بأني حصلت على مكاسب وفيرة،
اي 31-26لو كنت نظرت إلى الشمس في جلالها، أو إلى القمر يسير ببهاء،
اي 31-27وضل قلبي سرا، وقبلت يدي عبادة لهما،
اي 31-28فهذا أيضا شر يستحق العقاب، لأني أكون قد ارتكبت خيانة ضد الله تعالى.
اي 31-29”لم أفرح لمصيبة عدوي، ولم أشمت حين أصابه سوء.
اي 31-30بل منعت فمي عن الخطأ، ولم ألعن عدوي.
اي 31-31كان أهل بيتي يقولون: ’هل هناك من لم يشبع من خير أيوب؟‘
اي 31-32حتى الغريب لم نتركه يبيت في الشارع، بل فتحت أبوابي للمسافر.
اي 31-33لم أكتم كالناس خطيئتي، ولا خبأت في قلبي معصيتي.
اي 31-34لم أكن أخاف أقاويل الناس، ولم أكن أخشى احتقار الأقارب، فلم أسكت، ولم أقعد في الدار.
اي 31-35ليت هناك من يسمعني! هذا هو إمضائي على دفاعي، فلعل القدير يرد علي! وليت خصمي يقدم شكواه مكتوبة!
اي 31-36فكنت أحملها على كتفي، وألبسها تاجا لي.
اي 31-37وكنت أقدم له حسابا عن كل خطواتي، وأقترب منه كأني أمير.
اي 31-38”لو كانت أرضي احتجت علي، وبكت صفوف زرعها بالدموع ضدي،
اي 31-39لأني أكلت غلتها من غير أن أدفع الثمن، أو لأني أسأت إلى عمالها،
اي 31-40فجزاء هذا هو أن يطلع شوك بدل القمح، وزوان بدل الشعير.“ تمت أقوال أيوب.