مخافة الله هي الطريق إلى الحكمة.1 ”توجد مناجم لاستخراج الفضة، وأماكن لتنقية الذهب.2 والحديد يؤخذ من التراب، والنحاس يصهر من الخام.3 يطردون الظلام بشعلة ليبحثوا عن الخام في أعماق بعيدة، في العتمة.4 يحفرون عميقا، بعيدا عن مساكن الناس، في أماكن لا يسير فيها إنسان. وبعيدا عن الناس يتدلون بالحبال ويتأرجحون.5 والأرض التي يخرج منها الخبز، ينقلب باطنها كما بالنار!6 في حجارتها ياقوت أزرق، وترابها فيه ذهب.7 هذه الطريق لا يعرفها طير جارح، ولا تراها عين صقر!8 الوحوش لا تسير فيها، والأسد لا يعبر هناك.9 أما الإنسان فيمد يده إلى حجر الصوان، ويكشف أساسات الجبال.10 يحفر ممرا في الصخر، ويرى الكنوز بعينيه.11 يفحص منابع الأنهار، ويخرج ما هو خفي إلى النور.12 ”ولكن أين توجد الحكمة؟ وأين يسكن الفهم؟13 الإنسان لا يعرف قيمتها، فهي لا توجد بين الأحياء.14 أعماق الأرض تقول: ’ليست هنا!‘ والبحر يقول: ’ليست عندي!‘15 الحكمة لا تشترى بذهب خالص، وثمنها لا يقدر بفضة.16 لا تشترى بذهب جيد، ولا بجزع كريم، ولا بياقوت أزرق.17 لا يعادلها ذهب ولا بلور، ولا تستبدل بمجوهرات من ذهب.18 هي أغلى من المرجان والماس واللآلئ، بل هذه لا تستحق أن تذكر بالمقارنة مع الحكمة.19 ياقوت كوش الأصفر لا يعادلها، الحكمة لا تشترى بذهب نقي.20 ”إذن من أين تأتي الحكمة؟ وأين يسكن الفهم؟21 إنها أخفيت عن عيون الأحياء، وسترت عن طيور السماء.22 الهلاك والموت يقولان: ’بلغنا فقط أخبار عنها.‘23 إنما الله وحده يفهم الطريق إليها، هو وحده يعرف أين تسكن.24 لأنه يرى آخر الأرض، ويلاحظ كل شيء تحت السماوات.25 لما أعطى الريح قوتها، وكال المياه بمكيال.26 وجعل للمطر نظاما، ورسم للرعد طريقا.27 بعد ذلك نظر إلى الحكمة وقدر قيمتها، وأقامها واختبرها.28 ثم قال للإنسان: ’مخافة الله هي الحكمة، والابتعاد عن الشر هو الفهم.‘“