الكتاب الشريف

أيوب

صوفر فرح الشرير قصير، ونجاحه مؤقت.1 فقال صوفر النعماتي:2 ”أفكاري مضطربة وتجعلني أرد، لأني تضايقت جدا.3 أنت توبخني وتعيب في كرامتي، وأنا عندي الفهم لأرد عليك.4 ”لا شك أنك تعرف أنه منذ القديم، منذ وضع الإنسان على الأرض،5 فرح الشرير قصير، وبهجة الفاجر لا تدوم.6 ولو بلغت عظمته السماء، ولمست رأسه السحاب،7 يزول إلى الأبد كالغبار. فيقول الذين كانوا يعرفونه: ’أين هو؟‘8 يتلاشى كحلم ولا يوجد، وكرؤيا الليل يفنى.9 يختفي عن الأنظار، حتى داره لا تعود تراه.10 أولاده يردون للفقراء حقهم، يداه ترجعان الثروة التي سلبها.11 في عز شبابه، ترقد عظامه معه في التراب.12 الشر حلو في فمه، يخفيه تحت لسانه.13 يبقيه ولا يبعده، بل يحفظه في فمه.14 لكن ينقلب الطعام في معدته، إلى سم الثعبان في داخله.15 بلع ثروة فيتقيأها، الله يطردها من بطنه.16 رضع سم الثعابين، فقتله لسان الحية.17 لا يتمتع بالأنهار الجارية، ولا بالجداول التي تفيض عسلا وزبدا.18 يرد مكاسبه من غير أن يستفيد منها، ويرجع أرباحه ولا يتمتع بها.19 لأنه ظلم المساكين وضايقهم، واغتصب دارا لم يبنها.20 ”طماع لا يعرف القناعة، والآن كل ما جمعه لا ينجيه!21 لم يبق شيء آخر ليحصل عليه، ومع ذلك لا يدوم له الخير.22 على الرغم من غناه، يصيبه الضيق ويحل به الشقاء.23 بعدما يملأ بطنه، يصب الله عليه غضبه الشديد، وينزل به العقاب كالمطر.24 إن هرب من سلاح حديد، تخترقه قوس نحاس.25 من ظهره ينفذ السهم، ومن كبده يلمع النصل، فتحل عليه الأهوال.26 يكمن له ظلام قاتم، تأكله نار لم ينفخ فيها أحد، فتحرق ما بقي في داره.27 السماء تعلن ذنبه، والأرض تقوم ضده.28 يوم غضب الله، يجرف السيل داره ويحطمها.29 هذا حظ الشرير من عند الله، ونصيبه بأمر القدير.“