الكتاب الشريف

أخبار الأيام الثاني

أمصيا ملك يهوذا1 كان أمصيا ابن 25 سنة لما ملك، ودام ملكه 29 سنة في القدس. واسم أمه يوعدان من القدس.2 وعمل ما هو صالح في نظر الله، ولكن ليس من كل القلب.3 ولما أمسك بزمام الحكم، قتل أعوانه الذين قتلوا أباه الملك.4 ولكنه لم يقتل أولادهم، بل كما هو وارد في توراة موسى، حيث أمر الله وقال: ”لا يقتل الآباء بسبب ما ارتكبه أولادهم، ولا الأولاد بسبب ما ارتكبه آباؤهم. كل واحد يموت بذنبه.“5 وجمع أمصيا رجال يهوذا، وجعلهم فرقا حسب عائلاتهم، وعين لهم قادة ألوف ومئات، في كل يهوذا وبنيمين. وعدهم من ابن 20 سنة وما فوق، فوجدهم 300 ألف من الرجال الأقوياء، القادرين على استعمال الرمح والترس، ومستعدين للحرب.6 واستأجر أيضا من إسرائيل 100 ألف محارب بحوالي 3 آلاف كيلوجرام من الفضة.7 ولكن جاء إليه أحد الأنبياء وقال له: ”أيها الملك، لا تأخذ معك هذا الجيش الذي من إسرائيل، لأن الله ليس مع إسرائيل وليس مع أي واحد من بني أفرايم.8 إن ذهبت، فحتى لو حاربت بشجاعة، فإن الله يهزمك أمام العدو. لأن الله عنده القدرة أن ينصر أو يهزم.“9 فقال أمصيا للنبي: ”فماذا نعمل بشأن كل الفضة التي دفعناها لجيش إسرائيل؟“ فقال النبي: ”المولى قادر أن يعطيك أكثر منها.“10 فصرف أمصيا الجنود الذين جاءوا إليه من أفرايم، وأرسلهم إلى بلادهم. فغضبوا جدا على يهوذا، ورجعوا إلى بلادهم في غضب شديد.11 أما أمصيا، فتشجع وقاد جيشه إلى وادي الملح، وقتل 10 آلاف من الأدوميين.12 وأسر جيش يهوذا 10 آلاف رجل أحياء، وأخذوهم إلى قمة صخرة وطرحوهم من هناك فتحطموا كلهم.13 أما رجال الجيش الذين أرجعهم أمصيا، ولم يسمح لهم بأن يحاربوا معه، فإنهم غزوا مدن يهوذا من السامرة إلى بيت حورون، وقتلوا منهم 3,000 ونهبوا غنيمة كثيرة.14 ولما رجع أمصيا من محاربة الأدوميين، أحضر معه آلهتهم، وأقامها آلهة له، وسجد أمامها، وأحرق لها البخور!15 فغضب الله جدا على أمصيا، وأرسل إليه نبيا يقول له: ”لماذا تعبد آلهة هذا الشعب؟ إنها لم تقدر أن تنقذ الذين يعبدونها من يدك!“16 وبينما هو يتكلم، قاطعه الملك، وقال: ”ومن جعلك مستشارا للملك؟ اسكت! وإلا قتلتك!“ فسكت النبي، ولكنه قال: ”علمت الآن أن الله قضى عليك بالهلاك، لأنك عملت هذا، ولم تسمع لنصيحتي.“17 واستشار أمصيا ملك يهوذا أعوانه، ثم أرسل إلى يوآش ابن يوأحاز ابن ياهو ملك إسرائيل يقول له: ”تعال حاربني وجها لوجه!“18 فرد يوآش ملك إسرائيل على أمصيا ملك يهوذا وقال: ”شجرة شوك في لبنان أرسلت إلى شجرة أرز تقول: ’أعطونا بنتكم لتكون زوجة لابني!‘ فخرج حيوان بري من غابة لبنان وداس شجرة الشوك!19 من الواضح أنك هزمت أدوم، ولكن أصابك الغرور! أقم في دارك وافتخر، لماذا تسير بقدميك إلى كارثة، فتنهزم أنت ويهوذا معك؟“20 فلم يسمع أمصيا. وكان هذا بترتيب من الله، لكي يهزم يهوذا على يد يوآش، لأنهم عبدوا آلهة أدوم.21 فتقدم يوآش ملك إسرائيل، وتقابل وجها لوجه مع أمصيا ملك يهوذا في بيت شمس التي في يهوذا.22 فانهزم يهوذا أمام إسرائيل، وهربوا كل واحد إلى داره.23 وقبض يوآش ملك إسرائيل في بيت شمس، على أمصيا ملك يهوذا ابن يوآش ابن أخزيا. وأحضره إلى القدس، وهدم سورها من بوابة أفرايم إلى بوابة الزاوية حوالي 180 مترا.24 وأخذ كل الذهب والفضة، وكل الآنية الموجودة في بيت الله في عهدة عائلة عبيد أدوم، والموجودة في خزائن قصر الملك. وأخذ أيضا رهائن ورجع إلى السامرة.25 وعاش أمصيا ابن يوآش ملك يهوذا بعد وفاة يوآش ابن يوأحاز ملك إسرائيل 15 سنة.26 وبقية أخبار أمصيا، من أولها إلى آخرها، هي مكتوبة في كتاب ملوك يهوذا وإسرائيل.27 ومن الوقت الذي انحرف أمصيا عن اتباع الله، دبروا ضده مؤامرة في القدس، فهرب إلى لخيش. فأرسلوا وراءه رجالا إلى لخيش وقتلوه هناك.28 وحملوه على الخيل، ودفنوه مع أسلافه في مدينة يهوذا.