الكتاب الشريف

أخبار الأيام الثاني

ميخا يحذر آخاب1 وكان يوشفاط غنيا جدا ومكرما. وصاهر آخاب.2 وبعد بضع سنين ذهب يوشفاط لزيارة آخاب في السامرة. فذبح آخاب له ولمرافقيه غنما وبقرا بكثرة، وأغراه أن يذهب معه إلى راموت في جلعاد لمحاربتها.3 وقال آخاب ملك إسرائيل ليوشفاط ملك يهوذا: ”هل تذهب معي إلى راموت جلعاد؟“ فقال له يوشفاط: ”أعمل ما تعمله، ويكون جيشي كجيشك، فنحن معك في الحرب.“4 ثم قال يوشفاط لملك إسرائيل: ”ولكن تعال نستشير الله أولا.“5 فجمع ملك إسرائيل 400 رجل من الأنبياء وسألهم: ”هل نذهب إلى راموت جلعاد لنحارب أم لا؟“ فقالوا: ”اذهب، لأن الله ينصرك عليها أيها الملك.“6 فقال يوشفاط: ”ألا يوجد هنا نبي للٰه فنستشيره؟“7 فقال ملك إسرائيل ليوشفاط: ”ما زال يوجد رجل واحد يمكننا أن نستشير الله بواسطته. ولكني أكرهه، لأنه يتنبأ علي بالشر لا بالخير، وهو ميخا ابن يملة.“ فقال يوشفاط: ”لا تقل هذا الكلام أيها الملك!“8 فنادى ملك إسرائيل خادما وقال له: ”أحضر لي ميخا ابن يملة بسرعة.“9 وكان ملك إسرائيل ويوشفاط ملك يهوذا لابسين ثيابهما الملكية، وجالسين كل واحد على عرشه، في ساحة عند مدخل بوابة السامرة، وكل الأنبياء يتنبأون أمامهما.10 وعمل صدقيا ابن كنعنة قرون حديد وقال: ”هذا كلام الله: ’بهذه القرون تنطح الأراميين حتى يفنوا.‘“11 وتنبأ كل الأنبياء بمثل هذا الكلام وقالوا: ”اهجم على راموت جلعاد فتغلب، لأن الله ينصرك عليها أيها الملك.“12 أما الرسول الذي راح ليستدعي ميخا، فقال له: ”لاحظ أن كل الأنبياء الآخرين يتنبأون للملك بالنصر. فهم متفقون في هذا. لذلك يجب أن يكون كلامك مثل كلامهم، وتبشره بالخير!“13 فقال ميخا: ”أقسم باللٰه، إني أقول له ما يقوله إلهي.“14 ولما وصل، سأله الملك: ”يا ميخا، هل نذهب إلى راموت جلعاد لنحارب أم لا؟“ فأجابه: ”اهجموا فتغلبوا، لأن الله ينصركم عليهم.“15 فقال له الملك: ”كم مرة أحلفك أن لا تقول لي إلا الحق باسم الله؟“16 فأجابه ميخا: ”رأيت كل جيش إسرائيل مبعثرا على الجبال كخراف لا راعي لها. فقال الله: ’هؤلاء لا قائد لهم، فيجب أن يرجعوا إلى ديارهم ولا يحاربوا.‘“17 فقال ملك إسرائيل ليوشفاط: ”ألم أقل لك إنه يتنبأ علي بالشر لا بالخير؟“18 فقال ميخا: ”إذن فاسمع رسالة الله. فقد رأيت المولى جالسا على عرشه، وكل ملائكة السماء واقفة عن يمينه وعن شماله.19 فقال الله: ’من يخدع آخاب ملك إسرائيل ليهجم على راموت جلعاد ويموت هناك؟‘ فأجاب البعض بشيء، والبعض بشيء آخر.20 ثم تقدم روح ووقف أمام المولى وقال: ’أنا أخدعه.‘ فقال الله له: ’كيف؟‘21 فقال: ’أذهب وأدخل في كل أنبيائه، وأكون روحا كذابا أتكلم بفمهم.‘ فقال الله: ’أنت تخدعه وتنجح في هذا، فاذهب واعمل كما قلت.‘22 إذن قد وضع الله في كل أنبيائك هؤلاء روحا كذابا يتكلم بفمهم، لأن الله قضى عليك بالشر.“23 فتقدم صدقيا ابن كنعنة ولطم ميخا على خده وقال له: ”هل تظن أن روح الله يتركني ويكلمك أنت؟“24 فقال ميخا: ”ستعرف ذلك يوم تدخل لتختبئ في غرفة داخلية!“25 فقال ملك إسرائيل لأحد أعوانه: ”خذ ميخا وسلمه إلى آمون حاكم المدينة، وإلى يوآش ابن الملك،26 وقل إن هذا أمر الملك ’ضعوا هذا الشخص في السجن، ولا تعطوه غير القليل من الخبز والماء، حتى أرجع بسلام.‘“27 فقال ميخا للملك: ”إن رجعت بسلام، فلا يكون الله قد تكلم بواسطتي، فتذكروا كلامي يا كل الشعب!“موت آخاب28 وصعد ملك إسرائيل ويوشفاط ملك يهوذا إلى راموت جلعاد.29 وقال ملك إسرائيل ليوشفاط: ”أنا أتنكر وأدخل الحرب، أما أنت فالبس ثيابك الملكية.“ فتنكر ملك إسرائيل ودخل الحرب.30 وكان ملك آرام قد أمر قادة مركباته وقال لهم: ”لا تحاربوا أحدا مهما كانت رتبته، إلا ملك إسرائيل وحده!“31 ولما رأى قادة المركبات يوشفاط، ظنوا أنه ملك إسرائيل، فذهبوا إليه ليقاتلوه. فصرخ يوشفاط وساعده الله وأبعدهم عنه.32 وعرف قادة المركبات أنه ليس ملك إسرائيل، فرجعوا عنه.33 لكن جنديا أراميا أطلق سهما من قوسه بلا هدف، فأصاب ملك إسرائيل من فتحة بين أجزاء الدرع. فقال الملك لسائق مركبته: ”در وأخرجني من المعركة لأني جرحت.“34 ودارت المعركة طول النهار. وأسندوا ملك إسرائيل في المركبة مقابل الأراميين إلى المساء. وعند غروب الشمس مات.