الكتاب الشريف

أخبار الأيام الأول

داود يهزم العمونيين1 وبعد ذلك مات ناحاش ملك بني عمون، وملك ابنه مكانه.2 فقال داود: ”أعمل الواجب مع حنون ابن ناحاش، لأن أباه عمل الواجب معي.“ فأرسل داود وفدا ليعزيه في موت أبيه. فلما وصل وفد داود إلى حنون في أرض بني عمون ليعزوه،3 قال قادة عمون لحنون: ”هل تظن أن داود أرسل إليك هذا الوفد من المعزين إكراما لأبيك، أم ليفحص البلاد ويتجسسها لكي يستولي عليها؟“4 فقبض حنون على رسل داود، وحلق لحاهم، وقص ثيابهم من الوسط فوق الفخذ، ثم أطلقهم.5 فذهب البعض وأخبروا داود بما جرى لرسله. فأرسل داود من يستقبلهم، لأنهم كانوا خجلانين جدا. وقال الملك: ”انتظروا في أريحا حتى تنبت لحاكم، ثم ارجعوا.“6 ولما رأى بنو عمون أن داود أصبح يكرههم، أرسل حنون وبنو عمون 37 طنا من الفضة لكي يستأجروا مركبات وفرسانا من آرام النهرين وآرام معكة وصوبة.7 فاستأجروا لهم 32 ألف مركبة، وملك معكة ورجاله. فجاءوا وعسكروا مقابل ميدبا، كما اجتمع جيش بني عمون من مدنهم واستعدوا للحرب.8 فلما سمع داود، أرسل يوآب وكل جيش رجال الحرب.9 وخرج بنو عمون واصطفوا للحرب عند مدخل المدينة، وكان الملوك الذين جاءوا وحدهم في الحقول.10 وأدرك يوآب أن العدو يهاجمه من الأمام ومن الخلف، فاختار أحسن جنود بني إسرائيل وصفهم لمقاتلة الأراميين،11 وأعطى قيادة بقية الجيش لأخيه أبيشاي، فاصطفوا لمقاتلة بني عمون.12 وقال يوآب لأبيشاي: ”إن قوي آرام علي تنجدني، وإن قوي بنو عمون عليك أنجدك.13 فكن قويا ولنحارب بشجاعة من أجل شعبنا ومن أجل مدن إلهنا، والمولى يفعل ما يحلو في عينيه.“14 ثم تقدم يوآب والجيش الذي معه لمحاربة الأراميين، فهربوا من أمامه.15 ولما رأى بنو عمون الأراميين يهربون، هربوا هم أيضا من أمام أبيشاي أخيه ودخلوا المدينة. فرجع يوآب إلى القدس.16 ولما رأى الأراميون أنهم انهزموا أمام بني إسرائيل، أرسلوا واستدعوا الأراميين الذين في شرق نهر الفرات تحت قيادة شوبك رئيس جيش هددعزر.17 فلما سمع داود بذلك، جمع كل جيش بني إسرائيل وعبر الأردن وذهب إليهم واتخذ مواقعه ضدهم. فاتخذ الأراميون أيضا مواقعهم مقابل داود وأخذوا يحاربونه.18 ولكنهم هربوا من أمام بني إسرائيل، وأهلك داود منهم 7 آلاف فارس، و40 ألف جندي، وقتل شوبك رئيس الجيش.19 فلما رأى قادة هددعزر أنهم انهزموا أمام بني إسرائيل، صالحوا داود وخضعوا له. ورفض الأراميون أن يعودوا لنجدة بني عمون.