الكتاب الشريف

صموئيل الثاني

يوآب يعاتب داود1 وسمع يوآب أن الملك يبكي وينوح على أبشلوم.2 في ذلك اليوم، انقلب النصر إلى حزن لكل الجيش لأنهم سمعوا أن الملك حزين على ابنه.3 فتسلل الرجال في ذلك اليوم إلى المدينة، كأنهم جيش انهزم في الحرب فتسلل بخجل!4 وغطى الملك وجهه وصرخ بصوت عال: ”يا ابني أبشلوم! يا أبشلوم ابني! آه يا ابني!“5 فدخل يوآب إلى الملك في الدار وقال: ”أنت اليوم أخجلت كل رجالك الذين أنقذوا حياتك وحياة أولادك وبناتك وزوجاتك وجواريك،6 لأنك تحب الذين يكرهونك، وتكره الذين يحبونك! أنت أظهرت اليوم أن رؤساءك ورجالك ليس لهم قيمة عندك. لأنه اتضح لي الآن أنه لو كان أبشلوم حيا وكلنا موتى، لكنت تفرح بذلك.7 فقم الآن واخرج وطيب خاطر رجالك، لأني أقسم باللٰه إن لم تخرج، لا يبقى أحد معك الليلة، فيكون هذا أسوأ من كل كارثة حلت بك منذ صباك إلى الآن.“8 فقام الملك وجلس عند بوابة المدينة. فسمع كل الرجال أن الملك هناك. فجاءوا كلهم إليه. أما جيش إسرائيل، فهربوا ورجع كل واحد إلى داره.داود يرجع إلى القدس9 وحدث بين الشعب جدال في كل قبائل بني إسرائيل. فكانوا يقولون: ”الملك أنقذنا من قبضة أعدائنا، وهو الذي نجانا من قبضة الفلسطيين، وقد هرب من البلاد بسبب أبشلوم.10 لكن أبشلوم الذي مسحناه ملكا علينا، مات في الحرب. فلماذا أنتم ساكتون ولا ترجعون الملك؟“11 فأرسل الملك داود إلى صادق وأبيأثر الحبرين ليكلما شيوخ يهوذا ويقولا لهم: ”لماذا تكونون آخر من يرد الملك إلى قصره؟ فقد بلغه وهو في داره ما يقوله كل بني إسرائيل!12 أنتم إخوتي، من لحمي ودمي، فلماذا تكونون آخر من يرد الملك؟“13 وأوصاهما أيضا أن يقولا لعماسا: ”أنت قريبي، من لحمي ودمي! ليت الله يعاقبني أشد عقاب، إن كنت لا أجعلك قائد الجيش بدل يوآب طول عمرك.“14 فكسب داود قلوب كل رجال يهوذا، وأرسلوا إليه كلهم معا يقولون: ”ارجع أنت وكل رجالك.“15 فرجع الملك حتى وصل إلى الأردن، فذهب رجال يهوذا إلى الجلجال لاستقبال الملك وليرافقوه في عبور النهر.داود يصفح عن شمعي16 وأسرع شمعي ابن جيرا البنيميني الذي من بحوريم، وذهب مع رجال يهوذا لاستقبال الملك داود.17 وكان معه ألف رجل من بنيمين، وصيبا خادم بيت شاول وبنوه الـ15 وعبيده الـ20. وتوجهوا بسرعة إلى الأردن، إلى حيث كان الملك.18 وأخذوا يعبرون إلى الضفة الأخرى ثم يرجعون، ليساعدوا بيت الملك في عبور النهر، وذلك لكي يرضى الملك عنهم. ولما بدأ الملك يعبر النهر، رمى شمعي ابن جيرا نفسه على الأرض أمام الملك،19 وقال له: ”لا تحاسبني على ذنبي يا سيدي، ولا تذكر الكلام الذي افتريت به أنا عبدك يوم خرجت من القدس، ولا تحفظ هذا في قلبك يا سيدي الملك.20 لأني عارف أني أخطأت، لذلك جئت اليوم أول كل بيت يوسف وحضرت لاستقبال سيدي الملك.“21 فقال أبيشاي ابن صروية: ”يجب أن يقتل شمعي لأنه شتم الملك الذي مسحه الله.“22 فقال داود: ”ما لي ولكم يا بني صروية حتى تقاوموني اليوم؟ أنا الآن ملك إسرائيل ولن يقتل أحد!“23 ثم قال الملك لشمعي: ”لا تموت.“ وحلف له الملك بذلك.مفيبوشت يأتي إلى داود24 وجاء مفيبوشت حفيد شاول لمقابلة الملك. ولم يكن قد غسل رجليه، ولا اعتنى بلحيته، ولا غسل ثيابه منذ ذهب الملك إلى يوم رجوعه منتصرا.25 فلما جاء إلى القدس ليقابل الملك، قال له الملك: ”لماذا لم تذهب معي يا مفيبوشت؟“26 فقال: ”أنت تعلم يا سيدي الملك أني أعرج، فقلت لخادمي أن يضع لي البردعة على حمار فأركب وأذهب معك، ولكنه خدعني،27 وكذب عليك فيما قاله عني. وأنت يا سيدي الملك كملاك الله، فافعل ما يحلو لك.28 فإن كل بيت أبي لا يستحقون منك غير الموت يا سيدي الملك، ومع ذلك أكرمتني أنا عبدك وجعلتني بين الآكلين على مائدتك! فماذا أطلب أكثر من هذا؟“29 فقال له الملك: ”كفاك كلام في شؤونك! حكمي هو أن تقسم الحقول بينك وبين صيبا.“30 فقال مفيبوشت للملك: ”ليأخذ هو كل شيء، بما أن سيدي الملك رجع إلينا منتصرا!“داود يكافئ برزلاي31 وجاء برزلاي الجلعادي من روجليم، وعبر الأردن مع الملك ليودعه من هناك.32 وكان برزلاي عجوزا ابن 80 سنة. وهو الذي عال الملك أثناء إقامته في محنايم، لأنه كان رجلا غنيا جدا.33 فقال الملك لبرزلاي: ”اعبر وتعال معي إلى القدس، وأنا أعولك هناك.“34 فقال برزلاي للملك: ”كم سنة بقيت لي في الحياة حتى أصعد مع الملك إلى القدس؟35 أنا ابن 80 سنة، وأصبحت لا أميز بين الطيب والرديء، ولا أستطعم ما آكل وما أشرب، ولا أستمتع بأصوات المغنين والمغنيات، فلماذا أكون حملا على سيدي الملك؟36 أنا لا أستحق أن تكافئني بكل هذه المكافأة، إنما سأعبر الأردن لأرافق الملك قليلا.37 ثم اسمح لي بأن أرجع، فأموت في مدينتي بالقرب من قبر أبي وأمي. ولكن ابني كمهام يمكنه أن يعبر مع سيدي الملك، فاعمل له ما يحلو لك.“38 فقال الملك: ”يأتي كمهام معي فأعمل له ما يحلو لك، وكل ما تتمناه مني أعمله لك.“39 فعبر كل الشعب الأردن، ثم عبر الملك. وقبل الملك برزلاي وباركه، فرجع إلى داره.40 وسار الملك إلى الجلجال ومعه كمهام، بصحبة كل رجال يهوذا الذين عبروا الأردن معه، وكذلك نصف رجال إسرائيل.جدال بين يهوذا وإسرائيل41 وفي الحال جاء كل رجال إسرائيل إلى الملك وقالوا له: ”بأي حق أخذك إخوتنا رجال يهوذا وحدهم، وعبروا بك الأردن أنت وأهل بيتك وكل رجالك؟“42 فأجابهم كل رجال يهوذا: ”لأن الملك قريبنا! ولكن لماذا يغضبكم هذا؟ هل أكلنا من عند الملك أو هل أعطانا هدايا؟“43 فأجابهم رجال إسرائيل: ”لنا 10 أضعاف ما لكم في الملك، فنحن أولى منكم بداود! أنتم أهنتمونا، لأن فكرة إرجاع ملكنا كانت فكرتنا نحن أولا!“ وكان رد رجال يهوذا على رجال إسرائيل أكثر قسوة.