الكتاب الشريف

التكوين

يعقوب يهرب من لابان1 وسمع يعقوب أن بني لابان يقولون: ”أخذ يعقوب كل ما لأبينا، وجمع كل هذه الثروة من أملاك أبينا.“2 ولاحظ يعقوب أن معاملة لابان له تغيرت وليست كما كانت من قبل.3 فقال الله ليعقوب: ”ارجع إلى بلد آبائك وإلى أهلك وأنا أكون معك.“4 فأرسل يعقوب واستدعى راحيل وليئة إلى الحقل حيث يرعى الماشية.5 وقال لهما: ”لاحظت أن معاملة أبيكما لي تغيرت، وليست كما كانت من قبل. ولكن إله أبي معي.6 أنتما تعلمان أني خدمت أباكما بكل قوتي.7 أما هو فخدعني وغير أجرتي 10 مرات. لكن الله لم يسمح له بأن يسيء إلي.8 فإن قال: ’أجرتك هي الغنم التي فيها نقط‘ ولدت كلها غنما فيها نقط. وإن قال: ’أجرتك هي الغنم التي فيها خطوط‘ ولدت كلها غنما فيها خطوط.9 أخذ الله مواشي أبيكما وأعطاها لي.10 وفي وقت تزاوج الغنم، رأيت في حلم أن كل الذكور التي تتزاوج مع الغنم فيها خطوط ونقط وبقع.11 وقال لي ملاك الله في الحلم: ’يا يعقوب!‘ فقلت: ’لبيك!‘12 فقال: ’انظر فترى أن كل الذكور التي تتزاوج مع الغنم فيها خطوط ونقط وبقع، لأني رأيت كل ما عمله لابان معك.13 أنا الله الذي ظهر لك في بيت إيل، حيث مسحت العمود ونذرت لي نذرا. الآن قم واذهب من هذه البلد وارجع إلى بلدك.‘“14 فقالت راحيل وليئة: ”نحن ليس لنا ميراث في أملاك أبينا.15 وهو يعاملنا كغريبتين، باعنا وأكل ثمننا.16 كل الثروة التي أخذها الله من أبينا هي لنا ولأولادنا. إذن اعمل كل ما قاله الله لك.“17 فوضع يعقوب أولاده وزوجاته على الجمال،18 وساق كل مواشيه أمامه، وكل الأشياء التي اقتناها في سهل آرام، واتجه إلى أبيه إسحاق في بلاد كنعان.19 وكان لابان قد ذهب ليجز غنمه، فسرقت راحيل أصنام أبيها.20 وأيضا خدع يعقوب لابان الأرامي فلم يخبره بأنه راحل.21 فهرب بكل ما له، وعبر نهر الفرات واتجه نحو جبل جلعاد.لابان يطارد يعقوب22 وفي اليوم الثالث، أخبر لابان بأن يعقوب هرب.23 فأخذ أقاربه معه، وتابع يعقوب مدة 7 أيام حتى لحق به في جبل جلعاد.24 فجاء الله إلى لابان الأرامي في حلم في الليل وقال له: ”إياك أن تكلم يعقوب بخير أو شر.“25 ولحق لابان بيعقوب، وكان يعقوب قد نصب خيمته في جبل جلعاد، فنصب لابان وأقاربه خيمتهم هناك أيضا.26 وقال لابان ليعقوب: ”ماذا فعلت؟ أنت خدعتني وسقت بنتي مثل أسرى الحرب.27 لماذا هربت سرا وخدعتني؟ لماذا لم تخبرني، فكنت أودعك في احتفال بأغان وموسيقى بالدف والعود؟28 ثم إنك ما خليتني أقبل أحفادي وبنتي. أنت تصرفت بغباء.29 في إمكاني أن أسيء إليك، ولكن إله أبيك قال لي ليلة أمس: ’إياك أن تكلم يعقوب بخير أو شر.‘30 والآن، أنت ذهبت لأنك اشتقت إلى بيت أبيك، لكن لماذا سرقت آلهتي؟“31 فقال يعقوب للابان: ”إني خفت أن تأخذ بنتيك مني غصبا.32 أما آلهتك فإن وجدتها مع أي واحد، يكون عقابه الموت. فتش أمام أقاربنا، فإن وجدت عندي شيئا لك خذه.“ ولم يكن يعقوب يعلم أن راحيل سرقت الآلهة.33 فدخل لابان خيمة يعقوب وخيمة ليئة وخيمة الجاريتين فلم يجد شيئا. وخرج من خيمة ليئة ودخل خيمة راحيل.34 وكانت راحيل قد أخذت الأصنام وأخفتها في بردعة الجمل وجلست عليها. وفتش لابان كل الخيمة فلم يجد شيئا.35 فقالت لأبيها: ”لا تغضب مني يا أبي فإني لا أقدر أن أقوم أمامك، لأن العادة الشهرية جاءتني.“ وبعدما فتش لابان كل شيء، لم يجد الأصنام.36 فاغتاظ يعقوب ووبخ لابان وقال: ”ما ذنبي، وما خطيئتي حتى تابعتني؟37 أنت فتشت كل ما عندي، فماذا وجدت مما هو لك؟ ضعه هنا أمام أقاربي وأقاربك فيحكموا بيننا.38 طول الـ20 سنة التي أقمتها عندك، لم تسقط نعاجك وعنازك ولا مرة، ولم آكل من كباش غنمك أبدا،39 ولا أحضرت لك فريسة مزقتها الوحوش. أنا كنت أتحمل الخسارة. وكنت دائما تطلب مني تعويضا عن أي شيء يسرق بالنهار أو يسرق بالليل.40 كنت في النهار يأكلني الحر وفي الليل الجليد، وهرب النوم عن عيني.41 أقمت عندك 20 سنة. خدمتك 14 سنة مقابل بنتيك، و6 سنين مقابل غنمك. وأنت غيرت أجرتي 10 مرات.42 ولولا أن رب أبي إبراهيم، الإله الذي يتقيه إسحاق كان معي، لكنت أرسلتني فارغ اليدين. لكن الله رأى تعبي وعنائي فوبخك ليلة أمس.“43 فقال لابان ليعقوب: ”البنات بناتي، والأولاد أولادي، والغنم غنمي. كل ما تراه هو لي. ولكن ماذا أعمل اليوم ببناتي أو بأولادهن؟44 تعال الآن نعقد معاهدة أنا وأنت، فتكون كشاهد بيننا.“45 فأخذ يعقوب حجرا ونصبه عمودا.46 وقال لأقاربه: ”اجمعوا حجارة.“ فجمعوا حجارة، وجعلوها كومة، ثم أكلوا هناك بالقرب من الكومة.47 وسماها لابان ويعقوب كومة الشهادة، كل حسب لغته.48 وقال لابان: ”هذه الكومة تشهد اليوم بيني وبينك.“ لهذا فإن اسمها كومة الشهادة.49 وسميت أيضا مصفاة لأن لابان قال: ”ليكن الله رقيبا بيني وبينك، حين نكون بعيدين الواحد عن الآخر.50 إن أسأت معاملة بنتي، أو تزوجت نساء عليهما، حتى لو لم يكن هناك إنسان ليشهد، يكون الله هو الشاهد بيني وبينك.“51 وقال لابان ليعقوب أيضا: ”هذه هي الكومة وهذا هو العمود الذي نصبت بيني وبينك.52 تكون الكومة شاهدا، ويكون العمود شاهدا، أني لا أتجاوز هذه الكومة لأسيء إليك، وأنت لا تتجاوز هذه الكومة وهذا العمود لتسيء إلي.53 وليكن رب إبراهيم ورب ناحور ورب أبيهما حاكما بيننا.“ فحلف يعقوب بالإله الذي يتقيه أبوه إسحاق،54 وقدم هناك ضحية في الجبل ودعا أقاربه ليأكلوا. فأكلوا وباتوا في الجبل.55 وقام لابان في الصباح الباكر، وقبل أحفاده وبنتيه وباركهم. ثم انصرف إلى داره.