المقابلة الثانية: الضفادع1 لذلك عوقبوا بحق بأمثال هذه الحيوانات وعذبوا بجم من الدويبات. أما شعبك فلم تعاقبه، بل أحسنت إليه: فلكي تشبع شديد شهيته أعددت له مأكلا عجيب الطعم أي السلوى2 3 حتى إنه إذا كان أولئك، مع جوعهم فاقدين كل شهوة للطعام من كراهة ما بعث عليهم كان هؤلاء، بعد عوز يسير يتقاسمون مأكلا عجيب الطعم4 فإنه كان ينبغي بأولئك الظالمين أن تنزل بهم فاقة لا مناص منها ولهؤلاء أن يروا كيف يعذب أعداؤهم.المقابلة الثالثة: الجراد والحيَّة النحاسية5 حتى لما نزل بهؤلاء حنق الوحوش الهائل وأهلكهم لدغ الحيات الملتوية لم يستمر غضبك إلى النهاية6 بل إنما أقلقوا إلى حين إنذارا لهم وكانت لهم علامة خلاص تذكرهم وصية شريعتك7 فكان الملتفت إليها يخلص لا بذلك الذي كان يراه بل بك يا مخلص جميع الناس.8 وبذلك أثبت لأعدائنا أنك أنت المنقذ من كل سوء9 لأن أولئك قتلهم لسع الجراد والذباب ولم يوجد علاج لحفظ حياتهم فقد كانوا أهلا لأن يعاقبوا بمثل هذه الحشرات10 في حين انه لم تقو على أبنائك أنياب الحيات السامة لأن رحمتك أقبلت عليهم وشفتهم.11 وإنما نخسوا ليتذكروا أقوالك ولكن سرعان ما أنقذوا لئلا يسقطوا في نسيان عميق فيحرموا إحسانك.12 وما شفاهم نبت ولا مرهم بل كلمتك يا رب فهي تشني جميع الناس.13 لأن لك سلطانا على الحياة والموت فتحدر إلى أبواب مثوى الأموات وتصعد منها14 يستطيع الإنسان أن يقتل بخبثه لكنه لا يعيد النسمة التي خرجت ولا يطلق النفس المقبوضة!المقابلة الرابعة: البَرَد والمَنّ15 لا يمكن الإفلات من يدك16 فإنك قد جلدت بقوة ذراعك الكافرين الذين أنكروا أنهم يعرفونك فلاحقتهم الأمطار غير المألوفة وحبات البرد والوابلات التي لا ترحم وأكلتهم النار.17 وأغرب شيء أنه في الماء الذي يطفئ كل شيء كانت النار تزداد حدة لأن الكون يقاتل عن الأبرار.18 وكان اللهيب تارة يسكن لئلا يحرق ما أرسل على الكافرين من حيوانات ولكي يبصروا فيفهموا أن حكما إلهيا يطاردهم19 وتارة يتأجج في وسط الماء فوق طاقة النار لكي يتلف غلات أرض ظالمة.20 أما شعبك فبدلا من ذلك ناولتهم طعام ملائكة وقدست لهم من السماء خبزا معدا لم يتعبوا فيه خبزا يوفر كل لذة ويلائم كل ذوق.21 لأن المادة التي من عندك كانت تظهر عذوبتك لأبنائك وتخضع لشهوة متناولها فتتحول إلى ما شاء كل واحد.22 وكان الثلج والجليد يقاومان النار ولا يذوبان لكي يعلم أن غلات الأعداء أكلتها النار الملتهبة في البرد والبارقة في وسط الأمطار23 في حين أن هذه النار كانت تنسى حتى خاصتها ليستطيع الأبرار أن يتغذوا.24 فإن الخليقة التي في خدمتك أنت صانعها تتوتر لمعاقبة الظالمين وترتخي للإحسان إلى المتوكلين عليك.25 لذلك كانت حينئذ تتحول إلى كل شيء فتكون في خدمة عطيتك المغذية كل شيء على ما يشاء الذين يطلبونها.26 فعلم بنوك الذين أحببتهم يا رب أن ليس ما يخرج من الثمار هو يغذي الإنسان بل كلمتك هي التي تحفظ المؤمنين بك.27 لأن ما لم تكن النار تفنيه كانت شعاعة بسيطة من الشمس تحميه فيذوب28 حتى يعلم أنه يجب أن نسبق الشمس إلى حمدك وأن نلتقي بك عند شروق النور.29 لأن رجاء ناكر الجميل يذوب كالصقيع الشتوي ويجري كماء لا يستعمل.