الترجمة المشتركة دار الكتاب المقدس
الجامعة
عدد الفصول 12
| مقدمة | |
| جا 1-1 | كَلامُ الحكيمِ ابنِ داوُدَ مَلِكِ أورُشليمَ. |
| جا 1-2 | باطِلُ الأباطيلِ يقولُ الحكيمُ. باطِلُ الأباطيلِ، كُلُّ شيءٍ باطلٌ. |
| جا 1-3 | أيَّةُ فائدةٍ للإنسانِ مِنْ كُلِّ تعبِهِ، هذا الّذي يُعانيهِ تَحتَ الشَّمسِ. |
| جا 1-4 | جيلٌ يَمضي وجيلٌ يجيءُ، والأرضُ قائِمةٌ إلى الأبدِ. |
| جا 1-5 | الشَّمسُ تُشرِقُ والشَّمسُ تَغرُبُ وتُسرِعُ إلى مَوضِعِها حَيثُ تُشرِقُ. |
| جا 1-6 | الرِّيحُ تذهبُ جنوبًا وتدورُ شَمالًا، تدورُ وتُدورُ في مَسيرِها. وإلى مَدارِها تَعودُ الرِّيحُ. |
| جا 1-7 | الأنهارُ كُلُّها تجري إلى البحرِ، والبحرُ لا يمتَلِئُ. فتعودُ إلى المَوضعِ الّذي جرَت مِنهُ، إلى هُناكَ تعودُ الأنهارُ لِتَجريَ أيضًا. |
| جا 1-8 | كلُّ شيءٍ مُمِلٌّ، والإنسانُ لا يكِلُّ عنِ الكَلامِ، والعينُ لا تَشبَعُ منَ النَّظَرِ والأذُنُ لا تَمتَلِئُ مِنَ السَّماعِ. |
| جا 1-9 | ما كانَ فهوَ الّذي سيكُونُ، وما صُنِعَ فهوَ الّذي سيُصنَعُ فما مِنْ جديدٍ تَحتَ الشَّمسِ. |
| جا 1-10 | خُذْ أيَّ شيءٍ يُقالُ فيهِ: ”أنظرْ هذا جديدٌ“، فتجِدَهُ كانَ في الزَّمانِ قَبلَنا. |
| جا 1-11 | ما سبَقَ لا يَبقَى ذِكرُهُ، ولا يبقَى ذِكرُ ما سيتبعُ عِندَ الّذينَ يَجيئونَ مِنْ بَعدُ. |
| خبرة الحياة | |
| جا 1-12 | أنا الحكيمُ كنتُ مَلِكًا على إِسرائيلَ في أورُشليمَ، |
| جا 1-13 | فوَجَّهْتُ قلبي، مُستَعينًا بالحِكمةِ، للدَّرسِ والبحثِ عَنْ كُلِّ ما صُنِعَ تَحتَ السَّماءِ، فإذا هوَ عَناءٌ رَديءٌ جعَلَهُ اللهُ لبني البشَرِ حتّى يُعانوه. |
| جا 1-14 | رأيتُ كُلَّ شيءٍ صُنِعَ تَحتَ الشَّمسِ، فإذا هوَ باطِلٌ وقَبضُ ريحٍ. |
| جا 1-15 | الأعوَجُ لا يُمكِنُ تَقويمُهُ، والنَّقْصُ لا يُمكِنُ سَدُّهُ. |
| جا 1-16 | فقُلتُ في قلبي: ”ها أنا عَظُمتُ واَزْدَدتُ حِكمةً فَوقَ كُلِّ مَنْ كان قَبلي مَلِكًا على أورُشليمَ، ورأيتُ كثيرًا مِنَ الحِكمةِ والمعرِفةِ“. |
| جا 1-17 | وجَّهتُ قلبي إلى معرِفةِ الحِكمةِ ومعرفةِ الجُنونِ والحماقةِ، فعَرَفْتُ أنَّ هذا أيضًا قَبْضُ ريحٍ. |
| جا 1-18 | ففي كثرةِ الحِكمةِ كثرةُ الغَمِّ، ومَنِ اَزْدادَ مَعرِفةً اَزْدادَ كآبةً. |
| جا 2-1 | ثم قُلتُ لقلبي: ”تعالَ فأمتَحِنَكَ بالفرَحِ وأُريكَ السَّعادةَ!“ وإذا هذا أيضًا باطِلٌ. |
| جا 2-2 | قُلتُ للضَّحِكِ: ”فيكَ جُنونٌ“، ولِلفَرَحِ: ”ماذا تَنفَعُ؟“ |
| جا 2-3 | واَفْتكرتُ في قلبي أنْ أُنعِشَ جسَدي بالخمرِ على أنْ يبقَى قلبي مُنصَرِفًا إلى الحِكمةِ، وأنْ آخذَ بالحماقةِ لأرى ما السَّعادةُ لبَني البشَرِ فيَعمَلوهُ تَحتَ السَّماءِ طُولَ أيّامِ حياتهِمِ. |
| جا 2-4 | فقُمْتُ بأعمالٍ عظيمةٍ: بنَيتُ لي بُيوتًا وغرَسْتُ لي كرومًا. |
| جا 2-5 | أنشأْتُ لي جنائنَ وبساتينَ وغَرَسْتُ فيها أشجارًا مِنْ كُلِّ ثَمَرٍ. |
| جا 2-6 | صنَعْتُ لي بِرَكَ ماءٍ لأسقيَ الغياضَ النَّاميةَ للأشجارِ. |
| جا 2-7 | إقتَنَيتُ عبيدًا وإماءً وكانَ بيتي عامِرًا بالبَنينَ. رُزِقْتُ مواشيَ كثيرةً مِنَ البقَرِ والغنَمِ حتّى فُقتُ جميعَ الّذينَ كانوا قَبْلي في أورُشليمَ. |
| جا 2-8 | جمعتُ لي فِضَّةً وذهَبًا معَ كنوزِ الملوكِ والأقاليمِ، واَتَّخذتُ لي مُغنِّينَ ومُغنِّيات وَجواري وكُلُّ ما يَنْعمُ بِهِ البشَرُ، |
| جا 2-9 | فَزِدْتُ عظَمَةً وَفُقتُ جميعَ مَنْ كانوا قَبلي في أورُشليمَ، وبَقِيَت حِكمتي معي. |
| جا 2-10 | وما حرَمْتُ عينيَّ شيئًا ما تَمَنَّتاهُ، ولا مَنَعْتُ قلبي مِنَ الفرَحِ شيئًا، بل فَرِحَ قلبي بكُلِّ تعبي. فكانَ هذا حظِّي منْ تعبي كُلِّهِ. |
| جا 2-11 | ثُمَّ اَلتَفَتُّ إلى جميعِ ما عَمِلَتْ يَدايَ، وإلى ما عانَيتُ مِنَ التَّعَبِ في عمَلِهِ، فإذا كلُّ شيءٍ باطِلٌ وقبضُ ريحٍ، ولا فائِدةَ في شيءٍ تَحتَ الشّمسِ. |
| جا 2-12 | ولمَّا اَلتَفتُّ لأنظرَ في الحِكمةِ والجُنونِ والحماقةِ، وماذا يفعَلُ الخَلَفُ غَيرَ ما فعَلَهُ المُلوكُ الّذينَ قَبلَهُ، |
| جا 2-13 | رأيتُ أنَّ الحِكمةَ أفضلُ مِنَ الحماقةِ، كما أنَّ النُّورَ أفضلُ مِنَ الظَّلامِ: |
| جا 2-14 | الحكيمُ عيناهُ في رأسِهِ، أمَّا الجاهلُ فيسيرُ في الظَّلامِ. لكنِّي عرَفْتُ أيضًا أنَّ ما يَحدُثُ للواحدِ يَحدُثُ للآخرِ. |
| جا 2-15 | فقُلتُ في قلبي: ”ما يَحدُثُ للجاهلِ يحدُثُ لي أنا أيضًا، فما نَفعُ حِكمتي هذِهِ؟“ وقُلتُ في قلبي: ”هذا أيضًا باطِلٌ“. |
| جا 2-16 | فما مِنْ ذِكْرٍ دائِمٍ للحكيمِ ولا للجاهلِ، وفي الأيَّامِ الآتيةِ كُلُّ شيءٍ يَطْويهِ النِّسيانُ. ويا أسَفي، كَيفَ يموتُ الحكيمُ كالجاهلِ! |
| جا 2-17 | فكَرِهْتُ الحياةَ لأنَّ ما يُعمَلُ تَحتَ الشَّمسِ سَيِّئٌ في نظَري، فهوَ كُلُّهُ باطِلٌ وقبضُ ريحٍ. |
| جا 2-18 | وكرِهْتُ كُلَّ ما عايَنتُ تَحتَ الشَّمسِ من تَعَبٍ سأتركُهُ لِمَنْ يجيءُ بَعدي. |
| جا 2-19 | ومَنْ يَعلَمُ هل يكونُ حكيمًا أو أحمَقَ، ومعَ ذلِكَ سيَتَسلَّطُ على كُلِّ ما عايَنتُهُ وبذلْتُ حكمَتي لَه تَحتَ الشَّمسِ. هذا أيضًا باطِلٌ. |
| جا 2-20 | فَمِلْتُ إلى قلبي أزرعُ فيهِ اليأسَ مِنْ كُلِّ التّعَبِ الّذي عانَيْتُهُ تَحتَ الشَّمسِ. |
| جا 2-21 | أيَتعبُ إنسانٌ بِحِكمةٍ ومَعرِفةٍ ونجاحٍ، ثُمَّ يَترُكُ ما جَناهُ لإنسانٍ لا يكونُ تَعِبَ فيهِ؟ هذا أيضًا باطلٌ وشَرٌّ عظيمٌ. |
| جا 2-22 | فأيَّةُ فائدةٍ للإنسانِ مِنْ كُلِّ تعبِهِ، ومِنْ جُهدِ قلبِهِ الّذي عاناهُ تَحتَ الشَّمسِ؟ |
| جا 2-23 | أيّامُهُ كُلُّها كآبةٌ وعناؤُهُ غَمٌّ، حتّى في اللَّيلِ لا يَرتاحُ بالُهُ. هذا أيضًا باطِلٌ. |
| جا 2-24 | فما للإنسانِ خَيرٌ مِنْ أن يأكلَ ويَشربَ ويَجْنيَ ثمَرَةَ تعَبِهِ. أرى أنَّ هذا أيضًا مِنْ يدِ اللهِ، |
| جا 2-25 | وإلَّا فكَيفَ تأكلُ وتتَنَعَّمُ؟ |
| جا 2-26 | واللهُ يُعطي الصَّالحينَ حِكمةً ومعرِفةً وفرَحًا، ويَجعَلُ الخاطِئينَ يُعانُونَ في الجَمْعِ والادِّخارِ، لِيُعطيَ ذلِكَ كُلَّهُ لِمَنْ يكونُ صالِحًا لدَيهِ. هذا أيضًا باطِلٌ وقبضُ ريحٍ. |
| لكل شيء أوان | |
| جا 3-1 | لِكُلِّ شيءٍ أوانٌ، ولِكُلِّ أمرٍ تَحتَ السَّماءِ وقتٌ: |
| جا 3-2 | لِلولادَةِ وقتٌ وللموتِ وقتٌ. لِلغَرْسِ وقتٌ ولِقَلْعِ المَغرُوسِ وقتٌ، |
| جا 3-3 | للقتلِ وقتٌ وللشِّفاءِ وقتٌ، للهَدْمِ وقتٌ وللبناءِ وقتٌ، |
| جا 3-4 | للبكاءِ وقتٌ وللضَّحِكِ وقتٌ، للنَّحيبِ وقتٌ وللرَّقصِ وقتٌ، |
| جا 3-5 | لِطَرْحِ الحجارةِ وقتٌ ولتكويمِ الحجارةِ وقتٌ، للمعانَقَةِ وقتٌ وللامتِناعِ منَ المُعانَقةِ وقتٌ، |
| جا 3-6 | لِلكَسْبِ وقتٌ وللخَسارةِ وقتٌ، لحفظِ الشَّيءِ وقتٌ ولِطَرْحِهِ وقتٌ، |
| جا 3-7 | للتَّمزيقِ وقتٌ وللخياطَةِ وقتٌ، للسُّكوتِ وقتٌ وللكَلامِ وقتٌ. |
| جا 3-8 | للحُبِّ وقتٌ وللبُغضِ وقتٌ، للحربِ وقتٌ وللسِّلْمِ وقتٌ. |
| جا 3-9 | فأيُّ فائِدَةٍ للعامِل منْ تعَبِهِ؟ |
| جا 3-10 | رأيتُ العَناءَ الّذي جعَلَهُ اللهُ لِبَني البشَرِ حتّى يُعانونَ، |
| جا 3-11 | فإذا كُلُّ شيءٍ حسَنٌ في وقتِهِ. وأعطى اللهُ الإنسانَ أنْ يَعيَ في قلبِهِ دَيمومَةَ الزَّمانِ مِنْ غَيرِ أنْ يُدرِكَ أعمالَ اللهِ مِنَ البدايةِ إلى النِّهايةِ. |
| جا 3-12 | فعَرَفْتُ أنَّ ما مِنْ شيءٍ خَيرٌ للإنسانِ مِنْ أنْ يفرحَ ويتلذَّذَ في حياتِهِ. |
| جا 3-13 | وأنَّ هِبَةَ اللهِ للإنسانِ هيَ أنْ يأكلَ ويَشربَ ويَجنيَ ثمَرَةَ تَعَبِهِ. |
| جا 3-14 | وعرَفْتُ أنَّ كُلَّ ما يعمَلُهُ الله يدومُ إلى الأبَدِ، مِنْ غَيرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، وهوَ إِنَّما عَمِلَهُ ليَخشَعَ البشَرُ أمامَهُ. |
| جا 3-15 | ما يكونُ فَمِنْ قَبلُ كانَ، وما سيكونُ فهوَ الّذي كانَ. واللهُ يُعيدُ ما مضى. |
| الظلم في الأرض | |
| جا 3-16 | ولكنِّي رأيتُ أيضًا تَحتَ الشَّمسِ أنَّ في مَوضعِ الحَقِّ والعَدلِ شرًّا، |
| جا 3-17 | فقُلتُ في قلبي: ”اللهُ يَدينُ الصِّدِّيقَ والشِّرِّيرَ معًا، فهنا لكُلِّ أمرٍ ولكُلِّ عَمَلٍ وقتٌ“ |
| جا 3-18 | وقُلتُ في قلبي: ”البشَرُ يتَصرَّفُونَ هذا التَّصَرُّفَ لِيَمتَحِنَهُمُ اللهُ ويُريَهُم أنَّهُم في حَقِّ أنفُسِهِم كالبَهائِمِ“. |
| جا 3-19 | كَيفَ لا، ومصيرُ بَني البشَرِ والبهيمةِ واحدٌ؟ فكما يموتُ الإنسانُ تموتُ هيَ، ولهما نَسَمةُ حياةٍ واحدةٌ. وما للإنسانِ فَضلٌ على البهيمةِ، لأنَّ كِلَيهما باطِلٌ. |
| جا 3-20 | كِلاهُما يصيرانِ إلى مكانٍ واحدٍ، وكِلاهُما مِنَ التُّرابِ وإلى التُّرابِ يَعودانِ. |
| جا 3-21 | ومَنْ يَعلَمُ هل تصعَدُ روحُ البشَرِ إلى العَلاءِ وتَنزِلُ روحُ البهيمةِ إلى الأرضِ؟ |
| جا 3-22 | فرأيتُ أن لا شيءَ خَيرٌ مِنْ أنْ يفرحَ الإنسانُ بأعمالِهِ، وهذا حَظُّهُ. فمَنْ يُرجِعُهُ لِيَرى ما سيكونُ مِنْ بَعدهِ؟ |
| جا 4-1 | رأيتُ جميعَ المَظالِمِ الّتي تَجري تَحتَ الشّمسِ. فها هيَ دُموعُ المَظلومينَ ولا مُعَزِّيَ لهُم، وفي أيدي ظالِميهِم قُدْرةٌ ولا مَنْ يُعينُهُم. |
| جا 4-2 | هَنيئًا لِلأمواتِ الّذينَ ماتوا مِنْ قَبلُ، فهُم أسعَدُ حالًا مِنَ الأحياءِ الباقينَ حتَّى الآنَ. |
| جا 4-3 | وخَيرٌ مِنْ كِلَيهِما مَنْ لم يُولَدْ بَعدُ، لأنَّهُ لم يَرَ المَساوِئَ الّتي تُرتكَبُ تَحتَ الشَّمسِ. |
| جا 4-4 | ورأيتُ أنَّ كُلَّ تَعَبٍ وكُلَّ نجاحٍ في العمَلِ إنَّما هو حسَدُ الإنسانِ مِنْ أخيهِ الإنسانِ. هذا أيضًا باطِلٌ وقبضُ ريحٍ. |
| جا 4-5 | الكسلانُ يَطوي يَدَيهِ ويأكُلُ مِنْ لَحمِهِ الحَيِّ ويقولُ: |
| جا 4-6 | ”حَفْنَةُ راحةٍ خَيرٌ مِنْ حَفْنَتَي تَعَبٍ وقبضِ ريحٍ“. |
| جا 4-7 | ثُمَّ رأيتُ باطلًا آخَرَ تَحتَ الشَّمسِ: |
| جا 4-8 | واحدًا وحيدًا لا اَبنٌ لَه ولا أخٌ، ولا نِهايةٌ لِكُلِّ تَعَبِهِ، ولا تَشبَعُ عينُهُ مِنَ الغِنَى ولا يقولُ: ”لِمَنْ أتعَبُ وأحرِمُ نَفسيَ السّعادةَ؟“ هذا أيضًا باطِلٌ وعَناءٌ ولا خَيرَ فيهِ. |
| جا 4-9 | إثنانِ خيرٌ مِنْ واحدٍ، لأنَّ لهُما جزاءً أفضلَ على عمَلِهِما معًا. |
| جا 4-10 | إذا وقَعَ أحدُهُما أقامَهُ رفيقُهُ. والويلُ لِمَنْ هو وحدهُ، لأنَّهُ إذا وقَعَ فلا أحدَ يُقيمُهُ. |
| جا 4-11 | وأيضًا إذا اَضطجَعَ اَثنانِ كانَ لهُما دِفءٌ، أمّا الواحدُ فكَيفَ يَدفَأُ. |
| جا 4-12 | وإنْ كانَ الواحدُ يَغلِبُ الواحدَ. فالاثنانِ يُقاومانِهِ. والخيطُ المُثَلَّثُ لا يَنقَطعُ سريعًا. |
| جا 4-13 | فتىً مِسكينٌ وحكيمٌ خَيرٌ مِنْ مَلِكٍ شيخٍ يَجهَلُ التَّبصُّرَ في الأمورِ. |
| جا 4-14 | فقَد يَخرُجُ الفتى مِنْ بَيتِ أهلِهِ إلى المُلْكِ، والمولودُ في المُلْكِ قد يَفتَقِرُ. |
| جا 4-15 | رأيتُ جميعَ الأحياءِ السَّائرينَ تَحتَ الشَّمسِ يُناصرونَ المَلِكَ واَبْنَهُ الّذي يَحِلُّ مكانَهُ. |
| جا 4-16 | وقد يحكُمُ المَلِكُ شعبًا لا يُحصَى. ولكنَّ واحدًا مِنهُم لا يفرَحُ بهِ. هذا أيضًا باطِلٌ وقبضُ ريحٍ. |
| جا 4-17 | إنتَبِهْ كَيفَ تَسلُكُ حينَ تذهَبُ إلى بيتِ اللهِ. فالاقْتِرابُ لِسَماعِ كلامِ اللهِ خَيرٌ مِنْ تقديمِ ذبيحَةٍ، كالجُهَّالِ الّذينَ لا يعرفونَ الخَيرَ مِنَ الشّرِّ. |
| جا 5-1 | لا تستَعجِلْ في كَلامِكَ، ولا تتَسَرَّعْ في وعُودِكَ للهِ، لأنَّ اللهَ في السَّماءِ وأنتَ على الأرضِ، فلتكُنْ كَلِماتُكَ قليلةً. |
| جا 5-2 | الأحلامُ تأتي مِنْ كثرةِ العَناءِ وقولُ الجَهلِ مِنْ كثرةِ الكلامِ. |
| جا 5-3 | إذا نَذَرْتَ نَذْرًا للهِ فلا تُؤَجِّلْ إيفاءَهُ، لأنَّ اللهَ لا يَرضَى عَنِ الكَسالَى. فأوفِ ما نَذَرْتَ. |
| جا 5-4 | إلَّا تَنذِرَ خَيرٌ مِنْ أنْ تَنذِرَ ولا تُوفي. |
| جا 5-5 | لا تَدَعْ كَلامَكَ يَقودُكَ إلى الخطيئةِ، ولا تَقُلْ أمامَ الكاهنِ: ”هذا سَهْوٌ“، لِئلَّا يَغضَبَ اللهُ مِنْ قولِكَ، فيَفسُدَ ما صنَعَتْهُ يَداكَ. |
| جا 5-6 | في كثرَةِ الأحلامِ أباطيلُ، وكذلِكَ في كثرَةِ الكلامِ. فعلَيكَ أنْ تخافَ اللهَ. |
| الغنى باطل | |
| جا 5-7 | إذا رأيتَ أحدًا يَظلِمُ الفقيرَ وينتَهِكُ الحَقَّ والعَدلَ في بَعضِ البُلدانِ، فلا تتَعَجَّبْ مِنَ الأمرِ، لأنَّ فَوقَ العالي مَنْ هوَ أعلى مِنهُ يَحميهِ، وأنَّ فَوقَهُما مَنْ هوَ أعلى مِنهُما يَحميهِما، |
| جا 5-8 | وأنَّ الأرضَ بِكُلِّ ما فيها خاضعةٌ للمَلِكِ. |
| جا 5-9 | مَنْ يُحِبّ الفِضَّةَ لا يَشبَعُ مِنَ الفِضَّةِ، ومَنْ يُحِبُّ المالَ لا يَشبَعُ مِنَ الكَسْبِ. هذا أيضًا باطِلٌ. |
| جا 5-10 | إذا زادتِ الخَيراتُ زادَ الّذينَ يأكلونَها. فأيُّ نفعٍ مِنها لِصاحبِها إلَّا أنْ تَراها عَيناهُ؟ |
| جا 5-11 | نَومُ العامِلِ لَذيذٌ، سَواء أكَلَ كثيرًا أم قليلًا، أمَّا شبَعُ الغنيِّ فلا يَترُكُهُ ينامُ. |
| جا 5-12 | شَرٌّ مُحْزِنٌ رأيتُهُ تَحتَ الشَّمسِ: غنًى مدَّخَرٌ ينقَلِبُ سُوءًا على مالِكِهِ. |
| جا 5-13 | فصَفقَةٌ خاسِرَةٌ واحدةٌ تَكفي لِزوالِ غِناهُ، ويُولَدُ لَه اَبنٌ وما في يَدِهِ شيءٌ يُورِثُهُ لهُ. |
| جا 5-14 | عُريانًا خرَجَ مِنْ بَطْنِ أمِّهِ، وعُريانًا خرَجَ مِنْ تعَبِهِ يأخُذُهُ معَهُ. |
| جا 5-15 | وهذا أيضًا شَرٌّ مُحْزِنٌ: أنْ يذهبَ كما جاءَ. فأيَّةُ مَنفَعَةٍ لَه مِنْ أنَّ تعَبَهُ كانَ للرِّيحِ، |
| جا 5-16 | وهوَ الّذي قضَى كُلَّ أيّامِهِ يأكلُ في الظَّلامِ وكَثرةِ الغَمِّ والألمِ والنَّقمةِ. |
| جا 5-17 | وخُلاصةُ ما رَأيتُهُ أنَّ خَيرَ ما يَفعَلُهُ الإنسانُ هوَ أنْ يَأكلَ ويشربَ ويجدَ لَذَّةً في كُلِّ ما يعمَلُهُ تَحتَ الشَّمسِ مُدّةَ أيّامِ حياتِهِ الّتي وَهبَها اللهُ لَه، فهذا حَظُّهُ. |
| جا 5-18 | وإذا رزَقَ اللهُ الإنسانَ غِنًى وثَروَةً وأتاحَ لَه أنْ يَنعَمَ بها، ويرضَى بِحَظِّهِ مِنها، ويفرحَ بِتَعَبِه فيها، فهذا عطيّةٌ مِنَ اللهِ. |
| جا 5-19 | وبذلِكَ لا يَذكُرُ كم هيَ قصيرَةٌ أيّامُ حياتِهِ، لأنَّ اللهَ يُشغِلُ قلبَهُ بالفرَحِ. |
| جا 6-1 | وهُناكَ شَرٌّ عظيمٌ يُعانيهِ النَّاسُ رأيتُهُ تَحتَ الشَّمسِ: |
| جا 6-2 | إنسانٌ رزَقَهُ اللهُ غِنًى وثَروَةً ومَجدًا، فما أعوزَهُ شيءٌ مِمَّا تَشتَهيهِ نفْسُهُ. ولكنَّ اللهَ لا يُتيحُ لَه أنْ يَنعَمَ بِما رزَقَهُ، وإنَّما يَنعَمُ بهِ غريبٌ. هذا باطِلٌ وشَرٌّ أليمٌ. |
| جا 6-3 | إنْ ولَدَ إنسانٌ مِئةَ وَلَدٍ وعاشَ عُمرًا طويلًا وأخصَبت أيّامُ حياتِهِ، وما شَبِعَت نفْسُهُ مِنْ خَيراتِهِ ولا كانَ لَه قبرٌ يُدفَنُ فيهِ، فأقولُ إنَّ السِّقْطَ خَيرٌ مِنهُ. |
| جا 6-4 | فهوَ في الباطِلِ يجيءُ، وفي الظَّلامِ يذهبُ، وفي الظَّلامِ يَنطوي اَسمُهُ. |
| جا 6-5 | لا يرى الشَّمسَ ولا يعرفُ شيئًا، ولكنَّه يَنعَمُ بالرَّاحةِ أكثرَ مِنْ ذاكَ |
| جا 6-6 | الّذي لا يَرى خَيرًا ولو عاشَ ألفَ سنةٍ مرَّتَينِ. ثُمَّ يذهَبُ هوَ والسِّقْطُ كِلاهُما إلى مَوضعٍ واحدٍ! |
| جا 6-7 | كُلُّ تَعبِ الإنسانِ لِفَمِهِ، وبَطنُهُ لا يَمتَلِئُ أبدًا. |
| جا 6-8 | فما فَضْلُ الحكيمِ على الجاهلِ؟ وماذا يَنالُ المِسكينُ الّذي يُحسِنُ التَّصَرُّفَ في الحياةِ؟ |
| جا 6-9 | هل ما تَراهُ العينُ عمَّا تَشتَهيهِ النَّفْسُ؟ هذا أيضًا باطِلٌ وقبضُ ريحٍ. |
| جا 6-10 | كُلُّ ما في الوجودِ سُمِّيَ باَسْمِهِ سَلَفًا، والإنسانُ معروفٌ ما هوَ، وهو لا يقدِرُ أنْ يَدينَ مَنْ هوَ أقوى مِنهُ. |
| جا 6-11 | كثرَةُ الكلامِ تُكثِرُ الباطِلَ، فأيَّةُ فائدةٍ مِنهُ للإنسانِ؟ |
| جا 6-12 | فمَنْ يَعرِفُ ما هوَ خَيرٌ للإنسانِ في الحياةِ، مُدَّةَ أيّامِهِ الباطِلةِ الّتي تمُرُّ كالظِّلِّ؟ ومَنْ يُخبِرُ الإنسانَ بما يكونُ بَعدَهُ تحتَ الشَّمسِ؟ |
| نظرة الحكيم إلى الحياة | |
| جا 7-1 | الصِّيتُ خَيرٌ مِنَ الطِّيبِ، ويومُ الموتِ خَيرٌ مِنْ يومِ الوِلادةِ. |
| جا 7-2 | الدُّخولُ إلى بَيتِ النُّواحِ، ولا الدُّخولُ إلى بَيتِ الوليمةِ. فالموتُ نِهايةُ كُلِّ إنسانٍ، والحَيُّ يُدرِكُ هذا في قلبِهِ. |
| جا 7-3 | الغَمُّ خَيرٌ مِنَ الضَّحِكِ، وبكآبةِ الوجهِ يَنتَفِعُ القلبُ. |
| جا 7-4 | قلبُ الحُكَماءِ في بَيتِ النُّواحِ، وقلبُ الجُهَّالِ في بَيتِ المرَحِ. |
| جا 7-5 | سَماعُ التَّأنيبِ مِنَ الحكيمِ خَيرٌ مِنْ سَماعِ مَديحِ الجاهِلِ. |
| جا 7-6 | كَصوتِ الشَّوكِ تَحتَ القِدْرِ كذلِكَ ضَحِكُ الجُهَّالِ. هذا أيضًا باطِلٌ. |
| جا 7-7 | العِشْقُ يُجنِّنُ الحكيمَ، ويُبيدُ قلُوبَ الأقوياءِ. |
| جا 7-8 | آخِرُ الأمرِ خَيرٌ مِنْ أوَّلِهِ، وطُولُ البالِ خَيرٌ مِنْ تكبُّرِ الرُّوحِ. |
| جا 7-9 | لا تُسرِعْ إلى الغضَبِ، فالغضَبُ يكمُنُ في صُدورِ الجُهَّالِ. |
| جا 7-10 | لا تَقُلْ لماذا كانتِ الأيّامُ الأُوَلُ خَيرًا مِنْ هذِهِ. فما هذا السُّؤالُ عنْ حِكمةٍ. |
| جا 7-11 | الحِكمةُ معَ الغِنَى أفضلُ وأنفعُ للإنسانِ، لأنَّهُ يكونُ آمِنًا |
| جا 7-12 | في ظِلِّ الحِكمةِ وظِلِّ الفِضَّةِ معًا، وفَضلُ مَعرِفةِ الحِكمةِ أنَّها تُحيي صاحِبَها. |
| جا 7-13 | أنظُرْ إلى ما عَمِلَهُ اللهُ: مَنْ يَقدِرُ أنْ يُقوِّمَ ما عَوَّجَهُ؟ |
| جا 7-14 | في يومِ الخَيرِ كُنْ بِخَيرٍ، وفي يومِ الشَّرِّ تأملْ أنَّ اللهَ يُرسِلُ الخَيرَ والشَّرَّ معًا، لِئلَّا يَعلَمَ البشَرُ شيئًا مِمَّا يكونُ فيما بَعدُ. |
| جا 7-15 | جُملَةُ ما رأيتُهُ في أيّامي الباطِلةِ: الأبرارُ في بِرِّهِم يَهلكُونَ والأشرارُ في شَرِّهِم تَطُولُ حياتُهُم. |
| جا 7-16 | لا تكُنْ بارًّا مُسرِفًا في البِرِّ، ولا حكيمًا أكثرَ ممّا يجبُ، لِئلَّا تُتعِبَ نفْسَكَ. |
| جا 7-17 | لا تكُنْ شرِّيرًا مُسرِفًا في الشَّرِّ، ولا أحمَقَ مُسرِفًا في الحماقةِ. فلماذا تموتُ قَبلَ وقتِكَ. |
| جا 7-18 | خَيرٌ لكَ أنْ تتَمَسَّكَ بهذا الشَّيءِ أو ذاكَ، مِنْ غَيرِ أنْ تُرخيَ يَدَكَ عَنْ أحدِهِما، فالّذي يَخافُ اللهُ يَنجحُ في كِلَيهِما. |
| جا 7-19 | الحِكمةُ تَجعلُ الحكيمَ أقوى مِنْ عشَرَةِ حُكَّامٍ في المدينةِ. |
| جا 7-20 | ما مِنْ صِدِّيقٍ في الأرضِ يعمَلُ الخَيرَ ويَسلَمُ مِنَ الخَطإِ. |
| جا 7-21 | لا تَفتَحْ قلبَكَ لكُلِّ كَلامٍ يُقالُ، لِئلَّا تَسمَعَ أنَّ خادِمَكَ يَلعَنُكَ. |
| جا 7-22 | فقلبُكَ يَعرِفُ كم مرَّةً أنتَ أيضًا لَعَنتَ غَيرَكَ. |
| جا 7-23 | كُلُّ هذا اَمتحَنتُهُ بالحِكمةِ. قُلتُ: أصيرُ حكيمًا، فإذا الحِكمةُ بعيدةٌ عنِّي. |
| جا 7-24 | فما هوَ بعيدٌ وعميقٌ جِدًّا مَنْ يَجِدُهُ؟ |
| جا 7-25 | فتَوَجَّهْتُ بِكُلِّ قلبي إلى العِلْمِ والدَّرسِ باحِثًا عن الحِكمةِ وحقيقةِ الأمورِ، وإلى مَعرِفةِ الشَّرِّ على أنَّهُ حماقةٌ، والجَهلِ على أنَّهُ جُنونٌ. |
| جا 7-26 | فوَجَدْتُ أنَّ المرأةَ أمَرُّ مِنَ الموتِ، لأنَّ قلبَها مَصيدةٌ وشَبكةٌ ويَداها قُيودٌ. الصَّالحُ أمام اللهِ ينجو مِنها، أمّا الخاطئُ فيعلَقُ بها. |
| جا 7-27 | يقولُ الحكيمُ: أنظرْ، هذا ما وَجَدْتُهُ شيئًا فشيئًا لأعرِفَ حقيقةَ الأمورِ. |
| جا 7-28 | ولا أزالُ أبحَثُ عنها، فلا أجِدُها. بَينَ ألفِ رجلٍ وجَدْتُ واحدًا صالِحًا ولم أجدِ اَمرأةً صالِحةً بَينَ ألفٍ. |
| جا 7-29 | وإنَّما وجَدْتُ أنَّ اللهَ صنَعَ الإنسانَ مُستَقيمًا ولكنَّ الإنسانَ يُكثِرُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ. |
| جا 8-1 | مَنْ كالحكيمِ يَعرِفُ تَفسيرَ الأمورِ؟ حِكمةُ الإنسانِ تُنيرُ وتُضيءُ جَبهَتَهُ. |
| جا 8-2 | أنا أقولُ: إحفَظْ أوامرَ المَلِكِ، لأنَّكَ حلَفتَ يمينًا للهِ. |
| جا 8-3 | أسرِعْ منْ أمامِ وجهِهِ ولا تُعانِدْ في ما يُسيئُهُ، فهوَ يفعَلُ كُلَّ ما يشاءُ. |
| جا 8-4 | كَلِمةُ الملكِ لها سلطانٌ، فَمَنْ يَجرُؤُ أنْ يقولَ لَه: ”ماذا تفعَلُ؟“ |
| جا 8-5 | مَنْ يحفَظُ وصايا المَلِكِ لا يُصيبُهُ سُوءٌ، والحكيمُ يَعرِفُ في قلبِهِ متى وكَيفَ يفعَلُ ذلِكَ. |
| جا 8-6 | فلِكُلِّ أمرٍ وقتٌ ونَهْجٌ، والإنسانُ عُرضَةٌ لشَرٍّ عظيمٍ. |
| جا 8-7 | فهوَ لا يَعرِفُ ما سيكونُ ولا يُخبِرُهُ أحدٌ بهِ. |
| جا 8-8 | ما لأحدٍ سُلطانٌ على الرُّوحِ فيَمنَعَها مِنْ مُفارقةِ الجسَدِ، ولا سُلطانٌ على يومِ الموتِ، ولا هُروبٌ ساعةَ القِتالِ، ولا يُنَجِّي الأشرارَ شَرُّهُم. |
| جا 8-9 | كُلُّ هذا رأيتُهُ حينَ وجّهْتُ قلبي إلى كُلِّ عمَلٍ يُعمَلُ تَحتَ الشَّمسِ، ما دامَ الإنسانُ يتَسَلَّطُ على الإنسانِ لِلإساءَةِ إليهِ. |
| الأشرار والصالحون | |
| جا 8-10 | ورأيتُ أشرارًا يُدفَنونَ بِكرامةٍ، والنَّاسُ في طريقِ عَودَتِهِم مِنَ المقبرةِ يَنسَونَ ما فعَلوهُ في المدينةِ مِنَ الشَّرِّ. هذا أيضًا باطلٌ. |
| جا 8-11 | فإذا كانَ الحُكْمُ على المَساوئِ لا يَجري سريعًا، فقُلوبُ البشَرِ تَمتَلئُ جُرأةً على فِعلِ السُّوءِ. |
| جا 8-12 | الخاطئُ يُسيءُ مِئةَ مرَّةٍ وتَطولُ أيّامُهُ، ولكنِّي أعرِفُ ما يُقالُ، وهوَ أنَّ الّذينَ يخافونَ اللهَ ويَخشَونَ وجهَهُ سَينالونَ خَيرَ جَزاءٍ، |
| جا 8-13 | وأنَّ الأشرارَ لا يُصيبُهُم خَيرٌ ولا تطُولُ أيّامُهُم بل تَمضي كالظِّلِّ لأنَّهُم لا يَخشَونَ وجهَ اللهِ. |
| جا 8-14 | لكِنْ هذا باطِلٌ عِندي. ففي الأرضِ أبرارٌ يُصيبُهُم ما يُصيبُ الأشرارَ، وأشرارٌ يُصيبُهم ما يُصيبُ الأبرارَ. فأقولُ هذا أيضًا باطِلٌ. |
| جا 8-15 | لذلِكَ أمدَحُ الفرَحَ. فما لِلإنسانِ خَيرٌ، تَحتَ الشّمسِ غيرَ أنْ يأكُلَ ويشرَبَ ويفرَحَ. فهذا كُلُّ ما يَبقى لَه مِنْ تَعَبِهِ في أيّامِ حياتِهِ الّتي وهَبَها اللهُ لَه تَحتَ الشَّمسِ. |
| جا 8-16 | ولمَّا وجَّهْتُ قلبي إلى معرِفةِ الحِكمةِ وإلى النَّظرِ في ما يُعانيهِ الإنسانُ على الأرضِ، كَيفَ لا يَذوقُ النَّومَ في عينَيهِ نهارًا وليلًا، |
| جا 8-17 | رأيتُ أنَّ الإنسانَ لا يَقدِرُ أنْ يَعرِفَ أعمالَ اللهِ تَحتَ الشَّمسِ، ولا أنْ يُفَسِّرَ لمَاذا يتعَبُ الإنسانُ في طَلبِ معرِفتِها فلا يَجِدُ، حتّى الحكيمُ لا يَجِدُها وإنْ زعَمَ أنَّه وجَدَها. |
| جا 9-1 | هذا كُلُّهُ تأمَّلتُهُ في قلبي وبحَثتُهُ، فوَجَدْتُ أنَّ الصِّدِّيقينَ والحُكماءَ وأعمالَهُم في يَدِ اللهِ. الإنسانُ لا يَعرِفُ حُبًّا ولا بُغضًا. كُلُّ شيءٍ في عينَيهِ ككُلِّ شيءٍ. |
| جا 9-2 | ما دامَ المصيرُ واحدًا للصِّدِّيقِ وللشِّرِّيرِ، للصَّالِحِ والطَّالِحِ، للطَّاهرِ والنَّجسِ، لِمَنْ يُقرِّبُ الذَّبائحَ ولِمَنْ لا يُقرِّبُ الذَّبائحَ، وما دامَ الصَّالحُ مِثلَ الخاطئِ، والّذي يَحلِفُ مِثلَ الّذي يَهابُ أنْ يَحلِفَ. |
| جا 9-3 | وهُناك الشَّرُّ كامِنٌ في كُلِّ عملٍ تَحتَ الشَّمسِ، وهوَ أنْ يكونَ المصيرُ واحدًا للجميعِ. فتمتلئُ قلوبُ بني البشَرِ مِنَ السُّوءِ وصدورُهُم مِنَ الجُنونِ في حياتِهِم وبَعدَ المَماتِ. |
| جا 9-4 | ولكِنْ كُلُّ ما يُشارِكُ الأحياءَ في حياتِهِم يكونُ لَه رجاءٌ. فالكلبُ الحَيُّ خَيرٌ من الأسدِ المَيْتِ. |
| جا 9-5 | والأحياءُ يعرِفونَ أنَّهُم سيَمُوتونَ. أمَّا الأمواتُ فلا يعرِفُونَ شيئًا ولا جَزاءَ لهُم بَعدُ، وذِكْرُهُم طَواهُ النِّسيانُ. |
| جا 9-6 | حُبُّهُم وبُغضُهُم وحسَدُهُم زالَ جميعًا، ولا حَظَّ لهُم بَعدُ في شيءٍ ممَّا يَجري تَحتَ الشَّمسِ. |
| جا 9-7 | فاَذهَبْ كُلْ خبزَكَ بِفرَحٍ واَشرَبْ خَمرَكَ بِقلبٍ مسرورٍ، فما تعمَلُهُ رَضِيَ اللهُ سَلَفًا عَنهُ. |
| جا 9-8 | وَلتكُن ثيابُكَ بيضاءَ في كُلِّ حينٍ، ولا يُعوِزُ رأسَكَ الطِّيبُ. |
| جا 9-9 | تمَتَّعْ بالعَيشِ معَ المرأةِ الّتي تُحِبُّها كُلَّ أيَّامِ حياتِكَ الباطِلةِ الّتي وهَبَها اللهُ لكَ تَحتَ الشَّمسِ. فهذا حظّكَ مِنَ الحياةِ ومِنْ تعَبِكَ الّذي تُعانيهِ تَحتَ الشَّمسِ. |
| جا 9-10 | كُلُّ ما تقَعُ علَيهِ يَدُكَ مِنْ عمَلٍ فاَعمَلْهُ بِكُلِّ قُوَّتِكَ، فلا عمَلٌ ولا تَفكيرٌ ولا معرِفَةٌ ولا حِكمةٌ في عالمِ الأمواتِ الذي أنتَ صائِرٌ إليهِ. |
| جا 9-11 | واَلتَفَتُّ فرَأيتُ تَحتَ الشّمسِ أنَّ السّبْقَ لا يكونُ للسَّبَّاقينَ، ولا النَّصرَ في القِتالِ للأقوياءِ، ولا الخبزَ للحُكَماءِ، ولا الغِنَى للفُهَماءِ، ولا الخبزَ للعُلَماءِ، فهُم جميعًا تَحتَ رحمةِ الزَّمانِ والقَدَرِ. |
| جا 9-12 | فالإنسانُ لا يعرِفُ متى تَحينُ ساعَتُهُ، فهوَ كالأسماكِ الّتي تُؤخَذُ بِشَبكةٍ غادِرةٍ وكالعصافيرِ الّتي تُمسِكُها الفِخاخُ، تَصطادُهُ المَصائِبُ بَغتَةً في زمَنِ الشَّرِّ. |
| جا 9-13 | ورأيتُ مثَلًا آخَرَ على الحِكمةِ تَحتَ الشَّمسِ وكانَ عظيمًا في نَظري: |
| جا 9-14 | مدينةٌ صغيرةٌ فيها رِجالٌ قليلونَ، هاجَمَها مَلِكٌ عظيمٌ وحاصَرَها وبنى عليهَا حُصونًا مَنيعَةً. |
| جا 9-15 | وكانَ فيها رَجُلٌ مِسكينٌ حكيمٌ فأنقَذَها بِحِكمتِهِ. وفيما بَعدُ لم يَذكُرْ أحدٌ ذلِكَ الرَّجلَ المِسكينَ. |
| جا 9-16 | فقُلتُ إنَّ الحِكمةَ خَيرٌ مِنَ القُوَّةِ، ومعَ ذلِكَ فحِكمةُ المِسكينِ مُحتَقَرَةٌ وكَلامُهُ غَيرُ مَسموعٍ. |
| جا 9-17 | كَلامُ الحُكماءِ المَسموعُ في الهُدوءِ أفضَلُ مِنْ صُراخِ الحاكمِ بَينَ الجُهَّالِ. |
| جا 9-18 | والحِكمةُ خَيرٌ مِنْ آلاتِ الحربِ، وخاطئٌ واحدٌ يُتلِفُ خَيرًا كثيرًا. |
| جا 10-1 | الذُّبابُ المَيْتُ يُنَتِّنُ طِيبَ العَطَّارِ، وقليلٌ مِنَ الحماقةِ أثقَلُ مِنَ الحِكمةِ والمَجدِ. |
| جا 10-2 | قلبُ الحكيمِ يُقَوِّمُ طريقَهُ وقلبُ الجاهِل يُعوِّجُهُ. |
| جا 10-3 | فما إنْ يَمشي الجاهلُ في الطَّريقِ حتّى يَفتَضِحَ اعوِجاجُ قلبِهِ، ويقولَ كُلُّ واحدٍ إنَّهُ جاهلٌ. |
| جا 10-4 | إذا ثارَ علَيكَ غضَبُ الحاكمِ فلا تَترُكْ مكانَكَ، فالرَّصانَةُ تُجَنِّبُكَ أخطاءً فادِحةً. |
| جا 10-5 | رأيتُ سَيِّئَةً يَرتَكبُها الحُكَّامُ سَهْوًا تَحتَ الشَّمسِ، |
| جا 10-6 | وهيَ أنَّهُم يرفَعُونَ الحَمقَى إلى أعلى المَراتِبِ، ويُجلِسونَ الأغنياءَ في أحَطِّ الدَّرَكاتِ. |
| جا 10-7 | ورأيتُ عبيدًا على ظُهورِ الخَيلِ وأُمَراءَ ماشينَ على الأرضِ كالعبيدِ. |
| جا 10-8 | مَنْ يَحفِرْ حُفْرَةً يَقَعْ فيها. ومَنْ يَنقُبْ جِدارًا تَلدَغْهُ حَيَّةٌ. |
| جا 10-9 | مَنْ يَقلَعْ حِجارةً يُؤذَ بِها، ومَنْ يَشقُفْ حطبًا يُجرَحْ بهِ. |
| جا 10-10 | إذا كَلّ الحديدُ ولم يُسَنَّنْ حَدُّهُ، تَزايَدَتِ القُوَّةُ في اَستِعمالِها. والحِكمةُ أنفَعُ للنَّجاحِ. |
| جا 10-11 | إذا لَدَغَتْكَ الحَيَّةُ قَبلَ الرُّقيةِ فما نَفْعُ الرَّاقي؟ |
| جا 10-12 | كَلامُ الحكيم نِعمةٌ، وشفتا الجاهلِ تَبتَلِعانِهِ. |
| جا 10-13 | فأوَّلُ كلامِهِ حماقةٌ، وآخرُهُ جُنُونٌ مُطْبِقٌ. |
| جا 10-14 | الأحمقُ يُكثِرُ مِنَ الكَلامِ، معَ أنَّ الإنسانَ لا يعلَمُ ماذا سيكونُ، وما مِنْ أحدٍ يُخبِرُهُ بِما سيكونُ مِنْ بَعدِهِ. |
| جا 10-15 | الجاهلُ يُتعِبُ نفْسَهُ بالعمَلِ، فلا يَعرِفُ طريقَهُ إلى المدينةِ. |
| جا 10-16 | ويلٌ للبلادِ، إذا كانَ مَلِكُها ولَدًا وأُمراؤُها يأكلونَ ويَشربونَ حتَّى الصَّباحِ. |
| جا 10-17 | وهَينئًا للبلادِ، إذا كانَ مَلِكُها سَليلَ الأحرارِ وأُمَراؤُها يأكلونَ طَعامَهُم في وقتِهِ لِلقوَّةِ لا لِلسُّكْرِ. |
| جا 10-18 | بالبَطالَةِ يَهبُطُ السَّقْفُ، وبِتراخي اليَدَينِ يَكِفُ البَيتُ. |
| جا 10-19 | بالخبزِ والخمرِ تضحَكُ وتفرحُ في الحياةِ، والمالُ يُلَبِّي كِلَيهِما. |
| جا 10-20 | لا تَلعَنِ المَلِكَ ولو في فِكرِكَ، ولا الغَنيَّ ولو في غُرفةِ نَومِكَ. فطَيرُ السَّماءِ يَنقُلُ الصَّوتَ، والسِّرُّ المَفضُوحُ لَه أجنحةٌ. |
| الفطنة وطيب العيش | |
| جا 11-1 | إرمِ خُبزَكَ على وجهِ المياهِ، فتَجِدَه بَعدَ أيّامٍ كثيرةٍ. |
| جا 11-2 | إجعلْ أموالَكَ في سبعَةِ أماكنَ، بل ثمانيةٍ، فأنتَ لا تَعرِفُ أيَّ شَرٍّ يَحِلُّ على الأرضِ. |
| جا 11-3 | إذا اَمتلأتِ الغُيومُ مِنَ المطَرِ تَسكُبُهُ على الأرضِ. وإذا وقَعَتِ الشَّجَرةُ جِهَةَ الجَنوبِ أو جِهَة الشِّمالِ، فحيثُ تقَعُ الشَّجَرةُ هُناكَ تكونُ. |
| جا 11-4 | مَنْ يَنتَظِرُ الرِّيحَ المُؤاتيةَ لا يَزرَعُ، ومَنْ يَتَوَقَّعُ الغَيمَ الماطِرَ لا يَحصُدُ. |
| جا 11-5 | كما أنَّكَ لا تعرِفُ أيَّ طريقٍ تَسلُكُ الرُّوحُ، ولا كَيفَ تتَكوَّنُ العِظامُ في رَحِمِ الحُبْلى، كذلِكَ لا تَعرِفُ أعمالَ اللهِ الّذي يَصنَعُ كُلَّ شيءٍ. |
| جا 11-6 | إزرَعْ زَرعَكَ في الصَّباحِ، وإلى الغُروبِ لا تُرخِ يَدَكَ. فأنتَ لا تعرِفُ أهذا يَنمو أم ذاكَ، أم كِلاهُما يَنمُوَانِ جيِّدًا على السَّواءِ. |
| جا 11-7 | النّورُ بَديعٌ، والعينُ تَبتَهِجُ بِرُؤيةِ الشَّمسِ. |
| جا 11-8 | ومَهما يكُنْ عدَدُ السِّنينَ الّتي يعيشُها الإنسانُ، فليَفرَحْ فيها كُلِّها، وليَتَذكَّرْ أنَّ أيّامَ الظُّلمَةِ ستكُونُ كثيرةً. كلُّ ما سيأتي باطِلٌ. |
| جا 11-9 | فاَفرَحْ أيُّها الشابُّ في صِباكَ، وليَبتَهِجْ قلبُكَ في أيّامِ شَبابِكَ. أُسلُكْ طريقَ ما يَهواهُ قلبُكَ، وما تَراهُ وتَشتَهيهِ عينُكَ. ولكِنِ اَعلَمْ أنَّ اللهَ سَيُحاسِبُكَ على هذا كُلِّهِ. |
| جا 11-10 | إنزَعِ الغَمَّ مِنْ قلبِكَ، ورُدَّ الشَّرَّ عَنْ جسَدِكَ، فالصِّبا والشَّبابُ باطِلانِ. |
| الشيخوخة والموت | |
| جا 12-1 | أُذكرْ خالِقَكَ في أيّامِ شَبابِكَ، قَبلَ أنْ تَجيءَ أيّامُ الشَّرِّ وتَقتَرِبَ السِّنينُ الّتي فيها تقولُ: لا أجِدُ لَذَّةً فيها. |
| جا 12-2 | وقَبلَ أنْ تُظلِمَ الشَّمسُ والنُّورُ والقمرُ والكواكبُ وتَرجِع الغيومُ بَعدَ المَطرِ. |
| جا 12-3 | يومَ يَرتَجِفُ حُرَّاسُ البَيتِ، ويَنحَني رِجالُ البأسِ، يومَ تَبطُلُ الطَواحينُ لِقِلَّتِهنَّ وتُظلمُ الأنوارُ في النَّوافِذِ، |
| جا 12-4 | وتُغلَقُ الأبوابُ على الشَّارعِ، يومَ يَنخَفِضُ صوتُ المِطحَنةِ ويَخفُتُ صوتُ العُصفورِ وتَسكُتُ جميعُ بَناتِ الغِناءِ، |
| جا 12-5 | ويكونُ الصُّعودُ مُخيفًا والطَّريقُ ستكُونُ مَحفوفَةً بالأهوالِ، يومَ تَنكسِرُ أغصانُ اللَّوزِ ويَكثُرُ الجَرادُ في الأرضِ، ويَنشَقُّ شجَرُ الأصَفِ. فيما الإنسانُ يَمضي إلى بَيتِهِ الأبديِّ، والنَّادِبونَ يَطوفونَ في الأسواقِ. |
| جا 12-6 | قَبلَ أنْ يَنقَطِعَ حَبلُ الفِضَّةِ ويَنسَحِقَ كُوبُ الذَّهبَ وتَنكسِرَ الجَرَّةُ على العينِ وتَنقَصِفَ البَكرَةُ على البِئرِ، |
| جا 12-7 | فيَرجعَ الجسَدُ إلى الأرضِ حَيثُ كانَ، وترجِعَ الرُّوحُ إلى اللهِ الّذي وهَبَها. |
| خلاصة القول | |
| جا 12-8 | باطِلُ الأباطيلِ، كُلُّ شيءٍ باطِلٌ. هذا ما يقُولُهُ الحكيمُ. |
| جا 12-9 | ولأنَّ الحكيمَ بقيَ حكيمًا، ظَلَّ يُعَلِّمُ الشَّعبَ المعرِفةَ ويَزِنُ الأمورَ ويَبحَثُها ويَنظِمُ أمثالًا كثيرةً. |
| جا 12-10 | وسعَى الحكيمُ في طَلَبِ التَّعبيرِ الشَّيِّقِ عَنْ أفكارِهِ المُستَقيمةِ بِكلِماتٍ صادِقةٍ. |
| جا 12-11 | كَلامُ الحُكَماءِ كالعِصيِّ والأوتادِ، يَستَعمِلُها الرَّاعي لِخَيرِ رَعيَّتِهِ. |
| جا 12-12 | بقِيَ علَيكَ يا اَبني أنْ تَنتَبِهَ إلى أنَّ تأليفَ الكُتُبِ عمَلٌ شاقٌّ لا نِهايَةَ لَه، وأنَّ كثرةَ الدَّرسِ تُنهِكُ الجسَدَ. |
| جا 12-13 | وهذا خِتامُ ما سَمِعْناهُ مِنْ كَلامٍ: إتَّقِ اللهَ واَحفَظْ وصاياهُ، فهذا فَرْضٌ على كُلِّ إنسانٍ. |
| جا 12-14 | واللهُ سَيُحاسِبُ كُلَّ إنسانٍ على عمَلِهِ، خَفيًّا كانَ أم ظاهرًا، وخَيرًا كانَ أم شَرًّا. |