الترجمة المشتركة دار الكتاب المقدس
أيوب
عدد الفصول 42
| الفصل | العنوان | عدد اﻵيات |
|---|---|---|
| 1 | الشيطان يجرب أيّوب | 22 |
| 2 | الشيطان يجرب أيوب ثانية | 13 |
| 3 | 26 | |
| 4 | مداخلة أليفاز: هنيئًا للرجل الذي يؤدبه الرب | 21 |
| 5 | 27 | |
| 6 | جواب أيُّوب: يشتكي إلى أصحابه | 30 |
| 7 | جواب أيُّوب: يشتكي إلى الله | 21 |
| 8 | 22 | |
| 9 | جواب أيُّوب: الله هو الأقوى | 35 |
| 10 | جواب أيُّوب: خلقني الله ليدمرني. | 22 |
| 11 | مداخلة صوفر: الرجوع إلى الله | 20 |
| 12 | 25 | |
| 13 | 28 | |
| 14 | 22 | |
| 15 | 35 | |
| 16 | 22 | |
| 17 | 16 | |
| 18 | 21 | |
| 19 | 29 | |
| 20 | 29 | |
| 21 | 34 | |
| 22 | 30 | |
| 23 | 17 | |
| 24 | 25 | |
| 25 | 6 | |
| 26 | 14 | |
| 27 | 23 | |
| 28 | 28 | |
| 29 | 25 | |
| 30 | 31 | |
| 31 | 40 | |
| 32 | 22 | |
| 33 | 33 | |
| 34 | 37 | |
| 35 | 16 | |
| 36 | 33 | |
| 37 | 24 | |
| 38 | 41 | |
| 39 | 30 | |
| 40 | 32 | |
| 41 | 26 | |
| 42 | 17 | |
| المجموع : 1070 |
| الشيطان يجرب أيّوب | |
| اي 1-1 | كانَ في أرضِ عوصَ رَجلٌ اَسمُهُ أيُّوبُ، وكانَ هذا الرَّجلُ نَزيهًا مُستقيمًا يَخافُ اللهَ ويَحيدُ عَنِ الشَّرِّ. |
| اي 1-2 | ووُلِدَ لأيُّوبَ سبعةُ بَنينَ وثَلاثُ بَناتٍ. |
| اي 1-3 | وكانَت مَواشيهِ سبعةَ آلافٍ مِنَ الغنَمِ، وثَلاثةَ آلافِ جمَلٍ، وخمْسَ مئَةِ فَدَّانِ بقَرٍ، وخَمْسَ مئَةِ أتانٍ، ولَه عبيدٌ كثيرونَ. فكانَ ذلِكَ الرَّجلُ أعظمَ أبناءِ المشرِق جميعًا. |
| اي 1-4 | وكانَ بَنوهُ يَذهبونَ ويُقيمونَ وليمةً في بَيتِ كُلِّ واحدٍ مِنهُم بِدَورِهِ، ويَستَدعونَ أخواتِهِم الثَّلاثَ ليَأكُلْنَ ويَشرَبْنَ معَهُم. |
| اي 1-5 | فإذا تمَّت أيّامُ كُلِّ وليمَةٍ كانَ أيّوبُ يُبَكِّرُ في الغدِ فيُصعِدُ مُحرقاتٍ عَنْ كُلِّ واحدٍ مِنهُم فيُطَهِّرُهُم. وكانَ يقولُ: ”لعَلَّ بَنيَّ خطِئوا وجَدَّفوا على اللهِ في قُلوبِهِم“. هكذا كانَ أيُّوبُ يفعَلُ كُلَّ الأيّامِ. |
| اي 1-6 | وجاءَ الملائِكةُ يومًا للمُثولِ أمامَ الرّبِّ، وجاءَ الشَّيطانُ أيضًا بَينَهُم. |
| اي 1-7 | فقالَ الرّبُّ لِلشَّيطانِ: ”مِنْ أينَ جِئْتَ؟“ فأجابَ الشَّيطانُ: ”مِنَ التَّجَوُّلِ في الأرضِ والسَّيرِ فيها“. |
| اي 1-8 | فقالَ لَه الرّبُّ: ”هل اَستَرعى اَنتِباهَكَ عبدي أيُّوبُ؟ فهوَ لا مَثيلَ لَهُ في الأرضِ لأنَّه رَجلٌ نَزيهٌ مُستَقيمٌ يخافُ اللهَ ويَحيدُ عَنِ الشّرِّ“. |
| اي 1-9 | فأجابَ الشَّيطانُ: ”أيخافُ أيُّوبُ الرّبَّ مَجَّانًا؟ |
| اي 1-10 | أما سيَّجْتَ حَولَهُ وحَولَ بَيتِهِ وحَولَ كُلِّ شيءٍ لَه مِنْ كُلِّ جِهَةٍ؟ أما بارَكْتَ أعمالَهُ فاَنتَشَرَت مَواشيهِ في الأرضِ؟ |
| اي 1-11 | ولكِنْ مُدَّ يدَكَ الآنَ ومُسَّ كُلَّ شيءٍ لَه، فتَرى كَيفَ يُجَدِّفُ علَيكَ في وجهِكَ“. |
| اي 1-12 | فقالَ الرّبُّ لِلشَّيطانِ: ”ها أنا أجعَلُ كُلَّ شيءٍ لَه في قَبضَةِ يدِكَ، ولكِنْ إليهِ لا تمُدَّ يدَكَ“. وخرَجَ الشَّيطانُ مِنْ أمامِ وجهِ الرّبِّ. |
| أيُّوب يخسر كل شيء له | |
| اي 1-13 | وحدَثَ يومًا أنَّ بني أيُّوبَ وبَناتِهِ كانوا يأكلونَ ويشرَبونَ خمرًا في بَيتِ أخيهِمِ الأكبرِ، |
| اي 1-14 | فأقبَلَ رَسولٌ إلى أيُّوبَ وقالَ: ”كانَتِ البقَرُ تحرُثُ والحميرُ تَرعى بِجانِبِها، |
| اي 1-15 | فاَنقَضَّ علَيها بَنو سَبأٍ وأخَذوها وقتَلوا الرُّعيانَ بِحدِّ السَّيفِ، ونَجوتُ أنا وَحدي لأُخبِرَكَ“. |
| اي 1-16 | وفيما هوَ يتكلَّمُ، أقبَلَ آخَرُ وقالَ: ”سقَطَت نارُ اللهِ مِنَ السَّماءِ وأحرقَتِ الغنَمَ والرُّعيانَ وأكلَتهُم، ونَجَوتُ أنا وَحدي لأُخبِرَكَ“. |
| اي 1-17 | وفيما هوَ يتكلَّمُ، أقبلَ آخَرُ وقالَ: ”هجَمَت ثَلاثُ عِصاباتٍ مِنَ الكَلدانيِّينَ على الجِمالِ وأخَذوها وقتَلوا الرُّعيانَ بِحَدِّ السَّيفِ، ونَجَوتُ أنا وحدي لأُخبِرَكَ“. |
| اي 1-18 | وفيما هوَ يتكلَّمُ، أقبلَ آخَرُ وقالَ: ”كانَ بَنوكَ وبَناتُكَ يأكُلونَ ويشرَبونَ خمرًا في بَيتِ أخيهِمِ الأكبرِ، |
| اي 1-19 | فهَبَّت ريحٌ شديدةٌ طلَعَت مِنْ عَبرِ القَفْرِ وصدمَت زَوايا البَيتِ الأربَعِ، فسقَطَت علَيهِم فماتوا، ونَجَوتُ أنا وحدي لأُخبِرَكَ“. |
| اي 1-20 | فقامَ أيُّوبُ وشَقَّ ثوبَهُ وجَزَّ شَعرَ رأسِهِ ووقَعَ على الأرضِ ساجدًا |
| اي 1-21 | وقالَ: ”عُريانًا خرَجْتُ مِنْ بَطنِ أُمِّي وعُريانًا أعودُ إلى هُناكَ الرّبُّ أعطى والرّبُّ أخذَ تبارَكَ اَسمُ الرّبِّ“. |
| اي 1-22 | وما خَطِئَ أيُّوبُ معَ هذا كُلِّهِ، ولا عَتِبَ على اللهِ. |
| الشيطان يجرب أيوب ثانية | |
| اي 2-1 | وجاءَ الملائِكةُ يومًا للمُثولِ أمامَ الرّبِّ، وجاءَ الشَّيطانُ بَينَهُم. |
| اي 2-2 | فقالَ الرّبُّ لِلشَّيطانِ: ”مِنْ أينَ جِئتَ؟“ فأجابَ الشَّيطانُ: ”مِنَ التَّجَوُّلِ في الأرضِ والسَّيرِ فيها“. |
| اي 2-3 | فقالَ لَه الرّبُّ: ”هلِ اَستَرْعى اَنتِباهَكَ عبدي أيُّوبُ؟ فهوَ لا مَثيلَ لَه في الأرضِ لأنَّهُ رَجلٌ نَزيهٌ مُستَقيمٌ يَخافُ اللهَ ويَحيدُ عَنِ الشَّرِّ، وإلى الآنَ هوَ مُتَمَسِّكٌ بِنَزاهَتِهِ، معَ أنَّكَ حَرَّضتَني علَيهِ مِنْ دُونِ سبَبٍ“. |
| اي 2-4 | فأجابَ الشَّيطانُ: ”نَجا بِجِلدِه! كُلُّ ما يَملِكُهُ الإنسانُ يَبذُلُهُ عَنْ نفْسِهِ. |
| اي 2-5 | ولكِنْ مُدَّ يدَكَ ومُسَّ عظْمَهُ ولَحمَهُ، فترَى كيفَ يُجَدِّفُ علَيكَ في وجهِكَ“. |
| اي 2-6 | فقالَ الرّبُّ للشَّيطانِ: ”ها هوَ الآنَ في قبضَةِ يَدِكَ، ولكِنِ اَحفَظْ حياتَهُ“. |
| اي 2-7 | وخرَجَ الشَّيطانُ مِنْ أمامِ وجهِ الرّبِّ وضرَبَ أيُّوبَ بِالجرَبِ مِنْ باطِنِ قدَمِهِ إلى قِمَّةِ رأسِهِ. |
| اي 2-8 | فأخذَ أيُّوبُ شَقفَةً مِنَ الخَزَفِ ليَحُكَّ جسَدَه بِها وهوَ جالِسٌ على الرَّمادِ. |
| اي 2-9 | فقالَت لَه اَمرأتُهُ: ”أتَبقى إلى الآنَ مُتَمَسِّكًا بِنَزاهَتِكَ؟ جَدِّفْ على اللهِ ومُتْ!“ |
| اي 2-10 | فقالَ لها أيُّوبُ: ”كلامُكِ هذا كلامُ اَمرأةٍ جاهِلَةٍ. أنَقبَلُ الخَيرَ مِنَ اللهِ، وأمَّا الشَّرَّ فلا نقبَلُهُ؟“ ومعَ هذا كَلِّهِ لم يَخطَأْ أيُّوبُ بكَلِمَةٍ مِنْ شَفَتَيهِ. |
| اي 2-11 | وسَمِعَ ثَلاثَةُ أصدِقاءٍ لأيُّوبَ بِكُلِّ ما حَلَّ بهِ مِنَ المصائِبِ، فأقبلَ كُلُّ واحدٍ مِنْ مَكانِهِ: أليفازُ التِّيمانيُّ وبلدَدُ الشُّوحيُّ وصوفَرُ النَّعماتيُّ، واَتَّفَقوا أنْ يذهَبوا إلى أيُّوبَ لِيَرثوا لِحالِه ويُعَزُّوهُ. |
| اي 2-12 | فلمَّا رفَعوا أعينَهُم مِنْ بَعيدٍ لم يعرِفوهُ، تعالَت أصواتُهُم بالبُكاءِ وشَقَّ كُلٌّ مِنهُم ثيابَه وذَرَّوا تُرابًا فوقَ رُؤوسِهِم نحوَ السَّماءِ. |
| اي 2-13 | ثُمَّ قَعَدوا معَهُ على الأرضِ سبعةَ أيّامٍ بِلَياليها مِنْ غيرِ أنْ يُكلِّمَهُ أحدٌ بِكلِمَةٍ، لأنَّهُم رأوا كم كانَت كآبَتُهُ شديدةً. |
| اي 3-1 | ثُمَّ فتَحَ أيُّوبُ فمَهُ ولعَنَ يومَهُ |
| اي 3-2 | وقالَ: |
| اي 3-3 | ”لا كانَ نهارٌ وُلِدْتُ فيهِ، ولا ليلٌ قالَ: حُبِلَ بِرَجُلٍ. |
| اي 3-4 | ليكُنْ ذلِكَ النَّهارُ ظَلامًا لا يتَعَهَّدْهُ اللهُ مِنْ فَوقُ ولا يُشرِقْ علَيهِ نورٌ. |
| اي 3-5 | يتَوَلَّاهُ الظَّلامُ وظِلُّ الموتِ، وعلَيهِ يَحِلُّ السَّحابُ وتُباغِتُهُ كَواسفُ النَّهارِ. |
| اي 3-6 | ليتَ السَّوادَ أمسَكَ ذلِكَ اللَّيلَ فلم يُحسَبْ بَينَ أيّامِ السَّنةِ ولا دخَلَ في عددِ الشُّهورِ. |
| اي 3-7 | ليتَهُ كانَ عاقِرًا ولا يُسمَعُ فيهِ هُتافُ الفرَحِ. |
| اي 3-8 | يلعَنُهُ اللَّاعِنونَ كُلَّ يومٍ، الماهرونَ في إثارَةِ لاوياثانَ. |
| اي 3-9 | ليتَ نُجومَ مَسائِهِ أظلَمَت فلم يَجِئْهُ النُّورُ مِنْ بَعدُ. ولا رأى أجفانَ الفَجرِ. |
| اي 3-10 | فهوَ لم يُغلِقْ على أبوابِ البَطنِ ولا ستَرَ الشَّقاءَ عَنْ عيني. |
| اي 3-11 | لماذا لم أمُتْ مِنَ الرَّحِمِ أو فاضَت روحي عِندَما خرَجْتُ. |
| اي 3-12 | لماذا قَبِلَتْني الرُّكبَتانِ، أوِ الثَّديانِ حتَّى أرضعَ؟ |
| اي 3-13 | إذًا لكُنتُ الآنَ أرقُدُ بسلامٍ، غارقًا في سُباتٍ مُريحٍ |
| اي 3-14 | معَ مُلوكِ الأرضِ ووُزَرائِها في ما بَنوهُ لهُم مِنْ قُصورٍ، |
| اي 3-15 | معَ الأُمراءِ وذَهَبُهُم كثيرٌ وبُيوتُهُم مملوءَةٌ بالفِضَّةِ، |
| اي 3-16 | أو لكُنتُ كمَنْ يُولَدُ طِرحًا، ومِثلَ جَنينٍ لا يَرى النُّورَ، |
| اي 3-17 | هُناكَ يَكُفُّ الأشرارُ عَنِ القَلَقِ، وهُناكَ يستَريحُ المُتعَبونَ. |
| اي 3-18 | هُناكَ يَطمَئِنُّ الأسرى ولا يسمعونَ صوتَ المُسَخِّرِ. |
| اي 3-19 | هُناكَ يَتساوى الصَّغيرُ والكبيرُ ويتَحرَّرُ العبدُ مِنْ سَيِّدِهِ. |
| اي 3-20 | لماذا النُّورُ لِلتُّعَساءِ والحياةُ لِمَنْ نُفوسُهُم مرارةٌ، |
| اي 3-21 | المُنتظرينَ الموتَ فلا يَجيءُ، الباحثينَ عنهُ بَينَ الدَّفائِنِ، |
| اي 3-22 | الّذينَ يفرحونَ حتّى الإبتهاجِ وينشَرحونَ إذا وجَدوا قبرًا. |
| اي 3-23 | لماذا النُّورُ لِمَنْ لا يَرى طريقَهُ، لِمَنْ أغلَقَ اللهُ كُلَّ مَجالٍ حَولَهُ؟ |
| اي 3-24 | فإذا نُواحي هوَ طَعامي، ودُموعُ أنيني ماءٌ لي. |
| اي 3-25 | كُلُّ ما أخشاهُ يَحِلُّ بي، وما أفزَعُ مِنْهُ يُصيبُني. |
| اي 3-26 | فلا طُمَأنينَةٌ لي ولا سلامٌ، ويأتيني القَلَقُ فلا أستريحُ“. |
| مداخلة أليفاز: هنيئًا للرجل الذي يؤدبه الرب | |
| اي 4-1 | وقالَ أليفازُ التِّيمانيُّ: |
| اي 4-2 | ”إنْ أجَبْناكَ بكلِمَةٍ فهل تتَحَمَّلُ؟ وهل تقدِرُ أنْ تَلزَمَ الصَّمتَ؟ |
| اي 4-3 | ما أكثرَ الّذينَ أرشَدْتَهُم، وكم شدَّدتَ مِنْ أيدٍ مُرتَخيةٍ. |
| اي 4-4 | كلامُكَ كم أنهَضَ العاثِرينَ وثَبَّتَ مِنْ رُكَبٍ راكِعَةٍ! |
| اي 4-5 | والآنَ أُصِبْتَ فما تحَمَّلْتَ، وجاءتْكَ الضَّربَةُ فاَرتَعَبْتَ. |
| اي 4-6 | أينَ تَقواكَ وهيَ اَعتِمادُكَ وحُسْنُ سيرَتِكَ وهيَ رَجاؤُكَ. |
| اي 4-7 | أتذْكُرُ واحدًا بريئًا هَلَكَ، أو رَجُلًا مُستَقيمًا أُبيدَ؟ |
| اي 4-8 | أما رأيتَ أنَّ مَنْ يفلَحُ الإثْمَ ويَزرعُ الشَّقاءَ إيَّاهُما يَحصُدُ؟ |
| اي 4-9 | بِنَسْمَةٍ مِنْ فَمِ اللهِ يَبيدُ، وبِريحٍ مِنْ أنفِهِ يَفنَى، |
| اي 4-10 | فيَنقَطعُ صوتُ زَئيرِ الأسدِ وتنكسِرُ أنيابُ الأشبالِ. |
| اي 4-11 | لأنَّ الأسدَ بِغَيرِ فريسةٍ يموتُ وتتَبَدَّدُ جِراءُ اللَّبوَةِ. |
| اي 4-12 | تلَقَّيتُ مرَّةً كلامًا خفيًّا تسَلَّلَ هَمْسًا إلى أذُني |
| اي 4-13 | في هواجِسِ أحلامِ اللَّيلِ عِندَ وُقوعِ سُباتٍ على النَّاسِ، |
| اي 4-14 | فأصابَني خَوفٌ ورعدَةٌ، مِنهُما رجَفَت عِظامي. |
| اي 4-15 | ومَرَّت ريحٌ على وجهي فاَقشَعَرَّ الشَّعرُ في جسَدي. |
| اي 4-16 | رأيتُهُ واقفًا هُناكَ، ولكِنْ ما تبَيَّنْتُ وجهَهُ، كأنَّهُ خيالٌ أمامَ عينَيَّ. وبَعدَ سُكوتٍ سَمِعْتُ صوتًا: |
| اي 4-17 | هلِ الإنسانُ بَريءٌ أمامَ اللهِ، أمِ المَخلوقُ طاهرٌ أمامَ خالِقِه؟ |
| اي 4-18 | نرى اللهَ لا يأتَمِنُ عبيدَهُ وإلى ملائِكتِهِ يَنسِبُ الحَماقةَ، |
| اي 4-19 | فكيفَ السَّاكِنونَ بُيوتًا مِنْ طينٍ، الّذينَ أساسُهُم في التُّرابِ؟ ألا يُسحَقونَ كما يُسحَقُ العُثُّ، |
| اي 4-20 | وبَينَ ليلَةٍ وضُحاها يُحَطَّمونَ ويَبيدونَ بِلا أثَرٍ إلى الأبدِ؟ |
| اي 4-21 | أوتادُ خِيامِهِم تُقتَلَعُ مِنهُم ويموتونَ ولا رَجعَةَ لهُم يموتونَ وهُم لا يعرِفونَ. |
| اي 5-1 | إنْ دَعَوتَ، فهل مِنْ مُجيبٍ؟ وإلى أيِّ القدِّيسينَ تَلتَفِتُ؟ |
| اي 5-2 | فالغبيُّ يَقتُلُهُ الغَيظُ والأحمَقُ يُميتُهُ الحسَدُ. |
| اي 5-3 | رأيتُ الغبيَّ يَمُدُّ جُذورَهُ وسُرعانَ ما تُقتَلَعُ ديارُهُ |
| اي 5-4 | بَنوهُ بَعيدونَ عَنِ الخلاصِ، يُسحَقونَ في البابِ ولا مُنقِذَ. |
| اي 5-5 | حَصيدُهُم يأكُلُهُ الجياعُ، ويأخُذونَهُ حتَّى مِنَ الشَّوكِ، وقوتُهُم يَمتَصُّهُ العِطاشُ. |
| اي 5-6 | فالبَليَّةُ لا تخرُجُ مِنَ التُّرابِ، ولا الشَّقاءُ يَنبُتُ مِنَ الأرضِ. |
| اي 5-7 | الإنسانُ يُولَدُ لِلشَّقاءِ، ولِلتَّحليقِ تُولَدُ الصُّقورُ. |
| اي 5-8 | لو كُنتُ مكانَكَ لَدعوتُ اللهَ، وإليهِ تَعالى رفَعتُ أمري. |
| اي 5-9 | عَظائِمُهُ لا يُدرِكُها أحدٌ، وعَجائِبُهُ لا يُمكِنُ أنْ تُحصَى. |
| اي 5-10 | على الأرضِ يُنزِلُ أمطارًا وعلى البَراري يَسكُبُ المياهَ. |
| اي 5-11 | يرفَعُ الوُضَعاءَ إلى العَلاءِ وإلى الخلاصِ يَنتَشِلُ الحزانى. |
| اي 5-12 | مَقاصِدُ المُحتالِينَ يُبطِلُها، فلا تَصنَعُ أيديهِم شيئًا. |
| اي 5-13 | يُمسِكُ الحُكماءَ بِحيلَتِهِم، ومَشورةُ الماكِرينَ تَصيرُ جَهلًا، |
| اي 5-14 | ففي النَّهارِ يواجِهونَ ظَلامًا ويتَلَمَّسونَ الظُّهرَ كاللَّيلِ. |
| اي 5-15 | يُخَلِّصُ المَقهورينَ مِنْ أشداقِهِم والمساكينَ مِنْ يَدِ طاغيةٍ، |
| اي 5-16 | فيكونُ لِكُلِّ ذليلٍ رجاءٌ. ويَسُدَّ الجائِرونَ أفواهَهُم. |
| اي 5-17 | هَنيئًا لِمن يُؤدِّبُهُ اللهُ، ومَنْ لا يَرفُضُ مَشورةَ القديرِ. |
| اي 5-18 | يجرَحُ ولكِنَّهُ يُضَمِّدُ، ويضربُ ويَداهُ تَشفيانِ. |
| اي 5-19 | يُنَجّيكَ سِتَّ مرَّاتٍ مِنَ الضِّيقِ وفي السَّابعةِ لا يمَسُّكَ سُوءٌ. |
| اي 5-20 | في المَجاعَةِ يَفديكَ مِنَ الموتِ، وفي القِتالِ مِنْ حَدِّ السَّيفِ. |
| اي 5-21 | مِنْ سَوطِ اللِّسانِ تَستَتِرُ ولا تخافُ العُدوانَ إذا جاءَ. |
| اي 5-22 | تَضحَكُ على العُدوانِ والجُوعِ ولا تَخشى وُحوشَ الأرضِ. |
| اي 5-23 | تُعاهِدُكَ حجارةُ الحقلِ وتُسالِمُكَ وُحوشُ البَرِّ. |
| اي 5-24 | تَجِدُ خَيمَتَكَ في سلامٍ أكيدٍ وقطيعَكَ كاملًا حينَ تتَعَهّدُهُ. |
| اي 5-25 | تَرى ذُرِّيَّتَكَ تزدادُ كثيرًا. ونَسلَكَ يَنمو كَعُشبِ الأرضِ. |
| اي 5-26 | تدخُلُ القبرَ في تمامِ الشَّيخوخةِ، كما تُرفَعُ الأكداسُ في أوانِها. |
| اي 5-27 | كُلُّ هذا اَختَبَرناهُ وهوَ حَقٌّ، فاَسمَعْهُ واَعمَلْ بهِ لخَيرِكَ“. |
| جواب أيُّوب: يشتكي إلى أصحابه | |
| اي 6-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 6-2 | ”لو أنَّ بُؤسيَ ومَصائِبي جميعًا، تُقَدَّرُ وتُوزَنُ في ميزانٍ |
| اي 6-3 | لكانَت أثقَلَ مِنْ رِمالِ البحرِ وكيفَ لا يكونُ كلامي لَغوًا |
| اي 6-4 | وأهوالُ اللهِ تَمحَقُني وسِهامُهُ تَنغَرِزُ بي وسُمومُها تَمتَصُّ روحي. |
| اي 6-5 | أينهَقُ الحِمارُ على العُشبِ، أو يَخورُ الثَّورُ على عَلَفِهِ؟ |
| اي 6-6 | أيُؤكَلُ الطَّعامُ التَّافِهُ بِلا مِلحٍ، أم يكونُ لبَياضِ البيضَةِ طَعْمٌ؟ |
| اي 6-7 | طَعامٌ كانَت تَعافُهُ نفْسي، صارَ قُوتي في زمَنِ بَلائي. |
| اي 6-8 | مَنْ لي بأنْ تُلَبَّى طِلْبَتي، ولَيتَ اللهَ يُعطيني رجائي! |
| اي 6-9 | لَيتَهُ عَنْ رِضًى يُحَطِّمُني ويُطلِقُ يدَهُ فَيقطَعَ حياتي. |
| اي 6-10 | ولكِنْ لي تَعزيَةٌ بَعدُ تُبهِجُني في عذابٍ لا يُحتَمَلُ: أنَّني لم أُنكِرْ كلامَ القُدُّوسِ. |
| اي 6-11 | ما هيَ قُوَّتي حتّى أنتَظِرَ وما مَصيري حتّى أُطيلَ حياتي؟ |
| اي 6-12 | أقُوَّةُ الحجارةِ قُوَّتي، أم لَحمي أنا مِنْ نُحاسٍ؟ |
| اي 6-13 | أبَقِيَت في داخِلي قُدرَةٌ؟ أما كُلُّ عَونٍ تباعَدَ عنِّي؟ |
| اي 6-14 | مَنْ منَعَ الرَّحمةَ عَنْ صديقِهِ تخَلَّى عَنْ مخافةِ القديرِ. |
| اي 6-15 | إخواني يَمُرُّونَ كالسَّيلِ ويعبُرونَ كأنهارِ الأوديةِ |
| اي 6-16 | وعلَيها يتكاثَفُ الجليدُ وتزدادُ مِنْ ذَوَبانِ الثَّلجِ. |
| اي 6-17 | لكِنْ ما إنْ تسيلُ حتّى تَنقَطِعَ، وفي الحَرِّ تَختَفي مِنْ مكانِها. |
| اي 6-18 | فيُحوِّلُ المُسافِرونَ طريقَهُم ويتَوغَّلونَ في التِّيهِ فيَبيدونَ. |
| اي 6-19 | قوافِلُ تَيماءَ تبحَثُ عَنها، ورُكبانُ سَبأٍ بِها يأملونَ. |
| اي 6-20 | يَجدونَ ثِقَتَهُم في غَيرِ مَحلِّها فَحينَ يَصلونَ إليها يَخيبونَ. |
| اي 6-21 | والآنَ هكذا حالُكُم معي، رأيتُم نَكبَتي فأصابَكُم فَزَعٌ. |
| اي 6-22 | أقُلتُ لكُم: أعطوني شيئًا، أو مِنْ مالِكُم أنفِقوا عليَّ؟ |
| اي 6-23 | أو أنقِذوني مِنْ يَدِ الخَصمِ، أوِ اَفتَدوني مِنْ يَدِ الطَّاغيةِ؟ |
| اي 6-24 | أروني الصَّوابَ فأسكُتَ، فَهِّموني في أيِّ شيءٍ ضَلَلتُ. |
| اي 6-25 | كلامُ الحَقِّ ما أحلى وَقعَهُ، أمّا لومُكُم لي فلا حَقَّ فيهِ. |
| اي 6-26 | أتحسبونَ كلامي يَستَحِقُّ اللَّومَ، وهوَ كلامُ يائِسٍ يذهبُ في الرِّيحِ؟ |
| اي 6-27 | تُلقونَ على اليتيمِ قُرْعَةً وتبيعونَ صديقَكُم بالرُّخْصِ. |
| اي 6-28 | والآنَ هَيَّا واَنظُروا إليَّ، فأنا في وُجوهِكُم لا أكذِبُ. |
| اي 6-29 | عودوا عَنْ رأيكُم ولا تَجوروا، فتَعودَ إليَّ بَراءَتي. |
| اي 6-30 | هل تَجدونَ جَورًا على لِساني، أم أنَّه لا يتَبَيَّنُ ما هوَ حَقٌّ“. |
| جواب أيُّوب: يشتكي إلى الله | |
| اي 7-1 | ”الإنسانُ لاجِئٌ على الأرضِ، وكأيّامِ الأجيرِ أيّامُهُ! |
| اي 7-2 | كالعبدِ المُشتاقِ إلى الظِّلِّ، والأجيرِ الّذي ينتَظِرُ أُجرَتَهُ. |
| اي 7-3 | شُهورٌ مِنَ البُؤسِ نصيبي، وليالٍ مِنَ الشَّقاءِ قُدِّرَت لي. |
| اي 7-4 | أنامُ فأقولُ: متى الفَجرُ؟ وأقومُ فأقولُ: ما أبطَأ المساءَ. |
| اي 7-5 | لَحمي كَساهُ الدُّودُ والقُروحُ، وجِلْدي تشَقَّقَ قَيحًا وسالَ. |
| اي 7-6 | أيّامي أسرَعُ مِنْ مَكُّوكِ الحائِكِ، نَفَدَت وما مِنْ رجاءٍ |
| اي 7-7 | تذَكَّرْ: حياتي نَسْمَةُ ريحٍ، وعيني لن تَرى الخَيرَ بَعدُ. |
| اي 7-8 | تَنظُرُ إليَّ ولا تَراني، وتَلتَفِتُ عيناكَ فلا أكونُ. |
| اي 7-9 | مِثلَما يضمَحِلُّ السَّحابُ ويَزولُ، كذلِكَ مَنْ يَهبِطُ عالَمَ الموتِ لا يصعَدُ. |
| اي 7-10 | إلى بَيتِهِ أبدًا لا يعودُ، ومكانُهُ لا يتَعَرَّفُ إليهِ. |
| اي 7-11 | لذلِكَ لا أمنَعُ فَمي عَنِ الكلامِ شاكيًا بِمرارةِ النَّفْسِ ضيقي. |
| اي 7-12 | أبَحرٌ أنا أو أنا تِنِّينٌ لِتجعَلَ حارِسًا عليَّ؟ |
| اي 7-13 | إنْ قُلتُ: فِراشي يُعَزِّيني ومَضجَعي يُخَفِّفُ شَكوايَ، |
| اي 7-14 | رَوَّعتَني بِفَظائِعِ الأحلامِ وباغَتَّني بِرَهيبِ الرُّؤى، |
| اي 7-15 | فأرى الخَنْقَ أفضلَ شيءٍ لي والموتَ خَيرًا مِنْ عذابي. |
| اي 7-16 | مِنَ الأسى لا أحيا طويلًا. دَعْني فأيّامي نَسْمَةٌ. |
| اي 7-17 | ما الإنسانُ لِتَحسِبَهُ عظيمًا، أو لِتَشغُلَ بهِ قلبَكَ؟ |
| اي 7-18 | تُراقِبُهُ صباحًا بَعدَ صباحٍ، وفي كُلِّ لَحظةٍ تمتَحِنُهُ؟ |
| اي 7-19 | إلى متى تنصرِفُ عنِّي؟ فتُمهِلَني لأبلَعَ ريقي؟ |
| اي 7-20 | خَطِئْتُ فماذا أعمَلُ لكَ، أنتَ يا رقيبَ البشَرِ؟ لماذا جعَلْتَني هدَفًا لكَ، وحِمْلًا ثقيلًا علَيكَ. |
| اي 7-21 | لماذا لا تتَحَمَّلُ مَعصيَتي، ولا تَغُضُّ النَّظَرَ عَنْ إثْمي؟ قليلًا وأرقُدُ في التُّرابِ، وتُبكِّرُ في طَلَبي فلا أكونُ“. |
| اي 8-1 | فأجابَ بَلدَدُ الشُّوحيُّ: |
| اي 8-2 | ”إلى متى تتكلَّمُ هذا الكلامَ، فأقوالُ فَمِكَ مِثلُ ريحٍ عاصِفةٍ؟ |
| اي 8-3 | أيُحوِّلُ اللهُ مَجْرى العَدلِ، أم يُشَوِّهُ وجهَ الحَقِّ؟ |
| اي 8-4 | إنْ كانَ بَنوكَ خَطِئوا إليهِ، فإلى يَدِ مَعصيَتِهِم أُسَلِّمُهُم. |
| اي 8-5 | وأنتَ إذا بكَّرْتَ إلى اللهِ وطلَبْتَ رحمةَ القديرِ، |
| اي 8-6 | وكُنتَ نقيًّا ومُستَقيمًا، ففي الحالِ يَغارُ علَيكَ ويُلَبِّي صِدْقَ نَواياكَ، |
| اي 8-7 | فما كانَ قليلًا في صِغَرِكَ يكثُرُ جِدًّا في آخِرَتِكَ. |
| اي 8-8 | سائِلِ الأجيالَ السَّالِفةَ وتأمَّلْ تَجارِبَ آبائهِم، |
| اي 8-9 | فنحنُ بَنو البارِحةِ ولا عِلْمَ لنا، وأيّامُنا على الأرض ظِلٌّ. |
| اي 8-10 | هُمُ الّذينَ يُعَلِّمونَكَ ويُخبِرونَكَ، ومِنْ قلوبِهِم يقولونَ لكَ: |
| اي 8-11 | أينمُو الخيزَرانُ بِلا مُستَنقَعٍ، أم يَنبُتُ القَصَبُ مِنْ غَيرِ ماءٍ؟ |
| اي 8-12 | تقطَعُهُ ولو في نَضارَتِهِ، فيَيبَسُ قَبلَ كُلِّ النَّباتِ. |
| اي 8-13 | هكذا يكونُ مَنْ نَسيَ اللهَ، ويَخيبُ رَجاءُ كُلِّ كافرٍ بهِ. |
| اي 8-14 | تتقَطَّعُ أمانيهِ مِثلَ الخَيطِ ومَأْمَنُهُ كبَيتِ العَنكبوتِ: |
| اي 8-15 | يستَنِدُ إليهِ فلا يَثبُتُ، ويتَمَسَّكُ بهِ فلا يقومُ. |
| اي 8-16 | يكونُ كالخَضيرِ تُجاهَ الشَّمسِ يَمُدُّ غُصونَهُ على البُستانِ، |
| اي 8-17 | فتَشتَبِكُ عُروقُهُ في الرُّجمةِ، وبَينَ الصُّخورِ يَستَمِدُّ حياتَهُ. |
| اي 8-18 | لكنَّكَ لو قَلَعتَهُ مِنْ مكانِهِ لأنكَرْتَهُ قُلتَ: ما رأيتُكَ! |
| اي 8-19 | يذبُلُ مَطروحًا على الطَّريقِ، ويَنبُتُ في تُربَتِهِ آخَرُ. |
| اي 8-20 | اللهُ لا يَرفُضُ النَّزيهَ ولا يأخُذُ بأَيدي أهلِ السُّوءِ. |
| اي 8-21 | إذًا سيَمتَلِئُ فَمُكَ بالضَّحكِ وشفَتاكَ بِهُتافِ الفرَحِ، |
| اي 8-22 | ويلبَسُ العارَ جميعُ مَنْ يُبغِضونَكَ وخيامُ الأشرارِ تزولُ“. |
| جواب أيُّوب: الله هو الأقوى | |
| اي 9-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 9-2 | ”أعرِفُ هذا الأمرَ حَقَّ المعرِفةِ، ولكِنْ كيفَ يتَبَرَّرُ الإنسانُ عِندَ اللهِ؟ |
| اي 9-3 | لو شاءَ أنْ يُجادِلَهُ بِالحُجَجِ لَما أجابَ عَنْ حُجَّةٍ مِنْ ألفٍ. |
| اي 9-4 | اللهُ حكيمُ القلبِ جبَّارٌ. مَنِ الّذي يُعانِدُهُ ويَسلَمُ؟ |
| اي 9-5 | يُزحزِحُ الجبالَ فلا تستَقِرُّ، يَقلِبُها في ساعةِ الغضَبِ. |
| اي 9-6 | يُزَلزِلُ الأرضَ مِنْ مكانِها، فتتَزَعزَعُ جميعُ أعمِدَتِها. |
| اي 9-7 | يأمُرُ الشَّمسَ فلا تُشرِقُ، ويَختُمُ على النُّجومِ فتُظلِمُ. |
| اي 9-8 | مَنْ بسَطَ السَّماواتِ غَيرُهُ، ويَدوسُ أمواجَ البحرِ. |
| اي 9-9 | النَّعْشُ والجَوزاءُ مِن صُنْعِهِ، والثُّريَّا وكواكبُ الجَنوبِ. |
| اي 9-10 | عَظائِمُهُ فَوقَ حَدِّ الإدراكِ وعَجائِبُهُ تفوقُ العَدَّ. |
| اي 9-11 | يَعبُرُ قُدَّامي فلا أراهُ، ويَمُرُّ بي فلا أتبَيَّنُهُ. |
| اي 9-12 | إذا أماتَني فمَنْ يَرُدُّهُ؟ أو يقولُ لَه: ماذا تفعَلُ؟ |
| اي 9-13 | غضَبُ اللهِ لا يَردُّه أحدٌ، وأعوانُ رهَبٍ يسجُدونَ لَه. |
| اي 9-14 | فكيفَ لي أنْ أُجيبَ اللهَ وأختارَ كلِماتي معَهُ؟ |
| اي 9-15 | ولو كُنتُ بَريئًا لا أُجيبُ فخَصمي نفْسُهُ حاكِمي. |
| اي 9-16 | وإنْ أنا دَعَوتُهُ فأجابَني، فهل تَراهُ يستَمِعُ لِقولي؟ |
| اي 9-17 | وهوَ الّذي يَراني كشَعْرةٍ ويَزيدُ جُروحي لِغَيرِ سبَبٍ. |
| اي 9-18 | لا يَترُكُني أستَعيدُ أنفاسي، ويَملأُني فأمتَلِئُ مَرائِرَ. |
| اي 9-19 | أبالقُوَّةِ؟ فاَنظُروا قُوَّتَهُ. أبِالقضاءِ فمَنْ تُرَى يُحاكِمُهُ؟ |
| اي 9-20 | إنْ مُحِقًّا فكلامي يَدينُني، أو نَزيهًا فهوَ يُعلِنُ ذَنبي. |
| اي 9-21 | أنَزيهٌ أنا؟ لا أعرِفُ. أوَّاهُ كم سَئِمْتُ حياتي! |
| اي 9-22 | لا فرقَ عِندي. لأنَّ اللهَ يُبيدُ النَّزيهَ والشِّرِّيرَ على السَّواءِ. |
| اي 9-23 | يَضربُ فيُميتُ في الحالِ، ويَستَهزِئُ بِشقاءِ الأبرِياءِ |
| اي 9-24 | يُوقِعُ البلادَ في يَدِ الشِّرِّيرِ ويَحجِبُ وُجوهَ قُضاتِها. إنْ لم يكُنْ فمَنْ يكونُ؟ |
| اي 9-25 | أيّامي أسرعُ مِنْ عَدَّاءٍ تَمُرُّ ولا ترى خيرًا. |
| اي 9-26 | تَنطلِقُ كزَورَقٍ مِنْ قصَبٍ، كنَسرٍ يَنقَضُّ على فريستِهِ. |
| اي 9-27 | إنْ قُلتُ سَأنسى شكوايَ وأُبَدِّلُ مَلامِحي وأبتَسمُ |
| اي 9-28 | تخَوَّفْتُ مِنْ كُلِّ أوجاعي لِعِلْمي أنَّكَ لا تُبَرِّئُني. |
| اي 9-29 | أنا مَعدودٌ في الأشرارِ فلماذا أتعَبُ بِغَيرِ فائدةٍ؟ |
| اي 9-30 | لَوِ اَغتَسَلْتُ بِمياهِ الثَّلجِ ونَظَّفتُ يدَيَّ بِماءِ الرَّمادِ، |
| اي 9-31 | لغَطَّسَني تَغطيسًا في الوَحلِ حتَّى تَعافَني ثيابي. |
| اي 9-32 | أهوَ مِثلي بشَرٌ أُجاوِبُهُ لِنَحْضُرَ كِلانا أمامَ القضاءِ؟ |
| اي 9-33 | وما مِنْ حَكَمٍ بَينَنا يَمُدُّ يَدَهُ ويَفصِلُنا |
| اي 9-34 | ليَرفَعْ عنِّي عصاهُ ولا تُرَوِّعْني مَهابَتُهُ، |
| اي 9-35 | فأتكلَّمَ بحرِّيَّةٍ ولا أخافَ مِنهُ لأنِّي مِنْ تِلكَ التُّهَمِ بريءٌ“. |
| جواب أيُّوب: خلقني الله ليدمرني. | |
| اي 10-1 | ”سئِمْتُ حياتي فسَأُبدي شكوايَ ولو تكلَّمْتُ بِمرارَةِ نفْسٍ، |
| اي 10-2 | فأقولُ للهِ: لا تحكُمْ عليَّ. لِماذا تُخاصِمُني أخْبِرْني. |
| اي 10-3 | أيطيبُ لكَ أنْ تَظلِمَ، أنْ ترفُضَ ما صنَعَت يَداكَ بل وترضى عَنْ مَشورةِ الأشرارِ؟ |
| اي 10-4 | ألكَ عَينانِ مِنْ لَحمٍ ودمٍ، وهل كنَظَرِ الإنسانِ تنظُرُ؟ |
| اي 10-5 | هل كأيّامِ الإنسانِ أيَّامُكَ، أم سنينُكَ كسنينِ بَني البشَرِ؟ |
| اي 10-6 | حتّى تُفَتِّشَ باحِثًا عَنْ ذُنوبي وتُمعِنَ في الفَحْصِ عَنْ خَطايايَ، |
| اي 10-7 | وأنتَ تعلَمُ جَيِّدًا أنِّي بَريءٌ ولا مُنقِذَ لي مِنْ قبضَتِكَ. |
| اي 10-8 | يَداكَ كَوَّنَتاني وصنَعَتاني، فلماذا تَلتَفِتُ وتَمحَقُني؟ |
| اي 10-9 | مِنَ الطِّينِ جبَلتَني، تَذَكَّرْ! والآنَ إلى التُّرابِ تُعيدُني؟ |
| اي 10-10 | سكبتَني كاللَّبَنِ الحليبِ وجعَلتَني رائِبًا كالجُبْنِ؟ |
| اي 10-11 | كسَوتَني جِلْدًا ولَحمًا وحَبكتَني بِعِظامٍ وعصَبٍ. |
| اي 10-12 | منَحتَني حياةً ورَحمةً، وعِنايَتُكَ حَفِظَت رُوحي. |
| اي 10-13 | كتَمتَ هذا كُلَّهُ في قلبِكَ ولكنِّي أعرِفُ ما غايَتُكَ: |
| اي 10-14 | تُراقِبُني إنْ أنا خَطِئتُ، ومِنْ آثامي لا تُبَرِّئُني. |
| اي 10-15 | إذا أذنَبتُ فالويلُ لي، وإنْ تَبرَّرتُ فلا أرفَعُ رأسي، لأنِّي شَبِعتُ مِنَ الهَوانِ واَرتَوَيتُ مِنْ شِدَّةِ العَناءِ. |
| اي 10-16 | وإنِ اَرتَفَعتُ تَصطادُني كالأسدِ وتعودُ فتَضرِبُني أيضًا. |
| اي 10-17 | تُجَدِّدُ عُدوانَكَ لي وتُضاعِفُ عليَّ غَيظَكَ، وجُيوشُكَ تتَناوَبُ ضِدِّي. |
| اي 10-18 | لماذا أخرَجْتني مِنَ الرَّحِمِ؟ إذًا لَمُتُّ ولم تَرَني عينٌ |
| اي 10-19 | وكُنتُ كأنَّني لم أكُنْ، فأُحمَلُ مِنَ الرَّحِمِ إلى القبرِ. |
| اي 10-20 | أيّامي قليلةٌ فأشفِقْ عليَّ ودَعْني فأنتَعِشَ قليلًا، |
| اي 10-21 | قَبلَ أنْ أمضيَ ولا أعودَ إلى أرضِ عَتمَةٍ وظِلالِ موتٍ، |
| اي 10-22 | حَيثُ السَّوادُ حالِكٌ ولا نِظامٌ، والضِّياءُ كالظَّلامِ الدَّامِسِ“. |
| مداخلة صوفر: الرجوع إلى الله | |
| اي 11-1 | فأجابَ صوفَرُ النَّعماتيُّ: |
| اي 11-2 | ”أمَا لِلكلامِ مِنْ رَدٍّ، أم يكونُ الحَقُّ للرَّجُلِ المُفَوَّهِ؟ |
| اي 11-3 | بَيانُكَ هذا أيُسكِتُ النَّاسَ؟ أم تتَهكَّمُ ولا مَنْ يُجاوِبُكَ. |
| اي 11-4 | تقولُ: ”آرائي لا عَيبَ فيها، وأنا بَريءٌ في عينَيكَ“. |
| اي 11-5 | لَيتَ اللهَ يتكلَّمُ إليكَ ويفتَحُ شَفَتَيهِ ليُجيبَكَ، |
| اي 11-6 | ويُخبِرَكَ بتَعاليمِ الحكمَةِ لِتَضمَنَ لكَ صوابَ الرَّأيِ، فتَعلَمَ أنَّ اللهَ يُحاسِبُكَ على ما اَرتكبتَ مِنَ المَعاصي. |
| اي 11-7 | أتُدرِكُ عُمقَ أعماقِ اللهِ أم يُحيطُ فَهمُكَ بِكمالِ القديرِ؟ |
| اي 11-8 | هوَ أعلى مِنَ السَّماءِ فماذا تفعَلُ؟ وأعمَقُ مِنَ الموتِ فماذا تَعرِفُ؟ |
| اي 11-9 | أطوَلُ مِنَ الأرضِ مَداهُ، وأعرَضُ مِنَ البحرِ وُسعُهُ. |
| اي 11-10 | يمُرُّ متى شاءَ فمَنْ يُوقِفُهُ؟ ويُجري أحكامَهُ فمَنْ يَرُدُّهُ؟ |
| اي 11-11 | يُمَيِّزُ أهلَ السُّوءِ جميعًا، وإنْ أبصرَ الإثْمَ يتَبَيَّنُهُ. |
| اي 11-12 | أيصيرُ فاقِدُ العقلِ عاقِلًا، أمْ يُولَدُ حِمارُ الوحشِ إنسانًا؟ |
| اي 11-13 | لو وجَّهتَ قلبَكَ إلى اللهِ وبَسَطتَ إليهِ كَفَّيكَ، |
| اي 11-14 | ولو أبعَدتَ يدَكَ عَنِ الإثْمِ ومَنَعتَ الجَورَ أنْ يَسكُنَ خيامَكَ، |
| اي 11-15 | لرَفَعتَ وجهًا لا عيبَ فيهِ ولكُنتَ ثابِتًا ولا تخافُ. |
| اي 11-16 | تَنسى الشَّقاءَ الّذي أصابَكَ، وإنْ ذكرْتَهُ فكسَيلٍ عبَرَ، |
| اي 11-17 | ويكونُ عُمرُكَ أبهى مِنَ الظَّهيرةِ، وظَلامُهُ مِثلَ نُورِ الصَّباحِ. |
| اي 11-18 | تطمَئِنُّ لِما لكَ مِنْ رجاءٍ، وتُحرَسُ فتَنامُ في أمانٍ. |
| اي 11-19 | تستَريحُ ولا يُرعِبُكَ أحدٌ، بل كثيرونَ يَستَعطِفونَ وجهَكَ. |
| اي 11-20 | أمَّا عُيونُ الأشرارِ فتَكِلُّ، وكُلُّ ملجَأٍ لهُم يَبيدُ ولا يَبقى لهُم مِنْ رجاءٍ غَيرَ أنْ يُسلِّموا الرُّوحَ“. |
| اي 12-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 12-2 | ”يا لكُم مِنْ رِجالٍ كامِلينَ وفي موتِكُم تموتُ الحكمةُ! |
| اي 12-3 | لكِنَّ فَهْمي لا يَقِلُّ عَنْ فَهْمِكُم، فمَنْ يجهَلُ مِثلَ هذِهِ الأمورِ؟ |
| اي 12-4 | هل صِرْتُ أُضحوكَةً لأصدِقائي لأنِّي دعَوتُ اللهَ فأذَلَّني. أأُضحوكَةً يكونُ البَريءُ النَّزيهُ؟ |
| اي 12-5 | الويلُ لِلمِسكينِ عِندَ أصحابِ الشَّأنِ، والضّربةُ القاضيةُ لِمَنْ تَزِلُّ قدَمُهُ. |
| اي 12-6 | خيامُ المُعتَدينَ في رغَدٍ مِنَ العيشِ والأمانُ لِلَّذينَ يَغيظُونَ اللهَ ويَنفُضونَ أيديَهُم مِنْ إلهِهِم. |
| اي 12-7 | والآنَ سَلِ البهائِمَ فتُعلِمَكَ وطُيورَ السَّماءِ فتُخبِرَكَ، |
| اي 12-8 | أو سَلْ نَباتَ الأرضِ فيُريَكَ، وأَسماكَ البِحارِ فتُحَدِّثَكَ. |
| اي 12-9 | فما مِنْ هؤلاءِ مَنْ لا يعلَمُ أنَّ هذا مِنْ صُنْعِ يَدِ الربِّ، |
| اي 12-10 | وفيها نَفْسُ كُلِّ حَيٍّ وأرواحُ البشَرِ أجمَعينَ؟ |
| اي 12-11 | بالأُذُنِ تُمتَحَنُ الأقوالُ، كما بِالحَنَكِ يُذاقُ الطَّعامُ. |
| اي 12-12 | الحكمةُ عِندَ حُلولِ المَشيبِ، والفِطنَةُ في طُولِ الأيّامِ. |
| اي 12-13 | للهِ العِلْمُ والجَبروتُ، ولَه وحدَهُ المَشورةُ والفَهْمُ. |
| اي 12-14 | ما يَهدِمُهُ اللهُ لا يُبنَى، ومن يُغلِقْ علَيهِ يُفتَحُ لهُ. |
| اي 12-15 | يَحبِسُ المياهَ فتَجِفُّ، ويُطلِقُها فتَقلِبُ الأرضَ. |
| اي 12-16 | عِندَهُ العِزَّةُ وصوابُ الرَّأيِ، ولَه الضَّالُّ ومَنْ يُضِلُّهُ. |
| اي 12-17 | يَسلُبُ أهلَ الرَّأيِ رَأْيَهُم، ويَجعَلُ القُضاةَ حَمْقى. |
| اي 12-18 | يَحُلُّ وِشاحَ المُلوكِ ويَشُدُّ أحقاءَهُم بِقُيودٍ. |
| اي 12-19 | يَسلُبُ الكهنَةَ مَشورَتَهُم ويَقلِبُ الثَّابتينَ في مكانِهِم. |
| اي 12-20 | يُلغي كلامَ الفُصَحاءِ ويَسلُبُ الشُّيوخَ تَعَقُّلَهُم. |
| اي 12-21 | يصُبُّ الهَوانَ على الأكارِمِ ويُزيلُ تفَوُّقَ الجبابِرَةِ. |
| اي 12-22 | يكشِفُ عَنِ الأعماقِ ظَلامَها ويُخرِجُ ظِلالَ الموتِ إلى النُّورِ. |
| اي 12-23 | يُكثِّرُ الشُّعوبَ ويُبيدُها، ويوسِعُ للأمَمِ ويُزيلُها. |
| اي 12-24 | يَنزَعُ عُقولَ حُكَّامِ الأرضِ ويَجعَلُهُم في تِيهٍ بلا طريقٍ. |
| اي 12-25 | يتَلَمَّسونَ في الظَّلامِ ولا نورٌ، ويتَرَنَّحونَ ترَنُّحَ السُّكارى. |
| اي 13-1 | رأَت عينايَ هذا كُلَّهُ. سَمِعْتُهُ وتبَيَّنَتهُ أُذُنايَ. |
| اي 13-2 | ما تَعرفونَ أعرِفُهُ مِثلَكُم، ولا أُقَصِّرُ عَنكُم في شيءٍ. |
| اي 13-3 | لكِنَّني أخاطِبُ القديرَ وأُريدُ أنْ أعاتِبَ اللهَ. |
| اي 13-4 | فأنتُم تُلَفِّقونَ الكَلامَ وتُطَبِّبونَ وطِبُّكُم باطلٌ. |
| اي 13-5 | ليتَكُم تَلزَمونَ الصَّمتَ، فتُبَرهِنوا بذلِكَ عَنْ حكمةٍ. |
| اي 13-6 | والآنَ فاَسمَعوا حُجَجي وأصغُوا جيِّدًا إلى دعوايَ. |
| اي 13-7 | ألأجلِ اللهِ تتكلَّمونَ جَورًا وفي سَبيلِهِ تَنطِقونَ بالبُهتانِ. |
| اي 13-8 | أم أنتُم تُحابونَ اللهَ، وعَنْ دَعواهُ تُدافِعونَ؟ |
| اي 13-9 | إذا فحَصَكُم أيكونُ لِخَيرِكُم، أم تَسخَرونَ بهِ كأنَّهُ إنسانٌ؟ |
| اي 13-10 | بل أشدَّ التَّوبيخِ يُوبِّخُكُم لأنَّكُم تُحابونَهُ في الخَفاءِ. |
| اي 13-11 | أفَما يُرهِبُكُم جلالُهُ، ويَستَولي علَيكُم خوفُهُ. |
| اي 13-12 | أقوالُكم أمثالٌ مِنْ رَمادٍ وأجوِبَتُكُم أجوِبَةٌ مِنْ طِينٍ. |
| اي 13-13 | أسكُتوا عنِّي فأتكلَّمَ أنا وَلْيُصِبْني مِنَ اللهِ مهما أصابَ. |
| اي 13-14 | شَوكي أقلَعُهُ بيَدي وأحُطُّ روحي في كفَّيَّ. |
| اي 13-15 | لو قتَلَني اللهُ لَما قاوَمتُهُ، بل لناقَشتُ سُلوكي لَدَيهِ. |
| اي 13-16 | هوَ حَقًّا مُخَلِّصي الوحيدُ، بَينَما الكافِرُ لا يَثبُتُ أمامَهُ. |
| اي 13-17 | فاَسمَعوا كَلامي باَنتِباهٍ وأميلوا آذانَكُم إلى صوتي. |
| اي 13-18 | ها أنا أعدَدْتُ دَعوايَ، وأعرِفُ أنِّي على حَقٍّ. |
| اي 13-19 | إنْ كانَ اللهُ يُخاصِمُني فأنا أسكُتُ وأُسلِمُ الرُّوحَ. |
| اي 13-20 | أمرَينِ يا أللهُ لا تفعَلْ بي، وإلَّا تَواريتُ عَنْ وجهِكَ: |
| اي 13-21 | أنْ تُبعِدَ يَدَكَ عنِّي ولا تَدَعَ هَولَكَ يُرعِبُني، |
| اي 13-22 | وأنْ تتكلَّمَ أنتَ فأُجيبَ أو أتكلَّمَ أنا فتُجاوِبَني. |
| اي 13-23 | كم لي مِنَ الآثامِ والخطايا؟ عَرِّفْني مَعصيَتي وخطيئَتي. |
| اي 13-24 | لماذا تَحجُبُ وجهَكَ عنِّي وتَحسبُني عَدوًّا لكَ؟ |
| اي 13-25 | أتُهاجِمُ ورَقَةً في الرِّيحِ وتُطارِدُ قَشَّةً يابِسةً؟ |
| اي 13-26 | ألِتكتُبَ عليَّ تُهَمًا مُرَّةً وتُورِثَني آثامَ صِبايَ؟ |
| اي 13-27 | تجعَلُ رِجْلي في المِقطَرَةِ وتُراقبُ آثارَ قدَمَيَّ. |
| اي 13-28 | فأَبلى كخَشَبٍ نَخَرَهُ السُّوسُ وكثَوبٍ أكلَهُ العُثُّ. |
| اي 14-1 | الإنسانُ مولودُ المرأةِ، قليلُ الأيّامِ، كثيرُ القَلَقِ. |
| اي 14-2 | كالزَّهرَةِ يَنبُتُ ويَذوي، وكالظِّلِّ يَمضي ولا يَقِفُ. |
| اي 14-3 | أعَلى مِثلي تُحَملِقُ عيناكَ. وبهِ تأتي ليُحاكَمَ أمامَكَ؟ |
| اي 14-4 | مَنْ يُخرِجُ طاهِرًا مِنْ نَجِسٍ؟ لا أحدَ سِواكَ لا أحدَ. |
| اي 14-5 | أما أيّامُهُ مَحدودةٌ مِنكَ، وعَدَدُ شُهورِهِ مُعَيَّنٌ عِندَكَ، ولَه قضَيتَ أجَلًا لا يتَعدَّاهُ، |
| اي 14-6 | فاَنصَرِفْ عَنهُ ودَعْهُ وشأنَهُ ليَقضيَ مِثلَ الأجيرِ أيّامَهُ. |
| اي 14-7 | لِلأشجارِ رجاؤُها فإن قُطِعَت تُفْرِخُ ثانيةً وفُروخُها لا تَزولُ، |
| اي 14-8 | وإنْ تَعَتَّقَت في الأرضِ جُذورُها أو ماتَ في التُّرابِ جِذعُها، |
| اي 14-9 | فَمِنْ رائِحَةِ الماءِ تُفرِخُ وتُنبِتُ فُروعًا كغَرسٍ جديدٍ. |
| اي 14-10 | أمَّا الإنسانُ فيموتُ ويَبلى، ومتى أسلمَ الرُّوحَ فأينَ هوَ؟ |
| اي 14-11 | البحرُ تَنفُذُ مياهُهُ، والنَّهرُ يَنشَفُ ويَجِفُّ، |
| اي 14-12 | والإنسانُ يَرقُدُ ولا يقومُ، وتَزولُ السَّماواتُ قَبلَ أنْ يُفيقَ ويَنهَضَ ثانيةً مِنْ رُقادِهِ. |
| اي 14-13 | لَيتَكَ تُخفيني في عالَمِ الموتِ وتَستُرُني حتَّى يَرتَدَّ غضَبُكَ وتضرِبُ لي مَوعِدًا فتَذكُرَني. |
| اي 14-14 | لو كانَ الإنسانُ يموتُ فيَحيا لاَنتَظرتُ كُلَّ أيّامِ شَقائي إلى أنْ يأتيَ إليَّ الفرَجُ. |
| اي 14-15 | حينَ تَدعوني فأُجيبُكَ وتشتاقُ إلى صُنعِ يَدَيكَ. |
| اي 14-16 | ولا تعودُ تُحصي خَطَواتي وتُراقِبُ يا اللهُ خطايايَ، |
| اي 14-17 | بل تَتَغافَلُ عَنها وتكتُمُها وتستُرُ على ذُنوبي. |
| اي 14-18 | ومِثلَما يسقُطُ الجبَلُ ويرتَمي وتتَزَحزَحُ الصُّخورُ مِنْ مَكانِها، |
| اي 14-19 | وتبري المياهُ وُجوهَ الحِجارةِ وتَجرِفُ سُيولُها تُرابَ الأرضِ، هكذا تَمحَقُ رجا الإنسانِ. |
| اي 14-20 | تُغالِبُهُ بِلا اَنقِطاعٍ فيَهلِكُ، وتُشوِّهُ وجهَهُ ثُمَّ تَطرُدُهُ. |
| اي 14-21 | هل بَنوهُ مُكَرَّمونَ؟ لا يَعلَمُ، أم هُم مُهانونَ؟ لا يُلاحِظُ. |
| اي 14-22 | يتوَجَّعُ لكِنْ على جسَدِهِ، ويَنوحُ لكِنْ على نفْسِهِ“. |
| اي 15-1 | فأجابَ أليفازُ التِّيمانيُّ: |
| اي 15-2 | ”أحكيمٌ وتُجيبُ بِكلامٍ فارغٍ كمَن في جَوفِهِ ريحٌ شرقيَّةٌ؟ |
| اي 15-3 | فتُجادِلَ سِواكَ بِحُجَجٍ واهيةٍ وبأقوالٍ لا يُعوَّلُ علَيها؟ |
| اي 15-4 | بل أنتَ تَنقُضُ مَخافَةَ اللهِ وتُعيقُ كُلَّ خُشوعٍ أمامَهُ. |
| اي 15-5 | خُبثُكَ يُملي علَيكَ كلامَكَ، وأنتَ تَختارُ لِسانَ الماكِرينَ. |
| اي 15-6 | أنا لا أدينُكَ، بل فَمُكَ. وشفتاكَ تَشهدانِ علَيكَ. |
| اي 15-7 | أوُلِدتَ أنتَ أوَّلَ البشَرِ أم أبدَعَكَ اللهُ قَبلَ التِّلالِ؟ |
| اي 15-8 | هل سَمِعتَ أسرارَ اللهِ، أمِ اَحتكرتَ الحكمةَ لِنَفْسِكَ؟ |
| اي 15-9 | ماذا تَعرِفُ أنتَ ولا نَعرِفُ، أم ماذا فَهِمتَ وخَفيَ عَنَّا؟ |
| اي 15-10 | كم مِنَ الشِّيبِ عِندَنا والشُّيوخِ، أصغَرُهُم في السِّنِّ أكبَرُ مِنْ أبيكَ. |
| اي 15-11 | ألا تكفيكَ تَعزيَةُ اللهِ لكَ والرِّفْقُ في كلامِنا معَكَ؟ |
| اي 15-12 | لماذا يَغتاظُ قلبُكَ، ولماذا تَزْوَرُّ عيناكَ؟ |
| اي 15-13 | فيَرتَدَّ على اللهِ غضَبُكَ ويَلفُظَ هذا الكلامَ فَمُكَ. |
| اي 15-14 | ما الإنسانُ ليكونَ طاهِرًا؟ ولَدَتْهُ اَمرَأةٌ فكيفَ يَصلُحُ. |
| اي 15-15 | القِدِّيسونَ لا يأتَمِنُهُمُ اللهُ، والسَّماواتُ غَيرُ طاهِرةٍ عِندَهُ، |
| اي 15-16 | فكيفَ الإنسانُ وهوَ بَغيضٌ فاسِدٌ، ويشربُ الشَّرَّ كأنَّهُ ماءٌ. |
| اي 15-17 | فاَسمَعْ لي لأوضِحَ لكَ، وبِما رَأيتُ أُحَدِّثُكَ، |
| اي 15-18 | وبِما رواهُ لنا الحُكَماءُ عَنْ آبائِهِم ولم يَكتُموهُ. |
| اي 15-19 | ولهُم أُعطيَت هذِهِ الأرضُ ولم يَعبُرْ بَينَهُم غريبٌ: |
| اي 15-20 | الشِّرِّيرُ يتَوَجَّعُ كُلَّ أيّامِهِ، ولِلطَّاغيةِ سِنينٌ مَعدودَةٌ. |
| اي 15-21 | صوتُ الرُّعبِ لا يُفارِقُ أُذُنَيهِ، وفي السَّلامِ يُفاجِئُهُ المُعتَدي. |
| اي 15-22 | لا يأمَنُ الهرَبَ مِنَ الظَّلامِ، وعَينُهُ تتَرَقَّبُ السَّيفَ. |
| اي 15-23 | تنتَظِرُهُ النُّسورُ لِتَأكُلَ جُثَّثَهُ ويعرِفُ أنَّ مَصيرَهُ مُظلِمٌ. |
| اي 15-24 | يُباغِتُهُ الضَّرَرُ ويُلاحِقُهُ الضِّيقُ كمَلِكٍ مُتَأهِّبٍ لِلقِتالِ، |
| اي 15-25 | لأنَّهُ على اللهِ مَدَّ يَدَهُ وتجَبَّرَ على الإلهِ القديرِ. |
| اي 15-26 | بادَرَهُ بِعُنُقٍ مُتَصَلِّبةٍ خَلْفَ تُرْسِهِ الكثيفِ المُحَدَّبِ. |
| اي 15-27 | معَ أنَّ الشَّحْمَ كَسا وجهَهُ، ورَبِيَ الدَّسَمُ على وِرْكَيهِ، |
| اي 15-28 | يُقيمُ في مُدُنِ خرابٍ وأنقاضِ بُيوتٍ مهجورةٍ. |
| اي 15-29 | لا يَغْنى ولا تدومُ ثَروَتُهُ، جُذورُهُ لا تمتَدُّ في الأرضِ، |
| اي 15-30 | ولا تزولُ عَنهُ الظُّلمَةُ. اللَّهيبُ يَلفَحُ أغصانَهُ، والرِّيحُ تذهبُ بِأزهارِهِ. |
| اي 15-31 | لا يَأمَنُ الشَّرَّ فيَضِلُّ، ويكونُ الشَّرُّ جَزاءَهُ. |
| اي 15-32 | يُسرِعُ إلى الزَّوالِ قَبلَ يومِهِ، وفُروعُهُ لا تعودُ إلى الاخضِرارِ. |
| اي 15-33 | يُساقِطُ كالكرمةِ حِصرِمَهُ ويَنفُضُ كالزَّيتونِ زَهرَهُ. |
| اي 15-34 | فالكافِرونَ جماعةٌ عقيمَةٌ، والمُرتَشونَ خيامُهُم لِلنَّارِ. |
| اي 15-35 | يَحبَلونَ بِالفسادِ فيَلِدونَ الإثْمَ، وأحشاؤُهُم تتَمَخَّضُ بِالمَكْرِ“. |
| اي 16-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 16-2 | ”يا ما سَمِعتُ مِثلَ هذا الكَلامِ، وكم تُتعِبُني تَعزيتُكُم. |
| اي 16-3 | أما لِلكَلامِ الفارِغِ نِهايةٌ؟ وماذا يُحَرِّضُني حتَّى أُجاوِبَ؟ |
| اي 16-4 | لو كُنتُم مكاني لَتكلَّمتُ كَلامَكُم ونَمّقتُهُ وهَزَزتُ علَيكُم رأسي، |
| اي 16-5 | أو لَشَجَّعتُكُم بِكَلِماتِ فَمي إلى أنْ تَكِلَّ مِنَ الحراكِ شَفَتاي. |
| اي 16-6 | والآنَ إنْ تكلَّمتُ لا تزولُ كآبَتي، أو تَمَنَّعتُ فلا تذهبُ عنِّي. |
| اي 16-7 | لأنَّ اللهَ هَدَّ عَزيمَتي ودَمَّرَ كُلَّ جماعَتي. |
| اي 16-8 | قَيَّدَني وشَهِدَ عليَّ، وقامَ يتَّهِمُني في وجهي. |
| اي 16-9 | مَزَّقَني غضَبًا وأبغَضَني واَحمَرَّت عينَاهُ عليَّ خُصومي فتَحوا عُيونَهُم |
| اي 16-10 | وفَغَروا أفواهَهُم عليَّ. يَلطُمونَ خَدِّي تَعييرًا ويتَعاوَنونَ على إهانتي. |
| اي 16-11 | أللهُ أسلَمَني إلى الجائِرينَ، وفي أيدي الأشرارِ طرَحَني. |
| اي 16-12 | كُنتُ في رَغدٍ فهَشَّمَني، وبِرَقْبَتي أمسَكني وحَطَّمَني. نَصَبَني هدَفًا لِرِماياتِهِ |
| اي 16-13 | فتَطايَرَت مِنْ حولي سِهامُهُ. يَشُقُّ بِها كَبِدي ولا يُشفِقُ ويَسفُكُ على الأرضِ مَرارَتي. |
| اي 16-14 | يَطعَنُني طَعنَةً بَعدَ طَعنَةٍ ويُهاجِمُني هُجومَ الجبَّارِ. |
| اي 16-15 | لَفَفتُ على جلدي مِسْحًا، ومَرَّغتُ في التُّرابِ جَبْهتي. |
| اي 16-16 | اَحْمَرَّ وجهي مِنَ البُكاءِ، وعلا جَفنيَ ظِلالُ الموتِ، |
| اي 16-17 | معَ أنَّ يَدي بَريئَةٌ مِنَ الجَورِ، وصلاتي لا تَشوبُها شائبَةٌ. |
| اي 16-18 | يا أرضُ لا تَستُري ما حلَّ بي، ولا يكُنْ لِصُراخي انتهاءٌ. |
| اي 16-19 | لي مِنَ الآنَ شاهِدٌ في السَّماواتِ ومَنْ يُحامي عنِّي في الأعالي. |
| اي 16-20 | الشَّامِتونَ بي هُم أصدِقائي، ولكِنْ إلى اللهِ تفيضُ عَينايَ. |
| اي 16-21 | لَيتَ الإنسانَ يُعاقِبُ اللهَ، كما يُعاقِبُ الإنسانُ صاحِبَهُ، |
| اي 16-22 | سَنواتي أصبَحَت مَعدودَةً، فأسيرُ في طريقٍ لا أعودُ مِنهُ. |
| اي 17-1 | تلاشَت روحي واَنطَفَأت أيّامي، وصارَتِ القُبورُ وحدَها مَسكِني. |
| اي 17-2 | وها أنا عُرضَة لِلسَّاخِرينَ، وعينايَ بمَرارةٍ تُحدِّقُ إليهِم. |
| اي 17-3 | كُنْ يا ربُّ كفيلًا لي عِندَكَ، فَما مِنْ أحدٍ يكفَلُني غَيرُكَ. |
| اي 17-4 | أُغلِقَت قُلوبُهُم عَنِ الإِدراكِ، فلم ترتَفِعْ لمَعونَتي يَدٌ. |
| اي 17-5 | يَجودونَ على أصحابِهِم بِمالِهِم، وعُيونُ بَنيهِم يُذيبُها الحِرمانُ. |
| اي 17-6 | صِرتُ مثَلًا عِندَ النَّاسِ ووجهًا مُعَرَّضًا للبَصْقِ. |
| اي 17-7 | عينايَ كلَّتا مِنَ الغَمِّ، وهيئَتي كُلُّها كالظِّلِّ. |
| اي 17-8 | يراني العادِلونَ فيَندهِشونَ، ويغارُ الأبرياءُ على حالتي. |
| اي 17-9 | لكنَّ الصِّدِّيقَ يلزَمُ طريقَهُ، والطَّاهرَ اليَدينِ يزدادُ قُوَّةً. |
| اي 17-10 | وأنتُم فعودوا وتَعالَوا إليَّ، لعَلِّي أجِدُ فيما بَينَكُم حكيمًا. |
| اي 17-11 | أيّامي عبَرَت ودَنَت ساعتي، وتبَدَّدَت تمنِّياتُ قلبي. |
| اي 17-12 | أمَا لهذا اللَّيلِ مِنْ نهارٍ؟ وهل باَشتدادِ الظَّلامِ يقترِبُ النُّورُ؟ |
| اي 17-13 | ما رجائي؟ والقبرُ أصبحَ بيتي، وفي الظَّلامِ فرَشتُ مَضجَعًا لي. |
| اي 17-14 | أقولُ للقبرِ: أنتَ أبي، وللدِّيدانِ أنتِ أُمِّي وأُختي. |
| اي 17-15 | فقولوا لي: أينَ إذًا رجائي؟ وسعادَتي مَنْ يا تُرى يَراها؟ |
| اي 17-16 | أيَهبُطانِ إلى أبوابِ القبرِ، ويستريحانِ بجانبي في التُّرابِ؟“ |
| اي 18-1 | فأجابَهُ بلدَدُ الشُّوحيُّ: |
| اي 18-2 | ”متى تضَعُ حدًّا لهذا الكلامِ؟ فكِّرْ جيِّدًا قَبلَما تتكلَّمُ. |
| اي 18-3 | لماذا تحسبُنا كالبَهائِمِ وتعتَبِرُنا أغبياءَ في نظَرِكَ؟ |
| اي 18-4 | أنتَ يا مَنْ يُمَزِّقُهُ غضَبُهُ أيُهجَرُ وجهُ الأرضِ لأجلِكَ، أو يُزَحزَحُ الصَّخرُ مِنْ مكانِهِ؟ |
| اي 18-5 | نورُ الشِّرِّيرِ ينطفئُ، ولهيب نارِه لا يُضيءُ. |
| اي 18-6 | النُّورُ يُظلِمُ في مَسكِنِه، وسِراجُهُ علَيهِ ينطفِئُ. |
| اي 18-7 | تُسرِعُ خَطواتُهُ إلى الشَّرِّ وبِمَعصيَتِهِ يكونُ سُقوطُهُ. |
| اي 18-8 | قدَماهُ تَسوقانِهِ إلى الشَّرَكِ فيَمشي على شبكةٍ مَنصوبةٍ. |
| اي 18-9 | يأخُذُهُ فَخُّها بكاحِلِه، ويُطبِقُ علَيهِ فمَهُ. |
| اي 18-10 | الحبائِلُ مَطمورةٌ في الأرضِ والمَصائدُ مَنصوبةٌ في الطَّريقِ. |
| اي 18-11 | تُفاجِئُهُ الأهوالُ مِنْ حَولِهِ وتتَعَقَّبُهُ خُطوةً خُطوةً. |
| اي 18-12 | يُباغِتُهُ الرُّعبُ وهو مُطمَئنٌّ، وفي عِزِّهِ تحِلُّ بهِ المَصائِبُ. |
| اي 18-13 | يأكلُ الدَّاءُ جِلدَهُ، والموتُ المُبكِّرُ أعضاءَهُ. |
| اي 18-14 | مِنْ أمانِ خَيمَتِهِ يُنتَزَعُ ويُسَاقُ إلى مَلِكِ الأهوالِ. |
| اي 18-15 | في خَيمَتِهِ يسكُنُ مَنْ لا يخُصُّهُ، ويرُشُّ كِبريتًا على مسكِنِه. |
| اي 18-16 | أصولُهُ تَيبَسُ مِنْ أسفَلُ، وفُروعُهُ تزولُ مِنْ فَوقُ، |
| اي 18-17 | فيَبيدُ ذِكرُهُ مِنَ الأرضِ، ولا يكونُ اَسمُهُ في السَّاحاتِ. |
| اي 18-18 | يُطرَدُ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلمةِ ويُنفَى نَفيًا مِنَ المَسكونةِ. |
| اي 18-19 | لا تكونُ لَه ذُرِّيَّةٌ ولا نَسلٌ، ولا يَبقى في منازِلِه ساكِنٌ. |
| اي 18-20 | فيتعجَّبُ الآخرونَ مِنْ مَصيرِهِ، ويرتجِفُ الأوَّلونَ مِنَ الرُّعبِ. |
| اي 18-21 | هكذا تكونُ مَساكِنُ الأشرارِ، وهذِهِ حالُ مَنْ لا يعرِفُ اللهَ“. |
| اي 19-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 19-2 | ”إلى متى تُعذِّبونَني وتسحَقونَني سَحقًا بأقوالِكُم؟ |
| اي 19-3 | لِعاشِرِ مرَّةٍ تُهينونَني ولا تَخجَلونَ مِنْ تَحقيري. |
| اي 19-4 | إحسِبوني ضَلَلتُ حَقًّا فضلالَتي لا تَخُصُّ سِواي. |
| اي 19-5 | وإنْ كنتُم تستكبِرونَ عليَّ وتدعَمونَ حُجَّتَكُم بعاري، |
| اي 19-6 | فاَعلَموا أنَّ اللهَ بَلاني وألقى شَبكتَهُ عليَّ. |
| اي 19-7 | فأصرُخُ مِنْ جَورِهِ ولا مِنْ مُجيبٍ، وأدعو شاكيًا ولا مِنْ مُنصِفٍ. |
| اي 19-8 | طريقي سيَّجَهُ فلا أعبُرُ، وبالظَّلامِ غطَّى سُبُلي. |
| اي 19-9 | أزالَ عنِّي كرامتي ونزَعَها وهيَ إكليلُ رأسي. |
| اي 19-10 | هدَمَني إلى الأساسِ فهَلَكتُ، ورَجائي أقتَلِعُهُ كشجَرةٍ. |
| اي 19-11 | أضرَمَ عليَّ غضَبَهُ، ومِنْ أعدائِهِ اَعتَبَرني. |
| اي 19-12 | غُزاتُهُ زَحفوا بأجمَعِهِم وجاؤوا وحاصَروا مسكِني. |
| اي 19-13 | إخواني اَبتعَدوا عنِّي، واَزدَرى بي مَعارِفي. |
| اي 19-14 | أقارِبي وأصدِقائي خَذَلوني. |
| اي 19-15 | وأهلُ بَيتي تَناسَوا ذِكْري. إمائي حَسِبْنَني أجنَبيًّا وغريبًا ما رأينَهُ مِنْ قبلُ. |
| اي 19-16 | إنْ نادَيتُ خادِمي فلا يُجيبُ، ولو تضرَّعْتُ إليهِ بفمي. |
| اي 19-17 | لُهاثي صارَ كريهًا عندَ زوجتي، وجسمي نَتِنًا لبَني أُمِّي. |
| اي 19-18 | حتَّى الصِّغارُ اَشْمأزُّوا منِّي. وفي غيابي يتكلَّمونَ عليَّ. |
| اي 19-19 | رجالي كُلُّهُم يَمقُتونَني، والّذينَ أحبَبتُهُم اَنقَلَبوا عليَّ. |
| اي 19-20 | عِظامي لَصِقَت بجِلْدي. ونجَوتُ بجِلْدِ أسناني. |
| اي 19-21 | إرحَموني يا أصدِقائي إرحَموني يدُ اللهِ هي الّتي ضَرَبتْني. |
| اي 19-22 | لماذا تُهاجِمونَني مِثلَ اللهِ ولا تَشبعونَ أبدًا مِنْ لَحمي؟ |
| اي 19-23 | ليتَ هُناكَ مَنْ يكتبُ أقوالي، ليتَهُ يُثبِّتُها في سِفرٍ! |
| اي 19-24 | أو يَنقُشُها إلى الأبدِ في الصَّخرِ. بقلمٍ مِنْ حديدٍ ورصاصٍ |
| اي 19-25 | أعرِفُ أنَّ شَفيعي حَيٌّ ويقومُ آجِلًا على التُّرابِ، |
| اي 19-26 | فتَلبَسُ هذِهِ الأعضاءُ جِلْدي وبِجسَدي أُعايِنُ اللهَ. |
| اي 19-27 | وتَراهُ عينايَ إلى جانِبي، ولا يكونُ غريبًا عنِّي. كَبِدي ذابَ في داخِلي |
| اي 19-28 | حينَ قُلتُم: ”كيفَ نُهاجِمُهُ، وأيَّةُ تُهمَةٍ نجِدُها علَيهِ؟“ |
| اي 19-29 | فحاذِرُوا سَيفَ النَّقمَةِ، عِقابًا لكُم على جَورِكُم لتَعلَموا كيفَ يكونُ القضاءُ“. |
| اي 20-1 | فأجابَهُ صوفَرُ النَّعماتيُّ: |
| اي 20-2 | ”أثَرْتَ بكلامِكَ خَواطِري، فشَعَرتُ بحاجةٍ إلى الرَّدِّ. |
| اي 20-3 | سمِعتُ في عِتابِكَ ما يُهينُني، فألهَمَتْني فِطْنَتي ما أُجيبُ. |
| اي 20-4 | أما علِمتَ مِنْ قديمِ الزَّمانِ، مُنذُ كانَ الإنسانُ على الأرضِ، |
| اي 20-5 | أنَّ اَبتِهاجَ الكافِرينَ قريبُ الزَّوالِ، وأنَّ أفراحَ الشِّرِّيرِ لحظَةٌ. |
| اي 20-6 | فلو بلَغَ السَّماواتِ اَرتِفاعُهُ ومَسَّ رأسُهُ أعاليَ السَّحابِ، |
| اي 20-7 | يضمَحِلُّ كالغُبارِ إلى الأبدِ، فيقولُ الّذي رآهُ: أينَ هوَ؟ |
| اي 20-8 | يطيرُ كالحُلُمِ فلا يوجَدُ، وكرُؤْيا اللَّيلِ يفِرُّ هارِبًا، |
| اي 20-9 | يَلوحُ للعَينِ ولا يعودُ، ومكانُهُ لا يراهُ مِنْ بَعدُ. |
| اي 20-10 | بنوهُ يَرتَضونَ الذُلِّ وجاهُهُ يَشوبُهُ الكدَرُ. |
| اي 20-11 | عِظامُهُ اَمتلأت بعَزْمِ الشَّبابِ، ومعَهُ تَضطَجعُ في التُّرابِ. |
| اي 20-12 | يَحلو في فَمِهِ الشَّرُّ، وتَحتَ لِسانِهِ يُخفيهِ. |
| اي 20-13 | يحمِلُهُ ولا يتَخَلَّى عَنهُ، فيَجتَرُّهُ في حَنكِهِ. |
| اي 20-14 | هوَ قُوتٌ يَقلِبُ مَعِدتَهُ، كسَمِّ الحيَّةِ في جَوفِهِ. |
| اي 20-15 | يتَقيّأُ أموالًا بلَعَها، اللهُ يُخرِجُها مِنْ جَوفِهِ. |
| اي 20-16 | يرضَعُ سَمَّ الحيَّاتِ، ولِسانُ الأفعى يَقتُلُهُ. |
| اي 20-17 | لا يُبصرُ أنهارًا تجري جَداوِلَ مِنْ عسَلٍ وسَمنٍ. |
| اي 20-18 | يرُدُّ مكاسِبَ لا يُنفِقُها ولا ينعَمُ بثِمارِ تِجارَتِهِ. |
| اي 20-19 | يسحَقُ الفُقراءَ ويَخذُلُهُم ويغتَصِبُ ولا يبني بَيتًا. |
| اي 20-20 | نَهمُهُ لا يعرِفُ القَناعةَ، فعبَثًا تُنقِذُهُ كُنوزُهُ. |
| اي 20-21 | جشَعُهُ لا يُبقي على شيءٍ، لذلِكَ لا يدومُ خَيرُهُ. |
| اي 20-22 | في عِزِّ غِناهُ يشعرُ بالفَقرِ. ويدُ الشَّقاءِ تقَعُ علَيهِ. |
| اي 20-23 | يصُبُّ علَيهِ اللهُ نارَ غضَبِهِ، وعلى جسَدِهِ يُمطِرُ سِهامَهُ. |
| اي 20-24 | إنْ فَرَّ مِنْ سِلاحِ الحديدِ، فقَوسُ النُّحاسِ يَختَرِقُهُ. |
| اي 20-25 | مِنْ ظَهرِهِ يَنفُذُ السَّهمُ ومِنْ كَبِدِه يلمَعُ النَّصلُ. تتساقَطُ علَيهِ الأهوالُ |
| اي 20-26 | ويُكمَنُ لَه في الظَّلامِ. تأكُلُهُ نارٌ لم يُنفَخْ فيها وتَلتَهِمُ ما بقيَ في مَسكِنِه. |
| اي 20-27 | السَّماواتُ تكشِفُ عَنْ شَرِّهِ، والأرضُ كُلُّها تقومُ علَيهِ. |
| اي 20-28 | تَجرِفُ السُّيولُ بَيتَهُ، وتجتاحُهُ في يومِ الغضَبِ. |
| اي 20-29 | ذلِكَ حظُّ الشِّرِّيرِ مِنْ عندِ اللهِ، ونصيبُهُ بأمرِ القديرِ“. |
| اي 21-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 21-2 | ”إسمَعوا وأصغُوا إلى كلامي، فيكونَ هذا تَعزِيَتَكُم لي. |
| اي 21-3 | إصبِرْ عليَّ فأتكلَّمَ، وبَعدَ كَلامي تَسخَرونَ. |
| اي 21-4 | لو كانَت شَكوايَ على إنسانٍ لَما كانَ يضيقُ صَدْري؟ |
| اي 21-5 | إلتَفِتوا إليَّ، أفَلا تُدهَشونَ؟ ومعَ ذلِكَ تَلزَمونَ الصَّمتَ. |
| اي 21-6 | أتَذَكَّرُ ما جَرى لي فأرتَعِبُ، وجسَدي تأخُذُهُ الرَّعشَةُ. |
| اي 21-7 | لِماذا يحيا الأشرارُ ويَشيخونَ، ومعَ الأيّامِ يَزدادونَ اَقتِدارًا؟ |
| اي 21-8 | أولادُهُم يكونونَ أمامَهُم، وذُرِّيَّتُهُم تتكاثَرُ مِنْ بعدِهِم. |
| اي 21-9 | بيوتُهُم آمِنَةٌ مِنَ الفزَعِ، وعصا اللهِ لا تُرفَعُ علَيهِم. |
| اي 21-10 | ثورُهُم يُلقِحُ ولا يُخطئُ، وبقرَتُهُم تلِدُ ولا تُسقِطُ. |
| اي 21-11 | أطفالُهُم يسرَحونَ كالغنَمِ، وأولادُهُم يرقصونَ كالغُزلانِ. |
| اي 21-12 | يحمِلونَ الدُّفَّ والكنَّارةَ، ويُطرِبونَ بصَوتِ المِزمارِ. |
| اي 21-13 | يقضونَ أيّامَهُم في نعيمٍ، ويهبِطونَ الموتَ في سلامٍ. |
| اي 21-14 | يقولونَ للهِ: ”إبتَعِدْ عنَّا، فلا نُريدُ أنْ نعرِفَ طُرقَكَ. |
| اي 21-15 | مَنْ هوَ القديرُ حتَّى نعبُدَهُ، وماذا نستَفيدُ إنْ رَجَوناهُ؟“ |
| اي 21-16 | فسعادَةُ الأشرارِ في أيديهِم، وتفكيرُهُم بعيدٌ مِنَ اللهِ. |
| اي 21-17 | هلِ اَنطَفَأ سِراجُ الأشرارِ أو نَزَلت بِهِم نكبَةٌ؟ |
| اي 21-18 | فصاروا كالتِّبنِ في مهَبِّ الرِّيحِ أو كالعُصافةِ في وجهِ الزَّوبَعةِ؟ |
| اي 21-19 | أيَدَّخِرُ اللهُ ذُنوبَهُم لبَنيهِم؟ ليتَهُم يُجازَونَ الآنَ فيَعلَمون، |
| اي 21-20 | يَرَونَ هَلاكَهُم بعُيونِهِم ويتَجَرَّعونَ غضَبَ القديرِ. |
| اي 21-21 | فماذا يَهمُّهُم مَصيرُ بُيوتِهِم بعدَما يَقضونَ أعمارَهُمُ المَحتومةَ؟ |
| اي 21-22 | اللهُ مَنْ يُعلِّمُهُ المعرفةَ؟ وهوَ الّذي يَدينُ مَنْ في الأعالي. |
| اي 21-23 | هُناكَ مَنْ يموتُ في عِزِّ شَبابِهِ وفي مُنتَهى السَّعادةِ والهَناءِ. |
| اي 21-24 | جَنباهُ مَليئانِ شَحْمًا ومُخُّ عِظامِهِ طَريءٌ. |
| اي 21-25 | وهُناكَ مَنْ يموتُ بِمَرارةٍ مِنْ غَيرِ أنْ يذوقَ طَعمَ السَّعادَةِ. |
| اي 21-26 | كلاهُما يَضطَجعانِ في التُّرابِ. ويكسُو جسَديهِما الدُّودُ. |
| اي 21-27 | نعم، أعرِفُ أفكارَكُم وما تَنوُونَهُ لي ظُلمًا. |
| اي 21-28 | تقولونَ: ”أينَ بَيتُ الطَّاغيةِ؟ وأينَ خَيمَةُ مسكِنِ الشِّرِّيرِ؟“ |
| اي 21-29 | هكذا سألتُم عابِري الطَّريقِ، حينَ جَهِلْتُم دَليلَكُم إليهِ. |
| اي 21-30 | ألا يخلُصُ الشِّرِّيرُ ساعةَ النَّكبةِ وفي يومِ الغضَبِ يَنجو؟ |
| اي 21-31 | فمَنْ يُبَيِّنُ لَه مَسلِكَهُ؟ ومَنْ يُجازيهِ على ما فعَلَ؟ |
| اي 21-32 | يُحمَلُ حَملًا إلى المقابِرِ ويَسهرُ الحُرَّاسُ على مَدفَنِهِ. |
| اي 21-33 | يمشي جميعُ النَّاسِ في مَأتَمِهِ، ولَه يطيبُ تُرابُ الوادي. |
| اي 21-34 | إذًا، فباطِلًا تُعزُّونَنِي! وما أقوالُكُم إلَّا خِداعٌ“. |
| اي 22-1 | فأجابَ أليفازُ التِّيمانيُّ |
| اي 22-2 | ”أيَنفَعُ العاقِلُ اللهَ؟ فالعاقِلُ لا ينفَعُ إلَّا نفْسَهُ. |
| اي 22-3 | هل يرضى القديرُ إذا تَبَرّرتَ أو يستفيدُ إذا قَوَّمتَ طُرُقَكَ؟ |
| اي 22-4 | هل على تَقواكَ يُؤدِّبُكَ ويدخُلُ معَكَ في مُحاكمةٍ؟ |
| اي 22-5 | شُرورُكَ أنتَ جسيمةٌ، وآثامُكَ لا حدَّ لها؟ |
| اي 22-6 | إرتَهَنتَ مِنْ أخيكَ بغيرِ حَقٍّ وسلَبتَ العُراةَ ثيابَهُم؟ |
| اي 22-7 | بل ما سَقَيتَ العطشانَ ماءً، ومَنَعتَ عنِ الجوعانِ خُبزَكَ؟ |
| اي 22-8 | بِبَطشِكَ اَمتَلَكتَ كُلَّ الأرضِ وبجاهٍ رفيعٍ سكَنتَ فيها. |
| اي 22-9 | أرسَلتَ الأرامِلَ فارِغاتٍ وحطَّمتَ أذرُعَ اليَتامى. |
| اي 22-10 | فكيفَ لا تُحيطُ بِكَ الفِخاخُ ولا يُريعُكَ رُعبٌ مُفاجِئٌ؟ |
| اي 22-11 | أو ظلامٌ لا تُبصِرُ فيهِ، أو سَيلُ مياهٍ يغمُرُكَ. |
| اي 22-12 | اللهُ في أعلى السَّماواتِ ويُشرِفُ على ذُرَى النُّجومِ |
| اي 22-13 | لذلِكَ قُلتَ كيفَ يعلَمُ اللهُ؟ أمِنْ وراءِ الضَّبابِ يدينُ؟ |
| اي 22-14 | يَحجُبُهُ السَّحابُ فلا يُرَى، وعلى قُبَّةِ السَّماواتِ يَمشي. |
| اي 22-15 | فتَبِعْتَ المَعالِمَ القديمةَ وفي طريقٍ وطِئَها الأشرارُ؟ |
| اي 22-16 | فهَلكوا قَبلَ أنْ يَحينَ أوانُهُم وجرَفَ السَّيلُ أساسَهُم، |
| اي 22-17 | قالوا للهِ: ”إليكَ عَنَّا! وماذا يفعَلُ القديرُ لنا؟“ |
| اي 22-18 | وهوَ الّذي يملأُ بُيوتَهُم خَيرًا. فويحٌ لمَشورةِ الأشرارِ. |
| اي 22-19 | ينظُرُ الصِّدِّيقونَ فيَشمَتونَ، والأبرارُ فيَسخَرونَ مِنهُم. |
| اي 22-20 | يقولونَ: ها خُصومُنا اَنقَرَضوا وآثارُهُم أكَلَتْها النَّارُ! |
| اي 22-21 | تقرَّبْ إلى اللهِ وصالِحْهُ، وبِهذا يعودُ هَناؤُكَ. |
| اي 22-22 | وتقبَلُ شريعتَهُ مِنْ فمِهِ، وأودِعْ كَلامَهُ في قلبِكَ. |
| اي 22-23 | فإنْ تُبتَ إلى القديرِ باَتِّضاعٍ وأبعَدتَ الظُّلمَ عَنْ مَسكِنِكَ، |
| اي 22-24 | وحسِبتَ الذَّهبَ كالتُّرابِ وسَبائِكَ أوفيرَ كحصى الأوديةِ |
| اي 22-25 | وجعَلتَ القديرَ وحدَهُ تِبرَكَ وكُنوزًا مِنَ الفِضَّةِ عِندَكَ، |
| اي 22-26 | فيكونُ القديرُ بَهجَتَكَ وترفعُ إليهِ باَعتِزازٍ وجهَكَ. |
| اي 22-27 | تُصلِّي لَه فيَستَمِعُ إلَيكَ ويُعفيكَ مِنْ جميعِ نُذورِكَ. |
| اي 22-28 | تطلُبُ شيئًا فيَتِمُّ لكَ، وعلى طَريقِكَ يُشرِقُ النُّورُ. |
| اي 22-29 | مَهما اَتَّضَعْتَ ترتفِعْ، لأنَّ اللهَ معَ النَّاظِرِ بخُشوعٍ. |
| اي 22-30 | يُنَجِّي كُلَّ مَنْ كانَ بريئًا يُنجِّيهِ بطَهارةِ يدَيهِ“. |
| اي 23-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 23-2 | ”شَكوايَ لا تزالُ مُرَّةً، فثِقلُ يدِ اللهِ يُثيرُ أنيني. |
| اي 23-3 | ليتَني أعرِفُ أينَ أجِدُهُ أو كَيفَ أصِلُ إلى مَسكِنِهِ! |
| اي 23-4 | فأعرِضُ أمامَهُ دعوايَ وأملأُ فَمي حُجَجًا. |
| اي 23-5 | وأعرفُ ماذا يُجاوِبُني، وأفهمُ ما يقولُهُ لي. |
| اي 23-6 | أبِعَظَمةِ جَبروتِهِ يُحاكِمُني، أم علَيهِ أنْ يُصغيَ إليَّ؟ |
| اي 23-7 | فيَرى أنَّني خَصمٌ مُستَقيمٌ وأنَّ دَعوايَ هيَ الرَّابِحَةُ. |
| اي 23-8 | أسيرُ شَرقًا فلا أجدُ اللهَ، وغَربًا فلا أشعُرُ بهِ. |
| اي 23-9 | أطلُبُهُ في الشَّمالِ فلا أراهُ وأميلُ إلى الجَنوبِ فلا أُبصِرُهُ. |
| اي 23-10 | أمَّا هوَ فيَعرِفُ كَيفَ أسلُكُ، وإذا اَمتَحَنَني خرَجتُ كالذَّهبِ، |
| اي 23-11 | لأنَّ قدَمي سارَتْ على خُطاهُ ولزِمَت طريقَهُ فما حادَت. |
| اي 23-12 | وصايا شَفَتَيهِ ما اَبتَعَدْتُ عَنها، وحَفِظتُ في صَدري كلامَ فمِهِ. |
| اي 23-13 | لكنَّهُ يختارُ فمَنْ يَمنَعُهُ؟ وتشتهي نفْسُهُ فيفعَلُ. |
| اي 23-14 | يُتمِّمُ ما قضى بهِ عليَّ أُسوَةً بالكثيرينَ سواي. |
| اي 23-15 | لذلِكَ يشتَدُّ فزَعي أمامَهُ، وكُلَّما تأمَّلتُهُ تضاعَفَ خوفي. |
| اي 23-16 | اللهُ هوَ الّذي أوهَنَ قلبي، والقديرُ هوَ الّذي يُخيفُني. |
| اي 23-17 | لا الظَّلامُ ولا سَوادُهُ الحالِكُ، معَ أنَّهُ يُغطِّي وجهي. |
| اي 24-1 | القديرُ لا تَخفى علَيهِ المَصائِرُ، ولا يرى عارِفوهُ يومَ جَزائِهِ |
| اي 24-2 | الأشرارُ يَنقُلونَ التُّخومَ ويَسلُبونَ القُطعانَ ويَحفظونَها. |
| اي 24-3 | يَستاقونَ حمارَ اليتيمِ ويَرتَهِنونَ ثورَ الأرملَةِ. |
| اي 24-4 | يُزيحونَ الفُقراءَ عَنِ الطَّريقِ، ومِنهُم يَختبِئُ مَساكينُ الأرضِ. |
| اي 24-5 | فيَهيمونَ في القَفرِ كحمارِ الوحشِ، باحثينَ عَنْ طَعامٍ لأولادِهِم. |
| اي 24-6 | يَحصُدونَ حُقولًا لا يَملِكونَها ويَقطُفونَ للأشرارِ كُرومَهُم. |
| اي 24-7 | يَبيتونَ عُراةً بلا لِباسٍ، وفي البَردِ لا كِساءَ لهُم. |
| اي 24-8 | يتَبلَّلونَ مِنْ مطَرِ الجبالِ، ويَحضُنونَ الصَّخرَ طَلَبًا لِلمَأوى. |
| اي 24-9 | يَخطفونَ اليَتامى عَنِ الثَّديِ ويَرتَهِنونَ أطفالَ المَساكينِ، |
| اي 24-10 | فيَذهبونَ عُراةً لا لِباسَ لهُم ويحمِلونَ الحُزَمَ وهُم جائعونَ. |
| اي 24-11 | يَعصِرونَ الزَّيتَ بينَ حجَرينِ ويدوسونَ المَعاصِرَ وهُم عِطاشٌ |
| اي 24-12 | مِنَ المُدُنِ يَخرُجُ النَّحيبُ وتستَغيثُ نُفوسُ الجَرحى واللهُ لا يهتَمُّ لصَلاتِهِم. |
| اي 24-13 | هُناكَ مَنْ يَثورُ على النُّورِ ولا يعرِفُ طرُقَ الرّبِّ، وفي سُبُلِهِ لا يَستقِرُّ. |
| اي 24-14 | عندَ الصَّباحِ يقومُ القاتِلُ ويفتُكُ بالبائِسِ والمِسكينِ، وفي اللَّيلِ يكونُ كاللِّصِ. |
| اي 24-15 | عينُ الزَّاني تترَقَّبُ العَتمةَ، ليَضَعَها قِناعًا على وجهِهِ. |
| اي 24-16 | يسرُقُ البُيوتَ في الظَّلامِ ويُغلِقُ على نفسِهِ في النَّهارِ، لا يريدُ أنْ يعرِفَ النُّورَ. |
| اي 24-17 | فالصُّبحُ لَه كظِلِّ الموتِ، يُضيءُ فيَملأُهُ الرُّعبُ. |
| اي 24-18 | الأشرارُ خِفافٌ على وجهِ المياهِ، ونصيبُهُم ملعونٌ في الأرضِ، ولا مَنْ يتوجَّهُ إلى كُرومِهِم. |
| اي 24-19 | يبتهجُ بمياهِ الثَّلجِ، كما يبتَهجُ الموتُ بالخاطئِ. |
| اي 24-20 | الشِّرِّيرُ يَنكسِرُ كالشَّجرةِ تَنساهُ الرَّحِمُ ويَستطيبُهُ الدُّودُ. واَسمُهُ لا يُذكَرُ مِنْ بَعدُ. |
| اي 24-21 | يُسيءُ إلى العاقِرِ الّتي لا تلِدُ، ولا يُحسِنُ إلى الأرملَةِ. |
| اي 24-22 | اللهُ يُمسِكُ المُقتَدِرينَ بقوَّتِهِ ويظهَرُ فلا يأمَنونَ على حياتِهِم. |
| اي 24-23 | يُعطيهِمِ الأمانَ فيَرتاحونَ إليهِ، ولكِنْ عيناهُ تُراقِبانِ طُرُقَهُم. |
| اي 24-24 | يَرتَفِعونَ قليلًا ثمَّ يَزولونَ. يذبلونَ ويضمحلُّونَ كالحَشائِشِ، ويُقطَعونَ كرُؤوسِ السَّنابلِ. |
| اي 24-25 | وإلَّا فمَنْ مِنكُم يُكذِّبُني ويُبرهِنُ على تفاهةِ كلامي“. |
| اي 25-1 | فأجابَ بلدَدُ الشُّوحيُّ: |
| اي 25-2 | ”السُّلطانُ للهِ عَزَّ وجَلَّ، وهوَ صانعُ السَّلامِ في أعاليهِ. |
| اي 25-3 | هل مَنْ يُحصي عدَدَ جُنودِهِ، وعلى مَنْ لا يَظهَرُ نورُهُ. |
| اي 25-4 | كيفَ يَتبرَّرُ أحدٌ عِندَهُ ويكونُ مولودُ المَرأةِ طاهرًا؟ |
| اي 25-5 | القمرُ نفْسُهُ يعوزُهُ النُّورُ والكواكِبُ غيرُ صافيةٍ في عينَيهِ. |
| اي 25-6 | فكيفَ الإنسانُ وهوَ هذِهِ الحَشرَةُ! واَبنُ آدمَ وهوَ تلكَ الدُّودَةُ“. |
| اي 26-1 | فأجابَ أيُّوبُ: |
| اي 26-2 | ”يا لكَ مِنْ مُعينٍ للضَّعيفِ ومُخْلِصٍ لِلذِّراعِ الواهِنةِ! |
| اي 26-3 | ويا لِلمَشورةِ تُعطيها للجاهِلِ ولِلفَهمِ تُعَرِّفُهُ بهِ! |
| اي 26-4 | لِمَنْ تُوَجِّهُ كلامَكَ هذا؟ وأيَّةُ روحٍ خرَجت مِنكَ؟ |
| اي 26-5 | أرواحُ الأمواتِ تَرتَعِدُ تحتَ الأرضِ والمياهُ وسُكَّانُها يَرتجِفونَ رُعبًا |
| اي 26-6 | الهاويةُ مكشوفَةٌ أمامَ الرّبِّ والهلاكُ لا غِطاءَ لهُ. |
| اي 26-7 | يمُدُّ الفضاءَ على الفراغِ ويُعلِّقُ الأرضَ على العدَمِ. |
| اي 26-8 | يحبِسُ المياهَ في سُحُبِهِ فلا يتَمزَّقُ الغَيمُ تحتَها. |
| اي 26-9 | يحجبُ وجهَ القمرِ كاملًا وينشُرُ علَيهِ غَمامَهُ. |
| اي 26-10 | يرسُمُ حَدًّا حَولَ وجهِ المياهِ عندَ مُلتَقى النُّورِ والظُّلمَةِ. |
| اي 26-11 | أعمِدَةُ السَّماءِ تَتزعزَعُ وترتَعِدُ عَجبًا مِنْ تَهديدِهِ. |
| اي 26-12 | بقُوَّتِهِ يرجِعُ البحرُ إلى الوراءِ وبدَهائِهِ يُحطِّمُ رَهبَ. |
| اي 26-13 | بنَفخَةٍ مِنهُ أنارَ السَّماواتِ، ويدُهُ شَقَّتِ الحيَّةَ الهاربةَ. |
| اي 26-14 | إنْ كانَ هذا لَمحَةً عَنْ مآثِرِه وصَدى هَمسةٍ نَسمَعُهُ مِنهُ. فمَنْ يُدرِكُ رعدَ جبَروتِهِ؟“ |
| اي 27-1 | وعادَ أيُّوبُ إلى الكلامِ فقالَ: |
| اي 27-2 | ”حَيٌّ اللهُ الّذي أنكرَ حَقِّي، القديرُ الّذي مَلأني مرارةً! |
| اي 27-3 | ما دامَ بي نسَمَةٌ مِنْ حياةٍ ونفخَةٌ مِنَ اللهِ في أنفي |
| اي 27-4 | لن تَنطِقَ بالسُّوءِ شَفَتاي ولا يتَلَفَّظَ لِساني بالمَكرِ. |
| اي 27-5 | كيفَ لي أنْ أُبرِّرَ كلامَكُم؟ وأنا أموتُ ولا أُنكِرُ نَزاهَتي. |
| اي 27-6 | أتمَسَّكُ ببَراءَتي ولا أُرخيها، وضميري لا يؤنِّبُني على شيءٍ |
| اي 27-7 | لَيتَ عدُوِّي يُعاقَبُ كالأشرارِ وخَصمي يُدانُ كفاعِل السُّوءِ |
| اي 27-8 | فَما رجاءُ الكافِرِ إذا ماتَ، إذا اَستعادَ اللهُ روحَهُ مِنهُ؟ |
| اي 27-9 | أكانَ اللهُ يستمِعُ إلى صُراخِهِ عِندَما كانَ ينزِلُ بهِ ضيقٌ؟ |
| اي 27-10 | وهل كانَ يتَدلَّلُ على القديرِ فيدعوَ الله في كُلِّ حينٍ؟ |
| اي 27-11 | أأُخبِرُكُم بِقُدرةِ اللهِ! أم أكتُمُ ما هو عند القدير. |
| اي 27-12 | أنتُم جميعًا شَهِدتُموهُ فما بالُكُم تَنطِقونَ بالباطِلِ؟ |
| اي 27-13 | حظُّ الشِّرِّيرِ عِندَ اللهِ ونصيبُ الجائِرِ مِنَ القديرِ |
| اي 27-14 | إنْ كثُرَ بَنوهُ فلِلسَّيفِ، وهُم لا يَشبَعونَ خبزًا، |
| اي 27-15 | فيما الباقونَ يَموتونَ بالوَبإِ، وأرامِلُهم لا يَبكينَ علَيهِم. |
| اي 27-16 | إنْ جمعَ الفِضَّةَ مِثلَ التُّرابِ وكوَّمَ المَلابِسَ كالطِّينِ، |
| اي 27-17 | فالصِّدِّيقُ هوَ الّذي يلبَسُها، وفِضَّتُهُ يَرِثُها البَريءُ. |
| اي 27-18 | بَيتُهُ كبَيتِ العَنكبوتِ أو كخَيمَةٍ نصَبَها النَّاطورُ. |
| اي 27-19 | ينامُ يومًا وهوَ غنيٌّ ويستَفيقُ ولا شيءَ عِندَهُ. |
| اي 27-20 | تُدرِكُهُ الأهوالُ في عِزِّ النَّهارِ وفي اللَّيلِ تجتاحُهُ الزَّوبعةُ. |
| اي 27-21 | تَحمِلُهُ ريحُ السُّمومِ فيَذهَبُ ويُقتَلَعُ مِنْ مكانِ سُكناهُ. |
| اي 27-22 | تَهوي علَيهِ ولا تُشفِقُ ومِنْ يَدِها يفِرُّ هاربًا، |
| اي 27-23 | فيُصَفَّقُ علَيهِ بالكفَّينِ، ويُصفَرُ علَيهِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ. |
| اي 28-1 | إستَخرَجوا الفضَّةَ مِنَ المَناجمِ ووجَدُوا مكانًا لتَمحيصِ الذَّهَبِ. |
| اي 28-2 | نبَشوا الحديدَ مِنْ باطِنِ الأرضِ، ومِنْ بَينِ الصُّخورِ صفائِحَ النُّحاسِ. |
| اي 28-3 | جعَلوا للظُّلمَةِ حَدًّا وبحَثوا في أبعَدِ الأبعادِ عَنْ صُخورٍ في حالِكِ الظَّلامِ وعَنِ الّتي في ظِلالِ الموتِ. |
| اي 28-4 | حفَروا حَيثُ لا موطِئَ قدَمٍ مَناجمَ تدَلَّوا فيها مُتَأرجِحينَ بعيدًا مِنْ مَساكنِ النَّاسِ. |
| اي 28-5 | الأرضُ الّتي تُنبِتُ القُوتَ لهُم قلَبوا ما تَحتَها كما بالنَّارِ. |
| اي 28-6 | في صُخورِها مقَرُّ الياقوتِ وعلَيها غُبارُ الذّهَبِ. |
| اي 28-7 | طريقُها لا تعرِفُهُ البوَاشِقُ ولا تُبصِرُهُ عُيونُ النُّسورِ. |
| اي 28-8 | مَحالٌ أنْ تَدوسَهُ الضَّواري وتَسلُكَهُ أُسودُ الغابِ. |
| اي 28-9 | مدُّوا أيديَهُم إلى الصَّوَّانِ وقلَبوا أُسُسَ الجِبالِ. |
| اي 28-10 | نحَتوا قنَواتٍ في الصُّخورِ بَحثًا عَنْ كُلِّ ثمينٍ. |
| اي 28-11 | فحَصوا مَنابِرَ الأنهارِ، وأخرَجوا الخَفايا إلى النُّور. |
| اي 28-12 | ولكِنْ هل وجَدوا الحِكمةَ؟ واَكتَشفوا أينَ مَقرُّ الفَهمِ؟ |
| اي 28-13 | طريقُها لا يَعرِفُهُ الإنسانُ ولا توجَدُ في أرضِ الأحياءِ. |
| اي 28-14 | الغَمرُ يقولُ: ما هيَ فيَّ! والبحرُ يقولُ: ولا هيَ عِندي! |
| اي 28-15 | لا تُشتَرى بالذَّهَبِ الخالِصِ ولا تُوزَنُ لثَمَنِها الفضَّةُ. |
| اي 28-16 | ذهَبُ أوفيرَ لا يُعادِلُها، ولا العَقيقُ أو اللَّازَوَردُ. |
| اي 28-17 | لا يُقاسُ بها الذَّهبُ والزُّجاجُ ولا تُقايَضُ بمَصنوعِ الذَّهبِ النَّقيِّ |
| اي 28-18 | لا المرجانُ يُذكَرُ معَها ولا البَلَّورُ وأينَ مِنْ تَحصيلِها تحصيلُ اللآلئِ. |
| اي 28-19 | لا يُعادِلُها الياقوتُ الأصفَرُ، ولا يوازيها الذَّهَبُ الخالِصُ. |
| اي 28-20 | فمِنْ أينَ تجيءُ الحِكمةُ؟ وأينَ مقَرُّ الفَهمِ؟ |
| اي 28-21 | هيَ مَحجوبةٌ عَنْ عُيونِ الأحياءِ، ومَخفيَّةٌ عَنْ طُيورِ السَّماءِ. |
| اي 28-22 | الهَلاكُ والموتُ يقولانِ: ”خبَرُها بلَغَ مَسامِعَنا“. |
| اي 28-23 | اللهُ وحدَهُ يتَبيَّنُ طريقَها ووحدَهُ يَعرِفُ أينَ توجَدُ، |
| اي 28-24 | لأنَّهُ ينظُرُ إلى أقاصي الأرضِ ويرى كُلَّ ما تَحتَ السَّماءِ. |
| اي 28-25 | أعطى للهواءِ وزنًا وعايَرَ المياهَ بمِعيارٍ، |
| اي 28-26 | أجرى للمطَرِ أحكامًا وطريقًا للصَّواعِقِ القاصِفةِ. |
| اي 28-27 | فرأى الحِكمةَ وأخبَرَ عَنها. وأكَّدَها وسبَرَ غَورَها |
| اي 28-28 | وقالَ: ”مخافةُ الرّبِّ هيَ الحِكمةُ واَجتِنابُ الشَّرِّ هوَ الفَهمُ“. |
| اي 29-1 | وعادَ أيُّوبُ إلى الكلامِ فقالَ: |
| اي 29-2 | ”لَيتَ الشُّهورَ السَّالِفَةَ تعودُ، أيّامَ كانَ اللهُ حارِسي، |
| اي 29-3 | يُضيءُ سِراجَهُ فوقَ رأسي فأسلُكَ بنورِهِ في الظَّلامِ. |
| اي 29-4 | أيّامَ كُنتُ في عزِّ حياتي ورِضا اللهِ على مَسكِني، |
| اي 29-5 | والقديرُ بَعدُ ساكِنٌ معي وأولادي يُحيطونَ كُلُّهُم بي. |
| اي 29-6 | أغسِلُ باللَّبَنِ قدَمي، والصّخرُ يَفيضُ أنهارَ زيتٍ. |
| اي 29-7 | أخرُجُ إلى بابِ المدينةِ وأتَّخِذُ في السَّاحةِ مَجلِسي. |
| اي 29-8 | يراني الشُّبانُ فيَحيدونَ والشُّيوخُ فيَنهَضونَ واقِفينَ، |
| اي 29-9 | يُمسِكُ الأمَراءُ عَنِ الكَلامِ ويَجعلونَ أيديَهُم على أفواهِهِم. |
| اي 29-10 | ويخفُتُ صوتُ العُظَماءِ وتَلصَقُ ألسِنَتُهُم بأحناكِهِم. |
| اي 29-11 | تسمَعُني أذُنٌ فتُهَنِّئُني وتَراني عينٌ فتَشهَدُ لي، |
| اي 29-12 | لأنِّي كُنتُ أُغيثُ المِسكينَ وأُعينُ اليتيمَ الّذي لا عَونَ لهُ. |
| اي 29-13 | تحِلُّ عليَّ بركةُ البائسينَ وتَطرَبُ لي قُلوبُ الأرامِلِ. |
| اي 29-14 | لبِستُ الحَقَّ فكانَ كِسائي، وبقيَ العَدلُ حِلَّتي وتاجي. |
| اي 29-15 | كُنتُ عَينًا بصيرةً للأعمى ورِجلًا صحيحةً للأعرجِ. |
| اي 29-16 | وكُنتُ وَحدي أبًا للفقيرِ وسَميعًا لدَعوى الغريبِ؟ |
| اي 29-17 | وكُنتُ أُهشِّمُ أنيابَ الظَّالمِ ومِنْ بَينِ فَكَّيهِ أنتَزِعُ فريسَتَهُ. |
| اي 29-18 | فقُلتُ: سأموتُ في فراشي وكطَيرِ الفينيقِ أزدادُ أيّامًا. |
| اي 29-19 | جُذوري مُمتَدَّةٌ إلى المياهِ والنَّدى يبيتُ على غُصوني، |
| اي 29-20 | فتَبقى كرامَتي نضيرَةً ويتَجدَّدُ قَوسي في يَدي. |
| اي 29-21 | كانوا يستَمِعونَ لي باَشتياقٍ ويُصغونَ إلى مَشورتي صامِتينَ. |
| اي 29-22 | على كلامي لا يَزيدونَ شيئًا، وأقوالي علَيهِم كقَطرِ النَّدى. |
| اي 29-23 | يَنتَظِرونَني اَنتظارَهُم لِلغَيثِ، وكما لمطَرِ الرَّبيعِ يَفتحونَ أفواهَهُم. |
| اي 29-24 | أبتَسِمُ إليهِم فلا يُصدِّقونَ، ويَرقُبونَ في وجهي علامةَ رضًا. |
| اي 29-25 | أتَولَّى أمرَهُم وأتصَدَّرُ مَجالِسَهُم وكمَلِكٍ في جيشٍ أُحسِنُ قيادَتَهُم. |
| اي 30-1 | أمَّا الآنَ فيَضحَكُ عليَّ، مَنْ يَصغَرونَني في الأيّامِ. مَنْ أَبَيتُ أنْ أجعَلَ آباءَهُم في عِدادِ كِلابِ غنَمي. |
| اي 30-2 | وماذا كانَ يَنفَعُني عمَلُ أيديهِم بَعدَ الّذي أصابَها مِنْ عَجزٍ؟ |
| اي 30-3 | كانوا لشِدَّةِ الفقرِ والجوعِ يَقضِمونَ جُذورَ نباتِ البَرِّ وأشواكَ الخَرائِبِ المَهجورةِ. |
| اي 30-4 | يقلَعونَ الخُبَّيزَةَ بينَ العُلَّيقِ ويَقتاتونَ عُروقَ الوَزَّالِ. |
| اي 30-5 | يَطرُدُهُم أهلُ الحضَرِ مِنْ بَينِهِم، وعلَيهِم يَصيحونَ كأنَّهُم لُصوصٌ. |
| اي 30-6 | فيَلجأونَ إلى سُفوحِ الأوديةِ ومَطاوي التُّرابِ والصُّخورِ. |
| اي 30-7 | ينهِقونَ بَينَ جُذوعِ العُلَّيقِ ويقبَعونَ سَويَّةً تَحتَ العَوسَجِ. |
| اي 30-8 | أولادُ الدَّناءَةِ هُم وبِلا اَسمٍ طَلَعوا واَنشَقّوا مِنَ الأرضِ |
| اي 30-9 | والآنَ صِرتُ لهُم أُهجيَةً ومَثَلًا شائعًا لِلسُّخريةِ. |
| اي 30-10 | يكرَهونَني ويَبتَعِدونَ عنِّي ولا يَتورَّعونَ أن يَبصِقوا في وجهي. |
| اي 30-11 | ولأنَّ اللهَ رماني جانبًا وأذَلَّني أطلَقوا شتائِمَهُم في وجهي. |
| اي 30-12 | على يميني يقومُ شُهودٌ يجعَلونَ رِجْلي في الفَخِّ ويخطّطون عليَّ طريقَ الشدَّة |
| اي 30-13 | يقطَعونَ عليَّ سبيلَ النَّجاةِ ولا مَنْ يصُدُّ هُجومَهُم عنِّي. |
| اي 30-14 | يدخُلونَ كما مِنْ فَجوَةٍ واسِعَةٍ ويتَدَفَّقونَ بينَ الرَّدمِ. |
| اي 30-15 | فإذا بالرّعبِ ينقَضُّ عليَّ وكرامتي تذهَبُ هَباءً مَنثورًا، فيضمَحِلُّ كالسَّحابِ خلاصي. |
| اي 30-16 | والآنَ روحي تفيضُ منِّي وأيّامُ البُؤسِ تُطبِقُ عليَّ. |
| اي 30-17 | في اللَّيلِ تنتَخِرُ عِظامي ويقِضُّ الألَمُ مَضجَعي. |
| اي 30-18 | بشِدَّةِ قوَّتِهِ يأخُذُني بثيابي ويُضيِّقُ عليَّ خِناقي. |
| اي 30-19 | طَرَحني اللهُ في الوحلِ، فمِثلُ التُّرابِ أنا والرَّمادِ. |
| اي 30-20 | إليكَ أصرُخُ فلا تُجيبُ. وأمامَكَ أقِفُ فلا تَنتَبِهُ. |
| اي 30-21 | عدوًّا قاسيًا صِرتَ معي وبقوَّةِ يدِكَ حمَلتَ عليَّ. |
| اي 30-22 | ترفَعُني عاليًا لأركبَ الرِّيحَ وفي المَوجِ تَقذِفُني لأهلِكَ. |
| اي 30-23 | إلى الموتِ تَقودُني، أنا أعرِفُ، إلى دارِ ميعادِ كُلِّ حَيٍّ. |
| اي 30-24 | ولكِنْ إلى المَساكينِ مدَدتُ يَدي أُغيثُهُم إذا اَستَغاثوا بي. |
| اي 30-25 | أمَا بكيتُ لمَنْ ضاقَ يومُهُ وأشفَقَت نَفسي على المُعوَزينَ؟ |
| اي 30-26 | تَوقَّعتُ الخيرَ فجاءَ الشَّرُّ، واَنتَظَرتُ النُّورَ فحَلَّ الظَّلامُ. |
| اي 30-27 | أحشائي تَغلي ولا تَهدَأُ، وأيّامُ البُؤسِ تُلاقيني. |
| اي 30-28 | كئيبًا أمضي ولا مَنْ يُعزِّي، وإنْ قُمتُ بينَ النَّاسِ فَلأبكي. |
| اي 30-29 | صرتُ أخًا لبَناتِ آوى ورَفيقًا لطُيورِ النَّعامِ. |
| اي 30-30 | تَحوَّلَ جِلدي إلى سَوادٍ واَحتَرَقَت عِظامي مِنَ الحرارةِ. |
| اي 30-31 | كنَّارَتي غَدَت لِلنَّحيبِ ومِزماري لِصوتِ البُكاءِ. |
| اي 31-1 | قَطعتُ عَهدًا لعينَيَّ أنْ لا أتأمَّلَ في عذراءَ. |
| اي 31-2 | القِسمَةُ مِنَ اللهِ مِنْ فَوقُ والنَّصيبُ مِنَ القديرِ تعالى، |
| اي 31-3 | إذًا فالبَليَّةُ قِسمةُ الشِّرِّيرِ والهَلاكُ نَصيبُ الأثيمِ. |
| اي 31-4 | وأنا أمَا نظَرَ اللهُ طُرُقي وأحصى جميعَ خَطَواتي؟ |
| اي 31-5 | فهل مَشيتُ يومًا معَ الكَذِبِ أو أسرَعَت قدَمي إلى الغِشِّ؟ |
| اي 31-6 | ليَزِنِّي اللهُ في ميزانِ العَدلِ فيَعرِفَ سُبحانَهُ نَزاهَتي. |
| اي 31-7 | إنْ حادَت خُطاي عَنِ الطَّريقِ، أو مشى قلبي وراءَ عينَيَّ أو تَلطَّخَت يَدايَ بِعَيبٍ، |
| اي 31-8 | فليَأكُلْ غَيري ما أكونُ زَرعتُهُ، ولتُقتَلَعْ فُروعُ أشجاري. |
| اي 31-9 | إنْ هامَ قلبي باَمرَأةٍ أو نَظَرتُ مِنْ فتحَةِ بابِ جاري، |
| اي 31-10 | فلْتَطحَنِ اَمرأتي الحِنطةَ لآخَرَ وليَنحَنِ لمُضاجَعَتِها غَيري، |
| اي 31-11 | لأنِّي أكونُ اَرتَكبتُ رذيلَةً، بل جريمةً تُرفَعُ إلى القُضاةِ، |
| اي 31-12 | وأشعَلتُ نارًا تأكلُني أكلًا وتَلتَهِمُ جميعَ غِلالي. |
| اي 31-13 | إنْ كُنتُ اَستَهَنتُ بحَقِّ عبدي أو أمَتي في دَعواهُما عليَّ، |
| اي 31-14 | فماذا أفعَلُ حينَ أُواجِهُ اللهَ؟ وكيفَ أُجيبُهُ حينَ يسألُ؟ |
| اي 31-15 | أمَا صانِعي في البَطنِ صانِعُهُ، وواحِدٌ صَوَّرَنا في الرَّحِمِ؟ |
| اي 31-16 | هل حَرَمتُ الفقيرَ بَيتَهُ، أم تَراني أكلتُ مالَ الأرملَةِ؟ |
| اي 31-17 | أو أكلتُ لُقمَتي وحدي ولم يُشارِكْني فيها اليتيمُ؟ |
| اي 31-18 | أمَا مِنْ صِباهُ رَبَّيتُهُ كأبٍ، ومِنْ بطنِ أمِّهِ هَدَيتُهُ. |
| اي 31-19 | أرَأيتُ هالِكًا مِنَ العُري أو بائسًا لا كِسوَةَ لَه |
| اي 31-20 | ولم يُبارِكْني بكلِّ قلبِهِ حينَما تَدفَّأ بصوفِ غنَمي؟ |
| اي 31-21 | إنْ كُنتُ رَفعتُ يَدي على اليتيمِ معَ كُلِّ نُفوذي في مجلسِ القضاءِ |
| اي 31-22 | فلْتَسقُطْ كتِفي مِنْ كاهِلي ولتَنكسِرْ مِنْ مِفصَلِها ذِراعي |
| اي 31-23 | بل كُنتُ أخافُ مِنْ نَقمةِ اللهِ، ولا قُدرَةَ لي أمامَ جلالِهِ. |
| اي 31-24 | هل جَعلتُ على الذَّهَبِ اَعتِمادي أو قُلتُ للإِبريزِ أنتَ سنَدي؟ |
| اي 31-25 | هل فرِحتُ بوافِرِ ثَروَتي أو بالكثيرِ الّذي جَنَتهُ يَدي؟ |
| اي 31-26 | هل نَظرتُ إلى الشَّمسِ حينَ أشرَقَت أو إلى القمرِ يسيرُ في بَهاءٍ |
| اي 31-27 | فاَفتَتَنتُ بِهِما في سِرِّ قلبي وأرسَلتُ لهُما قُبلَةً على يَدي. |
| اي 31-28 | إذًا لاَرتكبتُ جريمةً نكراءَ، لأنِّي كفَرتُ باللهِ العليِّ. |
| اي 31-29 | هل فرِحتُ لِهَلاكِ عدُوِّي أو شَمِتُّ إذا نالَهُ سُوءٌ؟ |
| اي 31-30 | بل مَنَعتُ لِساني أنْ يخطَأَ فيَطلُبَ موتَ عدُوِّي بلَعنةٍ. |
| اي 31-31 | أمَا كانَ أهلُ بيتي يقولونَ: ”جميعُ النَّاسِ تشبَعُ مِنْ طَعامي؟“ |
| اي 31-32 | هل باتَ غريبٌ واحدٌ في العَراءِ وبابي كانَ مفتوحًا على الطَّريقِ؟ |
| اي 31-33 | هل كتَمتُ مِثلَ النَّاسِ مَساوِئي أو أخفَيتُ في صَدري خطايايَ؟ |
| اي 31-34 | هل خِفتُ مِنَ الظُّهورِ بينَ النَّاسِ أو خَشيتُ مِنْ إهانةِ العشائِرِ فسَكتُّ وما خرَجتُ مِنْ بابي؟ |
| اي 31-35 | قُلتُ كُلَّ شيءٍ، لَيتَ القديرَ يَسمَعُني! لَيتَ خَصمي يَردُّ على دَعوايَ، |
| اي 31-36 | فأحمِلَ ردَّهُ على كتِفي وأعصِبَهُ تاجًا لرَأسي. |
| اي 31-37 | أُخبرُهُ بعَدَدِ خَطَواتي وأتَقدَّمُ كالأميرِ إلى لقائِهِ. |
| اي 31-38 | إنْ كانت أرضي اَحتَجّت عليَّ وتَباكَت جميعُ أتلامِها |
| اي 31-39 | لأنِّي أكلتُ غَلَّتَها بلا مُقابلٍ أو تَسبَّبتُ بموتِ مُزارِعيها، |
| اي 31-40 | فَليَنبُتِ الشَّوكُ فيها بدَلَ الحِنطةِ، والزُّوانُ في مكانِ الشَّعيرِ“. تمَّت أقوالُ أيُّوبَ. |
| اي 32-1 | فاَمتَنَعَ هؤلاءِ الرِّجالُ الثّلاثَةُ عَنْ مُجادَلةِ أيُّوبَ لأنَّهُ كانَ في نظَرِهِ بارًّا. |
| اي 32-2 | فثارَ غضَبُ أليهو بنُ بَرخَئيلَ البوزيِّ مِنْ عَشيرةِ رامٍ. ثارَ غضَبُهُ على أيُّوبَ لأنَّهُ برَّرَ نفسَهُ لا اللهَ. |
| اي 32-3 | وغضِبَ أيضًا على أصدِقائِهِ الثَّلاثَةِ، لأنَّهُم عَجِزوا عَنِ الجوابِ ومعَ ذلِكَ أعلَنوا أيُّوبَ مُذنِبًا. |
| اي 32-4 | وكانَ أليهو ينتَظِرُ دورَهُ في مُخاطبةِ أيُّوبَ لأنَّ أصدِقاءَهُ كانوا أكبَرَ مِنهُ سنًّا. |
| اي 32-5 | فلمَّا رأى أليهو أنْ لا جوابَ في أفواهِ الرِّجالِ الثَّلاثَةِ، قال غاضِبًا: |
| اي 32-6 | ”صغيرٌ أنا في الأيّامِ وأنتُم شُيوخٌ، فاَحتَشَمتُ وخِفتُ مِنْ إبداءِ رأيي |
| اي 32-7 | وقُلتُ: دَعْ كثرَةَ الأيّامِ تنطِقُ وطُولُ السِّنينِ يُعلِنُ الحِكمةَ! |
| اي 32-8 | والآنَ عَلِمتُ أنَّ الرُّوحَ في الإنسانِ، النَّسمَة الّتي مِنَ القديرِ، تَمنَحُهُ الفَهمَ. |
| اي 32-9 | فلا الحِكمة وَقفٌ على المُسِنِّينَ، ولا صواب الحُكمِ وَقفٌ على الشُّيوخِ، |
| اي 32-10 | إذًا، فاَسمَعوا أنتُم لي! لأُبديَ أنا أيضًا رأيي. |
| اي 32-11 | تَأمّلتُ كثيرًا في أقوالِكُم وأصغَيتُ إلى بلاغةِ حُجَجِكُم |
| اي 32-12 | وتَبَصَّرتُ فَما رَأيتُ فيكُم مَنْ خَطَّأَ أيُّوبَ أو فَنَّدَ كلامَهُ. |
| اي 32-13 | فلا تَقولوا نحنُ بِحِكمَتِنا نَعرِفُ، اللهُ يُعلِّمُنا لا الإنسانُ! |
| اي 32-14 | لن أتبَعَ أُسلوبَكُم في الجِدالِ، ولنْ أُجيبَ أيُّوبَ ما أجَبتُموهُ. |
| اي 32-15 | تَحَيَّرتُم وعَجزتُم عَنِ الرَّدِّ، وسُلِبتُم القُدرَةَ على النُّطقِ! |
| اي 32-16 | فاَنتَظَرتُ فما تَكَلَّمْتُمْ، وتَوقَّفتُم عَنِ الجوابِ مِنْ بَعدُ. |
| اي 32-17 | والآنَ دعوني أُجيبُ بدَوري وأُبدي أنا أيضًا رأيي. |
| اي 32-18 | فعِندي الكثيرُ مِمَّا أقولُهُ، وخَواطِري تزدَحِمُ في داخِلي. |
| اي 32-19 | كخمرٍ مَحقونةٍ في جَوفي تكادُ تَشُقُّهُ كزِقاقٍ جديدٍ. |
| اي 32-20 | لا شيءَ يُريحُني غيرَ الكلامِ، فسأفتَحُ شَفتَيَّ وأُعطي جوابي، |
| اي 32-21 | لن أُحابيَ أحدًا مِنَ النَّاسِ ولن أتَمَلَّقَ أيَّ إنسانٍ! |
| اي 32-22 | فأنا لا أعرِفُ التَمَلُّقَ، وإلَّا ففي الحالِ يأخُذُني خالِقي. |
| اي 33-1 | فاَسمَعْ يا أيُّوبُ أقوالي، وأصغِ إلى كلامي كُلِّهِ. |
| اي 33-2 | ها أنا سأفتَحُ فَمي، فينطِقُ لِساني في حَنَكي. |
| اي 33-3 | مِنْ قلبٍ مُستقيمٍ كلامي ومِنْ شَفَتينِ تَعرِفانِ الحَقَّ. |
| اي 33-4 | روحُ اللهِ هوَ الّذي صَنَعَني ونَسمَةُ القديرِ هي الّتي أحيَتْني. |
| اي 33-5 | أجِبْني إن كُنتَ قادِرًا وقِفْ دِفاعًا عَنْ دَعواكَ أمامي. |
| اي 33-6 | فأنا مِثلُكَ عندَ اللهِ. مِنْ طينٍ جَبلَني أنا أيضًا. |
| اي 33-7 | فلا هَيبَتي يجِبُ أن تُخيفَكَ ولا يَدي أنْ تَثقُلَ علَيكَ |
| اي 33-8 | قُلتَ، على مَسمَعٍ مِنِّي وصوتُ كلامِكَ رنَّ في أُذُني: |
| اي 33-9 | ”أنا بريءٌ بِلا مَعصيةٍ، نقيٌّ ولا عيبَ فيَّ! |
| اي 33-10 | هوَ اللهُ يختَلِقُ المُبَرِّراتِ ويَحسبُ أنِّي عدوٌّ لهُ. |
| اي 33-11 | يحبِسُ رِجلَيَّ في المِقطَرةِ ويُراقِبُ جميعَ خَطَواتي“. |
| اي 33-12 | فأُجيبُ أنَّكَ غيرُ مُحِقٍّ: هوَ اللهُ أعظَمُ مِنَ الإنسانِ. |
| اي 33-13 | لماذا أنتَ تُخاصِمُهُ وتقولُ: ”لا يُجيبُ عَنْ أقوالي“. |
| اي 33-14 | اللهُ يتكلَّمُ مرَّةً ومرَّتَينِ، ولكِنْ أينَ مَنْ يُلاحِظُ كلامَهُ؟ |
| اي 33-15 | في الحُلُمِ يتكلَّمُ ورُؤيا اللَّيلِ، والنَّاسُ على مَضاجِعِهم نائمونَ. |
| اي 33-16 | فيَفتَحُ آذانَ بَني البشَرِ وبمَشاهِدَ مُرعِبَةٍ يُخيفُهُم |
| اي 33-17 | ليَصرِفَ الإنسانَ عَنْ شُرورِهِ ويضَعَ حَدًّا لِكِبريائِهِ. |
| اي 33-18 | فيَحفَظَهُ مِنْ فمِ الهاويةِ ويَحيدَ بهِ عَنْ طريقِ الهَلاكِ. |
| اي 33-19 | على فِراشِ الألَمِ يُؤدِّبُهُ وباَرتِجافِ عِظامِهِ المُستَمِرِّ، |
| اي 33-20 | فتَعافُ نفْسُهُ أكلَ الخبزِ ولا تَشتَهي لذيذَ الطَّعامِ. |
| اي 33-21 | فيَبلى لَحمُهُ عَنِ العيانِ وتَبْرى عِظامُهُ فلا تُرَى |
| اي 33-22 | تَدنُو نفْسُهُ إلى الفسادِ وحياتُهُ مِنْ مَسكِنِ الأمواتِ. |
| اي 33-23 | إنْ وجَدَ الإنسانُ ملاكًا مِنْ ألفٍ شفيعًا يُريهِ طريقَ الاستقامَةِ. |
| اي 33-24 | يَرحَمُهُ ويقولُ أُنجِّيهِ مِنَ الهاويةِ لأنِّي وَجَدتُ فِديَةً لَه، |
| اي 33-25 | يصيرُ جسَدُهُ غَضًّا كَصِباهُ ويعودُ إلى أيّامِ شَبابِهِ، |
| اي 33-26 | يُصلِّي إلى اللهِ فيَرضى عَنهُ. يُعايِنُ وجهَهُ بِهُتافِ الفرَحِ ويُذيعُ على النَّاسِ خبَرَ خلاصِهِ. |
| اي 33-27 | يُعلِنُ لهُم ويقولُ: خَطِئتُ وزُغتُ عَنِ الحَقِّ وما عُوقِبتُ. |
| اي 33-28 | فَداني مِنَ العُبورِ إلى الهاويةِ، وحياتي الآنَ تُبصِرُ النُّورَ. |
| اي 33-29 | هذا كُلُّهُ يفعَلُهُ اللهُ مرَّتينِ وثَلاثًا بالإنسانِ، |
| اي 33-30 | ليُعيدَ نفْسَهُ مِنَ الهاويةِ يُنيرُها بِنورِ الحياةِ. |
| اي 33-31 | فاَصغِ يا أيُّوبُ واَستَمِع لي، واَنصُتْ فأنا أتكلَّمُ. |
| اي 33-32 | إنْ كانَ عِندَكَ كلامٌ فأجِبْني! تكلَّمْ فأنا أُريدُ تَبريرَكَ. |
| اي 33-33 | وإلّا فاَستَمِعْ أنتَ لي، وأنْصِت فأُعلِّمَكَ الحِكمةَ“. |
| اي 34-1 | وتابَعَ أليهو كَلامَهُ فقالَ: |
| اي 34-2 | ”إسمَعوا أقوالي أيُّها الحُكماءُ، وأصغوا لي يا أهلَ المَعرِفةِ! |
| اي 34-3 | فالأُذُنُ تَختَبِرُ الأقوالَ كما يذوقُ الحنَكُ الطَّعامَ. |
| اي 34-4 | فدَعُونا نبحَثُ عَنِ الحَقِّ لنَتَبيَّنَ ما هوَ الأفضَلُ“. |
| اي 34-5 | قالَ أيُّوبُ: ”أنا على حَقٍّ، لكِنَّ اللهَ رفَضَ حَقِّي. |
| اي 34-6 | يُكَذِّبُني والحَقُّ في جانِبي، وجُرحي عديمُ الشِّفاءِ ولا ذنبَ لي“. |
| اي 34-7 | فمَنْ في النَّاسِ مِثلُ أيُّوبَ هذا يشربُ الهُزءَ كما يشربُ الماءَ. |
| اي 34-8 | يَمشي في صُحبةِ أهلِ السُّوءِ ويسلُكُ معَ زُمرةِ الأشرارِ. |
| اي 34-9 | أما قالَ: ”لا ينفَعُ الإنسانُ إنْ كانَ يَحظى بِرِضى اللهِ“. |
| اي 34-10 | فاَسمَعوا لي يا أهلَ الفَهمِ! ما أبعَدَ اللهَ عَنِ الشَّرِّ والقديرَ عَنِ اَرتِكابِ الظُّلمِ. |
| اي 34-11 | يُجازي الإنسانَ بأفعالِهِ. ويُعامِلُهُ بحسَبِ سُلوكِهِ. |
| اي 34-12 | فاللهُ حَقًّا لا يفعَلُ الشَّرِّ، ولا يُعوِّجُ طريقَ العَدلِ. |
| اي 34-13 | فمَنْ يا تُرى وكَّلَهُ بالأرضِ، أو جعَلَ الكَونَ كُلَّهُ في عِهدَتِهِ؟ |
| اي 34-14 | لو لم يُفكِّرْ إلَّا بنَفسِهِ فاَستَعادَ روحَهُ ونَسمَتَهُ إليهِ، |
| اي 34-15 | لفاضَت أرواحُ البشَرِ جميعًا وعادَ الإنسانُ إلى التُّرابِ. |
| اي 34-16 | إنْ كنتَ فَهيمًا فاَسمَعْ هذا وأصغِ إلى صوتِ كلِماتي: |
| اي 34-17 | أتظُنُّ مَنْ يُبغِضُ الحَقَّ يسودُ؟ وهل تَدينُ الدَّيَّانَ العادِلَ، |
| اي 34-18 | القائلَ لِلمُلوكِ أنتُم لِئامٌ ولِلعُظماءِ يا لكُم مِنْ أشرارٍ؟ |
| اي 34-19 | لا يُحابي أحدًا لِمَكانَتِهِ ولا يُفَضِّلُ غنيًّا على فقيرٍ، لأنَّهُم جميعًا أعمالُ يَدَيهِ. |
| اي 34-20 | يُفاجِئُهُمُ الموتُ في نِصفِ اللَّيلِ، ومهما علا شَأنُهُم يَهلِكونَ! وما أسهَلَ ما يُزيلُ الطُّغاةَ. |
| اي 34-21 | لأنَّ عَينَيهِ على طُرُقِ الإنسانِ، فيَرى جميعَ خَطواتِهِ. |
| اي 34-22 | لا ظُلمَةَ، ولا ظِلالَ موتٍ يختَبِئُ فيها مَنْ يفعَلُ الشَّرَّ، |
| اي 34-23 | لأنَّ اللهَ لا يُعَيِّنُ ميعادًا يُحاكِمُ فيهِ الإنسانَ لدى قضائِهِ، |
| اي 34-24 | بل يَسحَقُ العُظماءَ مِنْ غيرِ بَحثٍ ويُقيمُ آخرينَ مكانَهُم. |
| اي 34-25 | فهوَ عَليمٌ بما يفعلونَ، ويَقلِبُهُم في ليلةٍ فيُداسونَ. |
| اي 34-26 | يضرِبُ الأشرارَ ضَربًا على الفَورِ بمَشهَدٍ مِنْ جميعِ النَّاظرينَ. |
| اي 34-27 | لأنَّهُم تَراجَعوا عَنِ السَّيرِ وراءَهُ وما تَبَصَّروا في شيءٍ مِنْ طُرُقِهِ، |
| اي 34-28 | تقولُ صُراخُ الفُقراءِ يصِلُ إليهِ واَستِغاثَةُ المَساكينِ بلَغَت مَسامِعَهُ، |
| اي 34-29 | فيَبقى ساكِتًا ولا شيءَ يُثيرُهُ، ويحجِبُ وجهَهُ فلا مَنْ يراهُ. لكنَّهُ يتعَهَّدُ الشُّعوبَ والبشَرَ، |
| اي 34-30 | فلا يَستَبِدّ بِهِم مُنافِقٌ ويوقِعُهُم في شَرَكِ النَّوائِبِ؟ |
| اي 34-31 | فلو قالَ أحدُهُم للهِ: ”ضَلَلتُ ولا أعودُ أَخطِئُ. |
| اي 34-32 | أرِني أنتَ ما لا أراهُ، فإنْ كُنتُ أسَأتُ فلا أعودُ. |
| اي 34-33 | أيُعاقِبُهُ اللهُ أم يُعاقِبُكَ، وأنتَ تَرفُضُ أنْ تقولَ قولَهُ؟ وما دُمتَ أنتَ تختارُ لا أنا، فقُلْ لنا ما هوَ رأيُكَ! |
| اي 34-34 | أهلُ الفَهمِ يقولونَ لي، بل كُلُّ حكيمٍ يستَمِعُ إليَّ: |
| اي 34-35 | ”أيُّوبُ يتكلَّمُ بلا مَعرِفةٍ، وكَلامُهُ تُعوِزُهُ البَصيرَةُ“. |
| اي 34-36 | فليُمتَحَنْ أيُّوبُ حتّى النِّهايةِ، فكَلامُهُ ككَلامِ أهلِ الشَّرِّ. |
| اي 34-37 | يزيدُ على خطيئتِهِ مَعصيةً، فيَجعَلُ العَدلَ مَوضعَ شَكٍّ بينَنا ويُكثِرُ كَلامَهُ على اللهِ“. |
| اي 35-1 | وتابَعَ أليهو كَلامَهُ فقالَ: |
| اي 35-2 | ”أمِنَ العَدلِ يا أيُّوبُ أنْ تقولَ: ”بريءٌ أنا أكثرُ مِنَ اللهِ؟“ |
| اي 35-3 | أو أنْ تقولَ للهِ: ”ما شأنُكَ؟ وماذا يُغيرُكَ إنْ أنا خَطِئتُ؟“ |
| اي 35-4 | أنا أُجيبُكَ وأُفنِّدُ كَلامَكَ، أنتَ وأصحابُكَ معَكَ: |
| اي 35-5 | تطَلَّعْ إلى السَّماءِ واَنظُرْ تأمَّلْ ما أعلى السَّحابَ فَوقَكَ. |
| اي 35-6 | فإنْ خَطِئتَ فماذا تُؤثِّرُ فيهِ، وإنْ كثُرَت معاصيكَ فكَيفَ تُؤذيهِ؟ |
| اي 35-7 | إنْ كُنتَ عادِلًا فماذا أعطَيتَهُ، وأيُّ نَفعٍ يأخُذُهُ مِنْ يَدِكَ؟ |
| اي 35-8 | إنسانٌ مِثلُكَ يُؤذيهِ شَرُّكَ، واَبنُ آدمَ وحدَهُ ينتَفِعُ بعَدلِكَ. |
| اي 35-9 | مِنْ كثرةِ الظُّلمِ يصرُخُ النَّاسُ، ومِنْ جَبروتِ الطُّغاةِ يَستَغيثونَ، |
| اي 35-10 | ولا مَنْ يقولُ: ”أينَ اللهُ خالِقي، مانِحُ الأهازيجِ في ليالي الفرَحِ؟ |
| اي 35-11 | رفَعَنا على بَهائِمِ الأرضِ عِلمًا وجعَلَنا أحكمَ مِنْ طُيورِ السَّماءِ“. |
| اي 35-12 | نعم، يصرُخونَ ولكنَّهُ لا يُجيبُ مِنْ دَناءةِ تشامُخِ الأشرارِ. |
| اي 35-13 | فلا تقُلْ إنَّ اللهَ لا يسمَعُ وإنَّ القديرَ لا يرَى شيئًا! |
| اي 35-14 | وإلَّا زَعَمتَ أنَّهُ لا يَراكَ وأنَّ دَعواكَ عِندَهُ وأنتَ تَنتظِرُ، |
| اي 35-15 | وزَعَمتَ أنَّ غضَبَهُ لا يُعاقِبُ، وبِحَماقَةِ البشَرِ لا عِلمَ لَه |
| اي 35-16 | لذلكَ يا أيُّوبُ تَنطِقُ بالباطِلِ وتُكثِرُ الكَلامَ عَنْ غيرِ عِلمٍ“. |
| اي 36-1 | وتابَعَ أليهو كَلامَهُ فقالَ: |
| اي 36-2 | ”إصبِرْ قليلًا عليَّ فأُبَيِّنَ لكَ، فلي عَنِ اللهِ أقوالٌ أُخرى. |
| اي 36-3 | حمَلتُ مَعرِفَتي مِنْ مكانٍ بعيدٍ، وسأُبَرهِنُ عَنْ عَدلِ خالِقي. |
| اي 36-4 | فكَلامي حَقًّا لا كذِبَ فيهِ، كما تَعلَمُ أنتَ عِلمَ اليَقينِ. |
| اي 36-5 | عظيمٌ هوَ اللهُ في قُدرتِهِ، لكنَّهُ لا يَمقُتُ البَريءَ. |
| اي 36-6 | لا يترُكُ الأشرارَ يَعيشونَ، ويَحرِمُ المَساكينَ حَقَّهُم. |
| اي 36-7 | لا يصرِفُ عَنِ الأبرارِ عينَهُ، ويُقيمُ المُلوكَ على عُروشِهِم. فإنْ فاخَروا بِدَوامِ سُلطانِهِم |
| اي 36-8 | أوثَقَهُم بِالقُيودِ عِقابًا لهُم، وأوقَعَهُم في حبائِلِ الشَّقاءِ |
| اي 36-9 | وأراهُم أعمالَهُم كُلَّها ومَعاصيَهُم لأنَّهُم تكبَّروا، |
| اي 36-10 | وتَمتَمَ في آذانِهِم مُنذِرًا، وحَثَّهُم أنْ يرجِعوا عَنِ الشَّرِّ. |
| اي 36-11 | فإن سَمِعوا لَه وأطاعوا قَضَوا أيَّامَهُم في هناءٍ وسِنيَّ حياتِهِم في نعيمٍ، |
| اي 36-12 | وإلَّا هَلكوا بحَدِّ السَّيفِ وماتوا على حينِ غَفلَةٍ. |
| اي 36-13 | أمَّا الكافِرونَ فالحِقدُ في قلوبِهِم لا يَستَغيثونَ وهُم في القُيودِ. |
| اي 36-14 | فتَموتُ نُفوسُهُم في الصِّبا، ويَقضونَ حياتَهُم مُخَنَّثينَ. |
| اي 36-15 | وأمَّا البائِسُ فيُنقِذُهُ بُؤسُهُ ويفتَحُ في الضِّيقِ لَه أُذُنَيهِ. |
| اي 36-16 | وأنتَ مِنَ العذابِ يَنتَشِلُكَ إلى بحبوحةٍ لا حَدَّ لها ويملأُ بالطَّعامِ الدَّسِمِ مائدتَكَ، |
| اي 36-17 | فتُملي على الأشرارِ أحكامَكَ ومِنْ عَدلِ قضائِكَ لا يَفلَتونَ. |
| اي 36-18 | لا الضَّلالُ يقودُكَ ولا الغِنى ولا الرَّشاوَةُ بكثرَتِها تُفسِدُكَ. |
| اي 36-19 | تُقاضي الغَنيّ لا الفقيرَ وحدَهُ والقويّ المُسَلَّحَ أُسوَةً بالضَّعيفِ، |
| اي 36-20 | لا تدوسُ الّذينَ لا تَعرِفُهُم لتَرفَعَ ذَويكَ إلى مَواضِعِهِم. |
| اي 36-21 | فحاذِرْ أنْ تَلتَفِتَ إلى الشَّرِّ فأنتَ لهذا اَبتُليتَ بالبُؤسِ. |
| اي 36-22 | هوَ اللهُ يتَعالى بقُدرَتِه، فمَنْ يُماثِلُهُ مِنَ الفُهَماءِ؟ |
| اي 36-23 | مَنْ أَملى على اللهِ طريقَهُ أو قالَ لَه: ”فعَلتَ شرًّا؟“ |
| اي 36-24 | فتَذكَّرْ أنْ تُعظِّمَ عمَلَهُ، وهوَ الّذي يتَغَنَّى بهِ البشَرُ. |
| اي 36-25 | تُبصِرُهُ عينُ كُلِّ إنسانٍ وتُحدِّقُ إليهِ مِنْ بعيدٍ. |
| اي 36-26 | عظيمٌ هوَ اللهُ فَوقَ إدراكِنا، وسِنينُهُ كثيرَةٌ لا تُحصى. |
| اي 36-27 | هوَ الّذي يجرَعُ قطَراتِ الماءِ، فتَهطُلُ مطَرًا في الضَّبابِ. |
| اي 36-28 | تُفيضُهُ الغُيومُ وتَصُبُّهُ سُيولًا على النَّاسِ أجمَعينَ. |
| اي 36-29 | فهل مَنْ يفهَمُ اَنتشارَ الغُيومِ ودوِيَّ الرَّعدِ في قُبَّةِ السَّماءِ؟ |
| اي 36-30 | ينشُرُ النُّورَ ويتَسربَلُ بهِ، ويَملأُ أعماقَ البحارِ. |
| اي 36-31 | بذلِكَ يُنصِفُ شُعوبَ الأرضِ ويَرزُقُهُم طَعامًا وفيرًا. |
| اي 36-32 | يرفَعُ البَرقَ على راحَتَيهِ ويأمُرُه بإصابةِ الهدَفِ. |
| اي 36-33 | ورَعدُهُ يُنذِرُ بمَجيئِهِ، مِثلَما يَسبِقُ الغضَبُ الشَّرَّ. |
| اي 37-1 | لذلِكَ يخفُقُ قلبي ويكادُ يَقفِزُ مِنْ موضِعِهِ. |
| اي 37-2 | فاَسمَعوا هزيمَ صوتِ اللهِ والزَّئيرَ الخارِجَ مِنْ فمِهِ. |
| اي 37-3 | تَحتَ جميعِ السَّماواتِ يُطلِقُ بَرقَهُ فيَصِلُ إلى أطرافِ الأرضِ. |
| اي 37-4 | تتبَعُهُ زمجَرَةُ صوتِهِ، وهزيمُ رَعدِ جَلالِهِ، ولا يكبَحُ جَماحَ بُروقِهِ ما دامَ يسمَعُ صوتَهُ. |
| اي 37-5 | اللهُ حَقًّا يعمَلُ العجائِبَ، وعظائِمُهُ فَوقَ إدراكِنا. |
| اي 37-6 | يقولُ لِلثَّلجِ: اَسقُطْ على الأرضِ، ولِلمطَرِ الغزيرِ: اَهطُلْ بقُوَّةٍ! |
| اي 37-7 | يختُمُ على يدِ كُلِّ إنسانٍ ليَعرِفَ جميعُ البشَرِ خالِقَهُم، |
| اي 37-8 | فيَرجِعُ الوحشُ إلى عرينِهِ ويبقى هُناكَ في مأواهُ، |
| اي 37-9 | وتهُبُّ الأعاصيرُ مِنَ الجَنوبِ، والبَرْدُ مِنْ رياحِ الشِّمالِ. |
| اي 37-10 | بنَسْمَةِ اللهِ يحدُثُ الصَّقيعُ وتتجَمَّدُ سُطوحُ المياهِ. |
| اي 37-11 | يُثقِلُ الغُيومَ بالنَّدى ويُنيرُ السَّحابَ ببَرقِهِ، |
| اي 37-12 | فيدورُ مُتَقَلِّبًا كما يُديرُهُ ويأمُرُهُ في جميعِ المَسكونةِ. |
| اي 37-13 | يُرسِلُهُ عِقابًا لأهلِ الأرضِ، أو وَفقَ ما شاءَ مِنْ رحمَتِهِ. |
| اي 37-14 | فأصغِ إلى هذا يا أيُّوبُ! قِفْ وتأمَّلْ عجائِبَ اللهِ. |
| اي 37-15 | أتعرِفُ كَيفَ يُسيِّرُها اللهُ، وكَيفَ يلمَعُ ببَرقِ غَمامِهِ؟ |
| اي 37-16 | أتعرِفُ كَيفَ ينتَشِرُ السَّحابُ، وهذا مِنْ مُعجزاتِ العالِمِ العَليمِ؟ |
| اي 37-17 | وحينَ تكونُ ثيابُكَ دافِئَةً، والأرضُ في سُكونٍ مِنْ رياحِ الجَنوبِ، |
| اي 37-18 | أتُعينُهُ أنتَ على نَشرِ السَّحابِ صَلْبًا كمِرآةِ مَعدنٍ مَسكوبٍ؟ |
| اي 37-19 | أخبِرْني ماذا نقولُ للهِ، أم إنَّ الظَّلامَ يَمنَعُنا عَنِ الكَلامِ؟ |
| اي 37-20 | بل هل لِكَلامي قيمةٌ عِندَهُ؟ وهل مَطلَبُ الإنسانِ يبلُغُ مَسامِعَهُ؟ |
| اي 37-21 | والآنَ لا يُرى النُّورُ في الغُيومِ ولا الرِّيحُ عبَرَت لتَقشَعَها، |
| اي 37-22 | ولا مِنَ الشِّمالِ جاءَ شُعاعٌ ذهَبيٌّ يُريكَ اللهَ بجَلالٍ مَهيبٍ. |
| اي 37-23 | فالقديرُ فَوقَ مُتَناوَلِ فَهمِنا، عظيمُ القُدرَةِ والرَّأيِ السَّديدِ، والكثيرُ العَدلِ الّذي لا يجورُ. |
| اي 37-24 | فلا عجَبَ أنْ يهابَهُ البشَرُ، وأنْ لا يُراعيَ كُلُّ مَنْ يدَّعي الحِكمةَ“. |
| اي 38-1 | فقالَ الرّبُّ لأيُّوبَ مِنَ العاصِفةَ: |
| اي 38-2 | ”مَنْ هذا الّذي يُغلِّفُ مَشورَتي بأقوالٍ تَخلو مِنْ كُلِّ مَعرفةٍ؟ |
| اي 38-3 | شُدَّ حَيلَكَ وكُنْ رجُلًا! لأسأَلَكَ فاَخبِرْني. |
| اي 38-4 | أينَ كُنتَ حينَ أسَّستُ الأرضَ؟ أخبِرْ إنْ كانَ عِندَكَ فَهمٌ. |
| اي 38-5 | مَنْ أقَرَّ حجمَها إنْ كُنتَ تَعلَمُ، أم مَنْ مَدَّ علَيها الخيطَ فقاسَها؟ |
| اي 38-6 | على أيِّ شيءٍ رَسَت قواعِدُها، ومَنِ الّذي أرسى حجَرَ زاويَتِها |
| اي 38-7 | حينَ كانَت كواكِبُ الصُّبحِ تُغنِّي وجميعُ بَني اللهِ يَهتِفونَ؟ |
| اي 38-8 | مَنْ حجَزَ البحرَ بأبوابٍ حينَ تدَفَّقَ مِنْ رَحِمِ الأرضِ. |
| اي 38-9 | حينَ جَعَلتُ الغَمامَ لِباسًا لَه والغُيومَ الكثيفَةَ السُّودَ قِماطًا، |
| اي 38-10 | حينَ رَسَمتُ لَه حَدًّا لا يتَعَدَّاهُ، وجعَلتُ له مغاليقَ وأبوابًا |
| اي 38-11 | وقلتُ: إلى هُنا تَصِلُ حُدودُكَ، وهُنا يقِفُ طُغيانُ أمواجِكَ. |
| اي 38-12 | هل أنتَ في أيّامِكَ أمَرتَ الصُّبحَ وأرسَلتَ الفَجرَ إلى موضعِهِ، |
| اي 38-13 | ليُمسِكَ بأطرافِ الأرضِ كُلِّها حتّى يسقُطَ نَدى السَّماءِ عَنها. |
| اي 38-14 | فتَتحوَّلَ كطينٍ أحمرَ، وتَصطبِغَ بمِثلِ صَبغِ الرِّداءِ، |
| اي 38-15 | فيُمنَعَ عَنِ الأشرارِ نورُهُم وتنكسِرَ الذِّراعُ المُرتَفعةُ. |
| اي 38-16 | هل وصَلْتَ إلى ينابيعِ البحرِ أم تمَشَّيتَ في أعماقِ الهاويةِ؟ |
| اي 38-17 | هل اَنفَتَحَت لكَ أبوابُ الموتِ أم عايَنتَ أبوابَ ظِلِّ الموتِ؟ |
| اي 38-18 | هل أدرَكتَ مدَى سعَةِ الأرضِ؟ أخبِرْ إنْ كُنتَ تَعرِفُ هذا كُلَّهُ. |
| اي 38-19 | أينَ الطَّريقُ إلى مَقَرِّ النُّورِ، وأينَ هوَ محَلُّ الظُّلمةِ؟ |
| اي 38-20 | لتَقودَهُما إلى حُدودِهِما وتُعرِّفَهُما طُرُقَ مَسكِنَيهِما. |
| اي 38-21 | لو عَلِمتَ لكُنتَ مَولودًا معَهُما، ولكانَ عدَدُ أيّامِكَ كثيرًا. |
| اي 38-22 | هل اَختَرَقتَ إلى خزائِنِ الثَّلجِ أم أبصَرتَ أينَ خزائِنُ البَرَدِ؟ |
| اي 38-23 | تِلكَ الّتي أبقَيتَها لِلمُلِمَّاتِ، ليومِ الحربِ واَشتِدادِ القِتالِ. |
| اي 38-24 | بأيِّ طريقٍ يتَوَزَّعُ البَرقُ وتَهُبُّ ريحُ المَشرِقِ على الأرضِ؟ |
| اي 38-25 | مَنْ شَقَّ المَجاريَ لسُقوطِ الأمطارِ وطريقًا لِلصَّواعِقِ القاصِفةِ |
| اي 38-26 | ليُمطِرَ أرضًا لا إنسانَ فيها وقِفارًا لا يَعيشُ فيها بشَرٌ، |
| اي 38-27 | وليَرويَ الأماكِنَ القاحِلَةَ ويُنبِتَ العُشبَ في القِفارِ؟ |
| اي 38-28 | هل لِلمطَرِ مِنْ أبٍ؟ ومَنْ ولَدَ قطَراتِ النَّدى؟ |
| اي 38-29 | مِنْ أيِّ بَطنٍ خرَجَ الجليدُ، ومَنْ ولَدَ صَقيعَ السَّماءِ؟ |
| اي 38-30 | تتجَمَّدُ المياهُ كالحجَرِ ويتَماسَكُ وجهُ الغَمرِ. |
| اي 38-31 | أتَربِطُ أنتَ عِقدَ الثُّرَيَّا، أمْ تَحُلُّ حِبالَ الجَوزاءِ؟ |
| اي 38-32 | أتُطلِعُ نُجومَ الصُّبحِ في أوقاتِها، وتَهدي النَّعشَ وبَناتِه في السَّماءِ؟ |
| اي 38-33 | أتعرِفُ أنتَ أحكامَ السَّماواتِ، أم ثبَّتَّ سُلطانَها على الأرضِ؟ |
| اي 38-34 | أترفَعُ إلى السَّحابِ صوتَكَ فيَسكُبَ علَيكَ ماءً يغمُرُكَ؟ |
| اي 38-35 | أتُرسِلُ البُروقَ فتَنطَلِقَ وتقولَ لكَ: سَمعًا وطاعةً؟ |
| اي 38-36 | مَنْ وضَعَ الحِكمةَ في طَيرِ الحجَلِ، وأعطى الدِّيكَ موهِبَةَ الفَهمِ؟ |
| اي 38-37 | مَنْ يُحصي الغُيومَ بِحكمَتِه؟ ومَنْ يَصُبُّ أوعيَةَ السَّماواتِ؟ |
| اي 38-38 | فيَصيرَ التُّرابُ كُتلَةً جامِدةً، ويتَماسَكَ الطِّينُ بعضُهُ ببعضٍ؟ |
| اي 38-39 | أتَصطادُ اللَّبوءةُ فريسَتَها وتُشبِعُ جوعَ أشبالِها |
| اي 38-40 | حينَ تقبَعُ في عَرائِنِها، أو حينَ تكمُنُ بَينَ أدغالِها؟ |
| اي 38-41 | مَنْ يُرزِقُ الغُرابَ صيدَهُ، حينَ تَنعَبُ فِراخُهُ إلى اللهِ وتَهيمُ شاردَةً وراءَ القُوتِ؟ |
| اي 39-1 | ”أتعرِفُ متى تَلِدُ وعولُ الصُّخورِ، وهل راقَبْتَ مَخاضَ الأيائِلِ؟ |
| اي 39-2 | هل حَسَبتَ أشهرَ حمْلِهِنَّ وعلِمتَ أوانَ ولادَتِهِنَّ؟ |
| اي 39-3 | يَبرُكنَ فيَضَعنَ أولادَهُنَّ ويُلقينَ ما حَبِلنَ بهِ في العراءِ. |
| اي 39-4 | تكبرُ أولادُهُنَّ وتَربى في البَرِّ. وحينَ تخرُجُ لا تعودُ إليهُنَّ. |
| اي 39-5 | مَنْ أطلَقَ سَراحَ حمارِ الوحشِ وفكَّ الرَّسَنَ عَنْ رَقبَتِهِ العاتيةِ؟ |
| اي 39-6 | جعَلتُ البرِّيَّةَ مَسكِنَهُ وسُهولَ المِلحِ مأوًى لهُ. |
| اي 39-7 | على ضجيجِ المدينةِ يضحَكُ ولا يسمَعُ صوتَ المُكاري. |
| اي 39-8 | يرتادُ مَرعاهُ في الجِبالِ ويبحَثُ عَنْ كُلِّ نَباتٍ أخضَرَ. |
| اي 39-9 | أيَرضى الثَّورُ الوحشيُّ أنْ يخدُمَكَ، أو أنْ يبيتَ بجانِبِ مَعلَفِكَ؟ |
| اي 39-10 | إنْ رَبَطتَهُ بنيرٍ في رَقبَتِهِ، أيَشُقُّ الأتلامَ وراءَكَ؟ |
| اي 39-11 | أتَتَّكِلُ على قوَّتِهِ العظيمةِ، فتُفوِّضَ إليهِ قضاءَ أعمالِكَ؟ |
| اي 39-12 | أتَأْتَمِنُهُ أنْ يعودَ بِزَرعِكَ ويجمَعَهُ جَمعًا على بَيدَرِكَ؟ |
| اي 39-13 | أجَناحُ النَّعامةِ المُرَفرِفُ مِثلُ جَناحِ اللُّقلُقِ أوِ الصَّقرِ؟ |
| اي 39-14 | لكَ تترُكُ بَيضَها على الأرضِ فيَحضِنُهُ التُّرابُ وحدَهُ، |
| اي 39-15 | تَنسَى أنَّ القَدَمَ تَطَأُهُ، وأنَّ وحشَ البَرِّ يدوسُهُ. |
| اي 39-16 | تقسو كأنَّهُم غَيرُ أولادِها، وإنْ ضاعَ تَعَبُها فلا تَأسَفُ. |
| اي 39-17 | فاللهُ نزَعَ مِنها الحِكمةَ وحرَمَها نَصيبَها مِنَ الفَهمِ. |
| اي 39-18 | فلَو كانَت تُحَلِّقُ في العَلاءِ لضَحِكَت على الخَيلِ وفُرسانِها. |
| اي 39-19 | وأنتَ أتُعطي الفرَسَ قُوَّتَهُ وتكسو رَقبَتَهُ شَعرًا مُرسَلًا؟ |
| اي 39-20 | تجعَلُهُ يَقفِزُ مِثلَ الجَرادِ ويَصهَلُ مِثلَ صَهيلِهِ الهائِلِ، |
| اي 39-21 | ويَشُقُّ الوادي بحافِرِهِ ويهجُمُ شَوقًا للِقاءِ السِّلاحِ. |
| اي 39-22 | يهزَأُ بالخَوفِ لا يخشَى شيئًا ولا يَنهَزِمُ مِنْ أمامِ السُّيوفِ. |
| اي 39-23 | علَيهِ السِّلاحُ يصِلُّ صَليلًا: سِهامٌ وأسِنَّةٌ ونِبالٌ، |
| اي 39-24 | مِنْ فَرطِ حَماسَتِهِ يَنهَبُ الأرضَ، ولا يَصبِرُ إلى أنْ يهتِفَ البوقُ. |
| اي 39-25 | إذا هتَفَ البوقُ صاحَ: ها! ومِنْ بعيدٍ يَشمُّ ريحَ القِتالِ وصياحَ القُوَّادِ وصوتَ الحربِ. |
| اي 39-26 | أبِمَشورتِكَ يطيرُ الصَّقرُ عاليًا ويَنشُرُ جناحَيهِ نحوَ الجَنوبِ؟ |
| اي 39-27 | أمْ بأمرِكَ يُحَلِّقُ النَّسرُ في الجَوِّ ويبني وِكرًا لَه في الأعالي؟ |
| اي 39-28 | ويسكُنُ الصَّخرَ وفيهِ مَبيتُهُ، وعلى سِنانِ الصَّخرِ مَعقِلُهُ؟ |
| اي 39-29 | مِنْ هُناكَ يَبحَثُ عَنْ فَريسَتِهِ وعَيناهُ تنظُرانِ إلى بعيدٍ. |
| اي 39-30 | فِراخُهُ تَعُبُّ الدِّماءَ طعامًا، وحيثُ الضَّحايا فهُناكَ يكونُ“. |
| اي 40-1 | فأجابَ الرّبُّ أيُّوبَ وقالَ: |
| اي 40-2 | ”هل يُخاصِمُ القديرَ لائِمُهُ ويُجيبُ اللهَ مَنْ يَشتكيهِ؟“ |
| اي 40-3 | فأجابَ أيُّوبُ اللهَ، وقالَ: |
| اي 40-4 | ”إنْ كُنتُ سَخيفًا فماذا أُجيبُكَ؟ يَدي أضَعُها على فَمي. |
| اي 40-5 | تكلَّمتُ مرَّةً فلا أعودُ، ومرّتينِ فلا أزيدُ“. |
| اي 40-6 | فأجابَ الرّبُّ أيُّوبَ مِنَ العاصِفةِ، وقالَ: |
| اي 40-7 | ”شُدَّ حَيلَكَ وكُنْ رجُلًا! أريدُ أنْ أسألَكَ فأخبِرْني. |
| اي 40-8 | أحَقًّا تُريدُ أنْ تَنقُضَ حُكْمي وأنْ تَدينَني لِتُبَرِّرَ نفْسَكَ؟ |
| اي 40-9 | أمِثلُ ذِراعِ اللهِ ذِراعُكَ، وبِمثلِ صوتِ اللهِ تُرعِدُ؟ |
| اي 40-10 | الآنَ تزَيَّنْ بِالجَلالِ والعِزِّ وتسَربَلْ بالمَجدِ والبَهاءِ. |
| اي 40-11 | صُبَّ فَيضَ غضَبِكَ واَنظُرْ إلى كُلِّ مُتَرَفِّعٍ وأخفِضْهُ. |
| اي 40-12 | أُنظُرْ إلى كلِّ مُتَكَبِّرٍ وأذِلَّهُ واَسحَقِ الأشرارَ حَيثُ هُم. |
| اي 40-13 | أطمُرهُم في التُّرابِ كُلَّهُم، واجمَعْهُم لفَنائِهِم في حُفرَةٍ. |
| اي 40-14 | فأكونَ أوَّلَ مَنْ يَمدَحُكَ، لأنَّ يمينَكَ تقدِرُ أنْ تُخلَّصَكَ. |
| اي 40-15 | وحيدُ القَرنِ الّذي صَنَعتُهُ معَكَ يأكُلُ الأعشابَ مِثلَ البقَرِ. |
| اي 40-16 | قوَّتُهُ عظيمةٌ في مَتنَيهِ، وعَزمُهُ في عَضَلاتِ بَطنِهِ! |
| اي 40-17 | لِذيلِهِ صلابةُ الأرزَةِ، ولِفَخذَيهِ أعصابٌ مَحبوكةٌ. |
| اي 40-18 | عِظامُهُ أنابيبُ مِنْ نُحاسٍ، ومفاصِلُهُ حديدُ فولاذٍ. |
| اي 40-19 | هوَ أوَّلُ أعمالِ اللهِ، وصانِعُهُ سَلَّطَ علَيهِ السَّيفَ. |
| اي 40-20 | حرَمَهُ اَرتيادَ مَراتِعِ الجِبالِ، حيثُ تَلهو جميعُ وُحوشِ البَرِّ، |
| اي 40-21 | فتَحتَ عَرائِسِ النِّيلِ يَضطَجِعُ، وفي مُستَنقَعِ القَصَبِ يَختَبِئُ. |
| اي 40-22 | تُظلِّلُهُ أوراقُ عَرائِسِ النِّيلِ، ويُحيطُهُ صَفصافُ الوادي. |
| اي 40-23 | إنْ طَغى علَيهِ النَّهرُ لا يجفَلُ، أو اَندَفَقَ في فَمِهِ السَّيلُ لا يُبالي. |
| اي 40-24 | لكنَّهُ يَصطادُ وعَيناهُ مَفتوحَتانِ ويُثقَبُ أنفُهُ بشَوكةٍ. |
| اي 40-25 | والتِّمساحُ أتَصطادُهُ بِشِصٍّ، أم تَربُطُ لسانَهُ بحَبلٍ؟ |
| اي 40-26 | أتجعَلُ في أنفِهِ حَلَقَةً، أم تَثقُبُ فكَّهُ بِصنَّارةٍ؟ |
| اي 40-27 | أيُكثِرُ مِنَ التَّضَرُّعاتِ إليكَ، أم يتكلَّمُ معَكَ باَستِعطافٍ؟ |
| اي 40-28 | أيَقطَعُ عَهدًا معَكَ ليكونَ عبدًا مُؤَبَّدًا لكَ؟ |
| اي 40-29 | أتُلاعِبُهُ كأنَّهُ عُصفورٌ وتأسِرُهُ لُعبَةً لِجَواريكَ؟ |
| اي 40-30 | أيَحفُرُ لَه الصَّيَّادونَ حُفرَةً ويَبيعونَهُ حُصَصًا للتُّجَّارِ؟ |
| اي 40-31 | أتَطعَنُ بالحِرابِ جِلدَهُ وبِكَلاليبِ الصَّيدِ رأسَهُ؟ |
| اي 40-32 | ضَعْ يَدَكَ علَيهِ ولو مرَّةً واَذكُرْ عِراكَكَ معَهُ فلا تعودَ! |
| اي 41-1 | ”كم خيَّبَ آمالَ صيَّاديهِ، فمُجَرَّدُ مَنظَرِهِ يصرَعُهُم. |
| اي 41-2 | تُثيرُهُ فيَزدادُ شَراسَةً، ولا يَقِفُ في وجهِهِ أحدٌ. |
| اي 41-3 | مَنِ الّذي هاجَمَهُ ونَجا؟ لا أحدَ تَحتَ السَّماواتِ. |
| اي 41-4 | هل أسكُتُ عنْ وَصفِ أعضائِهِ وذِكرِ قُوَّتِهِ الّتي لا تُضاهَى! |
| اي 41-5 | مَنْ يكشِفُ وجهَ لِباسِهِ ويختَرِقُ صَفَّي دُروعِهِ؟ |
| اي 41-6 | مَنْ يفتَحُ مِصراعَي فَمِهِ، فالرُّعبُ في مُحيطِ أسنانِهِ؟ |
| اي 41-7 | ظَهرُهُ تُروسٌ مُصفَّحَةٌ، مختومَةٌ كأنَّما بصَخرٍ. |
| اي 41-8 | يتَلاصَقُ بَعضُها ببَعضٍ فلا يدخُلُ فيها الرِّيحُ. |
| اي 41-9 | مُتَلاحِمَةٌ إحداهُما بالأُخرى، مُتَماسِكةٌ لا يُمكِنُ أنْ تنفَصِلَ. |
| اي 41-10 | عِطاسُهُ يَقدَحُ النُّورَ، وعيناهُ كأجفانِ الفَجرِ. |
| اي 41-11 | مِنْ فَمِهِ تخرُجُ ألسنَةُ النَّارِ ومِنهُ يتَطايَرُ الشَّرَرُ. |
| اي 41-12 | يتَصاعَدُ مِنْ مِنخَرَيهِ الدُّخانُ كقِدْرٍ تَغلي على النَّارِ. |
| اي 41-13 | لُهاثُهُ يُشعِلُ الجَمرَ، ومِنْ فمِهِ يخرُجُ اللَّهَبُ. |
| اي 41-14 | في عُنُقِهِ تَبيتُ القُوَّةُ، وأمامَهُ يقفِزُ الرُّعبُ. |
| اي 41-15 | مَطاوي لَحمِه مُتَلاصِقَةٌ، مَسبوكةٌ علَيهِ لا تتَزَحزَحُ. |
| اي 41-16 | قلبُهُ صُلبٌ كالحجَرِ، ثابتٌ كالرَّحى السُّفْلى. |
| اي 41-17 | يقِفُ فتَرتَعِبُ اللُّجَجُ وتتَراجَعُ أمواجُ البحرِ. |
| اي 41-18 | يُصيبُهُ السَّيفُ فلا يَطعَنُهُ، ولا الرُّمحُ ولا الحَربَةُ ولا السَّهمُ. |
| اي 41-19 | الحديدُ عنِدَهُ كالتِّبنِ، والنُّحاسُ كالخشَبِ المَنخورِ. |
| اي 41-20 | السَّهمُ لا يجعَلُهُ يَركُضُ، وحِجارَةُ المِقلاعِ عِندَهُ كالقَشِّ. |
| اي 41-21 | النَّبلَةُ يَحسِبُها قصَبَةً ويضحَكُ على اَهتِزازِ الرُّمحِ. |
| اي 41-22 | مِنْ تَحتِهِ خَزَفٌ مُحدَّدٌ، وكنَورَجٍ يَسحقُهُ الطِّينُ. |
| اي 41-23 | يُغْلي اللُّجَّةَ كالقِدرِ ويحرِقُ البحرَ كالمِبخَرةِ. |
| اي 41-24 | يُنيرُ الطَّريقَ وراءَهُ، فإذا الغَمرُ شعرٌ أشيَبُ. |
| اي 41-25 | لا مثيلَ لَه في الأرضِ، مطبوعٌ على عدَمِ الخوفِ. |
| اي 41-26 | يُحَملِقُ في أرفعِ مَخلوقٍ، وهوَ سيِّدُ الوحوشِ كُلِّها“. |
| اي 42-1 | فأجابَ أيُّوبُ الرّبَّ وقالَ: |
| اي 42-2 | ”عرَفتُكَ قادرًا على كُلِّ شيءٍ فلا يتَعذَّرُ علَيكَ أمرٌ. |
| اي 42-3 | أخفَيتَ مَشورَتَكَ ولم تَبُحْ بِها. فتكلَّمتُ بكَلامٍ باطلٍ على مُعجِزاتٍ لا أُدرِكُ مَغزاها وعجائِبَ فَوقَ مُتَناوَلِ فَهمي. |
| اي 42-4 | إسمَعْ، فلي بعدُ ما أقولُهُ، وما أسألُكَ عنهُ فأخبِرْني. |
| اي 42-5 | سمِعتُ عنكَ سَمْعَ الأُذُنِ، والآنَ رأتْكَ عَيني. |
| اي 42-6 | لذلِكَ أستَرِدُّ كَلامي وأندَمُ وأنا هكذا في التُّرابِ والرَّمادِ“. |
| الخاتمة | |
| اي 42-7 | وبعدَ أنْ كلَّمَ الرَّبُّ أيُّوبَ بهذا الكَلامِ، اَلتَفتَ إلى أليفاز التِّيمانيِّ وقالَ: ”أنا غاضِبٌ علَيكَ وعلى صاحِبَيكَ لأنَّكُم ما تكلَّمتُم أمامي بالصِّدقِ كعَبدي أيُّوبَ. |
| اي 42-8 | والآنَ خُذوا لكُم سبعةَ ثيرانٍ وسبعةَ كِباشٍ وعودوا إلى عبدي أيُّوبَ وقدِّموا ذبيحةً تُكفِّرُ عنكُم، وعبدي أيُّوبُ يُصلِّي مِنْ أجلِكُم. وسأستَجيبُ لَه فلا أُعامِلُكُم بِحَماقَتِكُمُ الّتي جعَلَتْكُم لا تتكلَّمونَ أمامي بالصِّدقِ كعبدي أيُّوبَ“. |
| اي 42-9 | فذهَبَ أليفازُ التِّيمانيُّ وبَلددٌ الشُّوحيُّ وصوفَرُ النَعماتيُّ وفعَلوا كما قالَ الرّبُّ لهُم. فاَستَجابَ الرّبُّ لأيُّوبَ. |
| اي 42-10 | ورَدَّ الرّبُّ أيُّوبَ إلى ما كانَ علَيهِ مِنْ جاهٍ حينَ صلَّى لأجلِ أصحابِهِ. وزادَ اللهُ أيُّوبَ ضُعفَ ما كانَ لَه قَبلُ. |
| اي 42-11 | وزارَهُ جميعُ إخوتِهِ وأخواتِهِ وكُلُّ مَنْ كانَ يعرِفُهُ مِنْ قَبلُ، فأكَلوا معَهُ خُبزًا في بيتِهِ ورَثَوا لحالِهِ وعَزَّوهُ عَنْ كُلِّ البلايا الّتي أنزَلَها الرّبُّ بهِ. وأهدى لَه كُلُّ واحدٍ منهمُ قِطعةً مِنَ الفِضَّةِ وخاتَمًا من ذهَبٍ. |
| اي 42-12 | وبارَكَ الرّبُّ أيُّوبَ في آخِرِ أيّامِهِ أكثرَ مِنْ أوَّلِها، فكانَ لهُ مِنَ الغنَمِ أربعَةَ عشَرَ ألفًا ومِنَ الجِمالِ سِتَّةُ آلافٍ، ومِنَ البقَرِ ألفُ فَدَّانٍ، ومِنَ الحميرِ ألفُ أتانٍ. |
| اي 42-13 | وكانَ لَه سبعَةُ بنينَ وثَلاثُ بَناتٍ. |
| اي 42-14 | وسمَّى الأُولى يَميمَةً، والثَّانيةَ قَصيعةً، والثَّالثةَ قَرنَ هَفُّوكَ. |
| اي 42-15 | وما كانَ في الأرضِ كُلِّها نساءٌ جميلاتٌ كبَناتِ أيُّوبَ. وأعطاهُنَّ أبوهُنَّ ميراثًا بَينَ إخوَتِهِنَّ. |
| اي 42-16 | وعاشَ أيُّوبُ بَعدَ هذا مئَةً وأربَعينَ سنَةً، فرأى بَنيهِ وبَني بَنيهِ إلى أربعَةِ أجيالٍ. |
| اي 42-17 | وماتَ أيُّوبُ شيخًا شبِعَ مِنَ الأيَّامِ. |